الممرضه ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم
بعد كام دقيقة، وسط شهقاتها، قالت بصوت متقطع:
* “مات؟ بابا سابني ومات؟ طب وأنا؟ أنا هعمل إيه؟ ده كان قايلي إنه جاي ياخدني قريب… كان قايلي إنه هيصلح كل حاجة!”
مسكت المخدة الوردي في حضني وعصرتها، وسألتها والسؤال كان طالع من حتة غريقة في قلبي:
* “أنتِ عندك كام سنة يا نور؟ وعايشة فين؟”
سكتت شوية، كأنها بتستوعب هي بتكلم مين، وقالت بخوف:
* “عندي ٢٦ سنة… عايشة في طنطا مع خالتو. طنط هناء… أرجوكي متكرهنيش، أنا والله ما كان ليا ذنب في حاجة. بابا اتجوز مامي نادية قبل ما يعرفك، ولما مامي ماتت وهي بتولدني، خالتو رفضت تديني لبابا وقالت له إنها هتربيني، وهددته لو حاول ياخدني هتبهدله. ولما كبرت، بابا كان بيجي يزورني في السر كل شهر… وكان دايماً يقولي إنه مش عايز يخرب بيته التاني ويجرحك، لحد ما يلاقيلها حل.”
الكلام كان بينزل عليا زي المطر الساقع. ٢٦ سنة؟ يعني هي أكبر من ابني الكبير تامر بسنة واحدة! يعني سامح اتجوزني بعد ما مراته الأولانية ماتت بكام شهر بس!
طب ليه مخبّي؟ ليه مكنش صريح معايا من الأول؟ أنا كنت هقبل أربيها مع عيالي! ٢٥ سنة عايشة مع راجل فاكرة إني قرياه زي الكتاب المفتوح، وأكتشف إن فيه فصول كاملة متشالة من حياته.
قاطعت تفكيري وقالت برعب:
* “طنط… هو بابا سابلي المخدة؟”
انتبهت وقلت لها: “آه… المخدة معايا. أنتِ عرفتي منين؟”
* “بابا قالي في آخر مكالمة قبل ما يدخل المستشفى بيوم: (يا نور، لو جرى لي حاجة، المخدة الوردية اللي كانت بتاعة مامتك هتكون مع هناء، جواها سرنا… وهي هتوصلك).”
سألتها باستغراب: “سر إيه يا نور؟ المخدة مفيهاش غير علبة قطيفة فيها غويشة ودبلة، والنوتة السوداء اللي كاتب فيها عنوانك.”
هنا نور سكتت، وصوتها اتقلب لجدية غريبة وخوف حقيقي وقالت:
* “لأ يا طنط… المخدة فيها سوستة سحرية تانية من جوة البطانة. بابا مكنش مخبي دبلة وغويشة… بابا كان مخبي أوراق أرض ومصنع باسمي وباسم عيالك… أوراق لو حد من أهله عرف بطريقها… مش هيسيبونا نعيش.”
حسيت برعب حقيقي بيسري في دمي. أهل سامح… إخواته اللي جم العزا وكانوا بيبصوا لي بنظرات كلها طمع وجشع، واللّي سألوني عن ورق ممتلكاته قبل حتى ما يدفن!
وقبل ما أنطق بكلمة، سمعت صوت خبط رزع عنيف جداً على باب شقتي برة، وصوت زعيق إخوات سامح مالي المكان.
وفي نفس اللحظة، نور قالت لي على الخط بصوت واطي ومرعوب:
* “طنط هناء! فيه عربية واقفه تحت بيتنا، وفيه ناس غريبة بيخبطوا على باب خالتو بيسألوا عن المخدة! اطلعي من البيت حالا!
