علاقة غير شر..عية ج 4

الحاج وائل دخل الأوضة وهو بيسند على الحيطة وصوته بيرتعش: “مدحت ضيعنا.. مدحت وسخ اسمنا وبيعامل ابنه كأنه حتة أرض بيبيعها ويقبض تمنها.. يا منى يا بنتي، الراجل ده مش هيسكت، الفلوس اللي دفعها لمدحت وشريف تشتري ناس كتير برة وجوة.”

مسكت مروان بقوة لدرجة إنه بدأ يئن، بصيت لخالد وقلت له بصوت حاسم وعينين منشفتش دموعها: “خالد.. أنا مش هسيب ابني.. لو هقتله وأقتل نفسي معاه مش هيدخل الراجل ده ياخده مني.. قولي العمل إيه؟ القانون بتاعنا بيقول إيه؟”

خالد وقف وبص لي بثبات: “القانون المصري مبيعتمدش التبني الدولي، والأهم من كده.. شهادة الوفاة المزورة دي هي مفتاحنا.. إنتِ عايشة وبترزقي قدامي اهو، وده معناه إن كل الأوراق اللي في إيد ‘فريدريك’ باطلة قانونياً لأنها بنيت على تزوير وخداع للدولة.. بس المشكلة في الوقت يا منى.. فريدريك معاه قوة من التنفيذ الدولي ومستشار قانوني من السفارة، وهما دلوقتي في طريقهم لمديرية الأمن عشان يفعلوا الأمر القضائي قبل ما النيابة تثبت التزوير في المحضر الأساسي.. يعني قدامنا بالظبط ساعتين والشرطة هتيجي هنا بنفسها تاخد مروان بقوة القانون!”

سارة حطت إيدها في وسطها وبصت لخالد: “يبقى مروان مش هيقعد هنا.. ولا منى هتقعد هنا.”

لفينا كلنا وبصينا لسارة.. ملامحها كانت غريبة، فيها هدوء مرعب، هدوء حد أخد قرار ومش هيرجع فيه.

“قصدك إيه يا سارة؟” سألتها وأنا بمسح دموعي.

سارة قربت مني وأخدت الشنطة الصغيرة اللي كنت شرياها من وسط البلد، وبدأت تحط فيها لبن مروان، البامبرز، وهدومه الصفرا الصغيره بسرعة: “قصدي إن فريدريك وقوته الديبلوماسية لما يجوا هنا كمان ساعتين، مش هيلاقوا حد.. الشقة دي هتبقى فاضية.. منى ومروان هيختفوا تماماً من مصر الجديدة.”

خالد برّق عينه: “سارة! إنتِ بتقولي إيه؟ ده يعتبر تهريب ل طفل عليه نزاع قضائي.. كده منى هتبقى مطلوبة أمنياً!”

“تتحرق القضية ويتحرق الأمن لو هياخدوا طفل من حضن أمه عشان يبيعوه لمليونير أجنبي!” صرخت سارة في وش خالد بقوة هزت الأوضة. “مدحت دمر حياتي وحرماني من الإمومة، والطفل ده أنا اللي حوضته وأنا اللي أكلته وهو ملوش ذنب.. أنا مش هسمح لنسخة تانية من مدحت تنجح برة.. منى هتاخد مروان وتطلع على شاليه أهلي القديم في ‘العجمي’ في إسكندرية، الشاليه مقفول بقاله سنين ومحدش يعرف عنه حاجة ولا حتى مدحت.. وإنت يا خالد، هتقعد هنا تستقبلهم، ومعاك منى بشحمها ولحمها تثبت تزوير شهادة الوفاة، وتماطل في الإجراءات لغاية ما النيابة تطلع قرار بوقف التنفيذ الدولي والتحفظ على فريدريك بتهمة استخدام أوراق مزورة.”

خالد سكت وفكر لثواني، وبعدين هز راسه بالموافقة: “الخطة خطيرة.. بس ده الحل الوحيد لكسب الوقت.. أنا هفضل هنا وأبلغ النيابة فوراً باللي بيحصل.. بس لازم تتحركوا حالا.”

الحاج وائل طلع من جيبه رزمة فلوس وحطها في جيب الشنطة: “دول اللي حيلتي يا بنتي.. خدوهم عشان الطريق والمصاريف.. ربنا معاكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *