خاتم دهب ج 2 والاخـير حكايات روماني مكرم

محمود بصلي بلهفة وقال: “اشرطي اللي إنتي عايزاه يا ندى، لو عايزة عيوني هديهالك!”
الكل سكت ومستني يسمع الشرط اللي هيحدد مصير البيتين..
#الكاتب_رومانى_مكرم
الكل حبس أنفاسه في الصالة، وبابا وحمايا وكبار العيلة بقوا باصين لي ومستنيين الكلمة اللي هتطلع من بوقي.
بصيت لمحمود بكل جمود وقلت: “شرطي يا محمود.. إن الحاجة دولت تجيلي هنا، بيت أبويا، وقدام كبار عيلتك اللي قاعدين دول، وتعتذر لي وتطلب مني السماح وتِقر وتِعترف قدام الكل إنها هي اللي غشتني ويومها اتبلت عليا وظلمتني.. زي ما فضحتني واتهمتني بالسرقة في وسط بيتكوا، ترد لي اعتباري في وسط ناسي.”
محمود وشه اتخطف، وبص لكبار عيلته وبص لحمايا وهو محتار.. هو عارف إن أمه “الحاجة دولت” ست بنبرة ناشفة وكبرياءها واصل للسما، ومستحيل تقبل تكسر نفسها وتيجي تعتذر لمرات ابنها.
لكن حمايا خبط كف بكف ووقف وقال بقوة: “حقك يا بنتي.. والشرط ده هينفذ ورقبتها مشحونة، الست اللي تغش وتتبلى عشان تداري خيبتها، لازم تدفع تمن كبرها.. قوم يا محمود، بكره بالليل أمك هتبقى هنا، ورجليها فوق رقبتها.”
وبالفعل، تاني يوم بالليل، الباب خبط. دخل حمايا ومحمود، ووراهم الحاجة دولت.. كانت داخلة وراسها في الأرض، وشها مكسور وعينيها متدارية من الخجل، مكنتش دي الست اللي كلامها ماينزلش الأرض، كانت ست انفضحت حقيقتها قدام القريب والغريب.
قعدت وهي بتفرك في إيدها، وبابا أشار لي أخرج من الأوضة. وقفت قدامها، وبصت لي ونطقت بصوت مرعوش ومكتوم: “سامحيني يا بنتي.. أنا غلطت في حقك، والخاتم كان مطلي وأنا اللي عملت كده.. وإنتي بنت أصول ومبتمديش إيدك على حاجة مش بتاعتك.”
بصيت لها وقلت براحة ونفس عميق: “المسامح ربنا يا حاجة.. بس عشان تعرفي إن الدينا دوّارة زي ما كنتي بتقولي لي، وإن البنات اليومين دول بيملا عينهم الأصول والكرامة.. مش الدهب الفالصو.”
أبويا بابتسامة نصر، طبطب على كتفي وقال لمحمود: “خد مرتك يا ابني، وروحوا على بيتكوا.. والشرط نور.”
رجعت بيتي وشقتي اللي بقت باسمي، مع جوز عِرف قيمتي وعِرف إن الله حق، وحماتي من يومها مبقتش تقدر ترفع عينها في عيني، وعرفت إن حبل الكدب والغش، مهما طال.. آخره لازم يقع على دماغ صاحبه.
#الكاتب_رومانى_مكرم
