ليلة دخلتي ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم

رحيم وشه ملامحه اتغيرت في ثانية، وبسرعة البرق، وبحركة صايعة من حركات الشوارع بتاعته، فتح ضلفة الدولاب الكبيرة واستخبى جواها وقفلها عليه بالراحة، وهمسلي من ورا الضلفة بصوت زي فحيح الأفعى: “لو نطقتي.. هق*تله وأق*تلك.”

الباب انفتح، ودخل كريم. وشه كان سمح وفيه نفس الهدوء والحنية اللي بتمناها، قفل الباب ورا الفرحة باينة في عينيه، ودخل الأوضة وهو بيقول: “معلش يا سماح يا حبيبتي غبت عليكي العشر دقائق دول، أمي كانت تعبانة أوي من الوقفة في الفرح وعقبال ما اديتها العلاج وشربت المية ودعيتلنا.. مالك يا حبيبتي؟ أنتي واقفة كده ليه وشك أصفر وزي ما تكوني كنتي بتعيطي؟”

أنا كنت بيبص لكريم، وببص للدولاب. الموقف كان أكبر من عقلي. جوزي واقف قدامي بكل براءة، والامتحان الصعب بدأ.. لو قلتله، كريم هيموت أخوه أو رحيم هيطلع يق*تله، والدم هيملا الشقة في أول ليلة. ولو سكت، هكون شيلت سر يهد جبال.

حاولت أجمع ثباتي، ورجلي كانت بتترعش وأنا بخطي خطوة ناحيته، وقلت بصوت مخنوق ومتحشرج: “مفيش.. مفيش يا كريم.. أنا بس.. جالي هبوط مفاجئ وخفت لما غبت عليا.”

كريم قرب مني بقلق، مسك إيدي اللي كانت تلتج من الساقعة، واستغرب جداً وقال: “إيدك تلج ليه كده يا سماح؟ في إيه يا بنتي؟ أنتي مرعوبة من إيه؟”

في اللحظة دي، عيني جت على الأرض.. ولمحت حاجة وقعت من رحيم وهو بيجري يستخبى في الدولاب.. كانت علبة السجاير بتاعته المحفورة عليها أول حرف من اسمه، والولاعة الفضة اللي مبيسبهاش من إيده! العلبة كانت واقعة بالظبط جنب سرير كريم.

لو كريم وطّى يجيبها أو عينه جت عليها.. الدنيا هتقيد نار.

### الكاتب رومانى مكرم

### الجزء الثالث: أنفاس في الظلام

نزلت عيني على الأرض، وقلبي كان هيقف من الرعب. علبة السجاير والولاعة الفضة بتوع رحيم كانوا باينين وواضحين زي الشمس تحت حرف السرير. كريم كان لسه ماسك إيدي ومستغرب برودتها، وعينيه مركزة في وشي بيحاول يفهم مالي.

لو كريم نزل عينه بس سنتيمتر واحد لتحت، كل حاجة هتتفركش، والدم هيركب الركب في ليلة دخلتنا.

وبدون تفكير، ومن كتر الرعب، رميت نفسي في حضن كريم وبدأت أعيط بهستيريا.. عياط حقيقي من القهرة والخوف. كريم اتفاجئ وضمني بقوة وهو بيطبطب على ضهري وبيقول بقلق:

> “بس يا سماح.. اهدي يا حبيبتي، أنا جنبك أهو ومستحيل أسيبك. دا أنا ما صدقت إن ربنا جمعنا في بيت واحد. شكل الخوف والتعب بتوع التجهيزات والفرح عملوا فيكي كده.. اهدي يا قلبي.”

>

وأنا في حضنه، وبكل خفة وحذر، حركت رجلي اليمين وزقيت علبة السجاير والولاعة لورا، تحت الملاية المتدلية من السرير عشان أداريهم تماماً عن عينه. كنت حاسة بإنفاس رحيم اللي ورا ضلف الدولاب، وحاسة بنظراته الخبيثة اللي واقفت ورا الخشب بتراقبنا.

كريم بدأ يهديني، وأنا بحاول أظهر طبيعية على قد ما أقدر، بس عقلي كان شغال زي الآلة: “هعمل إيه؟ هعيش مع جوزي إزاي والسر دا في قلبي؟ وأخوه الشيطان دا هيفضل كاتم على نفسي إزاي في بيت العيلة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *