خاتم دهب ج 2 والاخـير حكايات روماني مكرم

أبويا أشار للصايغ التاني -اللي محمود راحله- وقال بصوت جهوري هز الصالة: “اتفضّل يا فنان، قول قدام الكل الخاتم اللي محمود جابهولك كان ماله؟”
الصايغ بص لحماتي اللي كانت بتفرك في إيدها ووشها بيجيب ألوان، وقال: “يا جماعة، الأستاذ محمود جالي بالخاتم ده فعلاً، وأنا أول ما شوفته عرفت إنه فالصو ومطلي، بس الغريبة إني أول ما قلبت الخاتم، لقيت دمغة قديمة وممسوحة، والدمغة دي تخص ورشة معينة أنا عارفها كويس.. الورشة دي مبتقفلش غير الشغل المضروب لزباين معينين بيطلبوا حاجة ترفع الراس في الشكل بسعر رخيص.”
حماتي وقفت وزعقت بصوت مرعوش: “وإحنا مالنا ومال الورش دي؟ إنت جاي تخرف تقول إيه في بيتي؟”
هنا اتدخل الصايغ الأولاني -اللي أنا روحتله في الصاغة بتاعة أختي- وطلع من جيبه دفتر صغير وقال ببرود: “الحاجة دولت نسياني تقريبًا، بس أنا منستهاش.. الست دي جاتلي المحل من حوالي سنة ونص، قبل جواز محمود بشهرين، وكانت جايبة الخاتم ده ومعاها غويشتين دهب كسر، وطلبت مني أسيّح الكسر وأعمل بيهم سبيكة، وأطلي لها الخاتم النحاس ده مية دهب نضيفة عشان يبان إنه تقيل وجديد.. ولما سألتها ليه، قالتلي عشان تديه هدية لعروسة ابنها وتوفر الدهب الحقيقي للأيام السودا!”
الدنيا لفّت بمحمود، وبص لأمه بذهول وهو مش مصدق إن الصايغ اللي واقف ده هو نفسه اللي أمه راحتله من وراه من سنة ونص. محمود صوت نفسه بقى عالي، وبلع ريقه وبص لأمه وقال بنبرة مكسورة ومصدمومة: “الكلام ده بجد يا أمي؟ إنتي عملتي كده؟”
حمايا وقف على رجليه، وبص لمراته بنظرة كفيلة تنهي كل حاجة، وقال بصوت يرعش من الغضب: “يعني البنت متبدلتش حاجة؟ يعني إنتي اللي غشيتيها من أول يوم دخلت فيه بيتنا، ولما اتزنقنا وجابت الخاتم بكل رضا نفس عشان تنقذني، لبستيها التهمة عشان تداري على عملتك؟”
حماتي حاولت تصرخ وتكابر كالعادة: “دول كدابين! دول متفقين مع أهل ندى عشان يلووا دراعنا ويفضحونا!”
لكن الصايغ الأولاني فتح تليفونه وورى حمايا ومحمود صورة من الدفتر القديم بوصل الاستلام اللي عليه إمضاء وبصمة الحاجة دولت بنفسها وهي بتستلم الخاتم المطلي والسبائك السيحة.
في اللحظة دي، حماتي وقعت على الكنبة وهي بتنهج ومش قادرة تنطق كلمة زيادة، القناع اللي عاشت بيه سنين قدام العيلة والناس إنه كلامها ماينزلش الأرض انهار في ثانية قدام جوزها وابنها والصنايعية.
محمود لف ليا، ودموعه نزلت، وقرب مني وهو بيترجاني: “ندى.. أنا أسف، أنا غبي إني صدقت، أنا كنت عميان.. حقك عليا وعلى راسي.”
أبويا مسك محمود من إيده وبعده عني وقال بجمود: “لحد هنا والكلام يخلص يا محمود.. بنتي مش هتقعد في بيت اتهان شرفها وأمانتها فيه، وإنت مش راجل لبيتك عشان تحميها، صباعك كان بيشاور عليها مع أمك قبل ما تتبين الحقيقة.”
أبويا شدني من إيدي عشان نخرج من الشقة، ومحمود فضل يجري ورايا ويبكي ويحلف إنه مش هيسيبني، وحمايا صوته كان بيعلى في الصالة وهو بيحاسب حماتي حساب السنين.

