انا وحماتي ج 2 حكايات روماني مكرم
المية بالكلور بدأت تسرح على السجادة، والريحة الحامية المكتومة ملأت الصالة في ثواني. اللون الأصلي بتاع السجادة بدأ يتغير ويجير قدام عيني، شقايا وتحويشة شهور من شغلي وتعب قلبي في المكاتب بيتدلق عليه كلور بكل غل لمجرد كسر النفس.
وقفت مكاني، مبرقة ومش مصدقة الجبروت. بصيت للأرض وبعدين رفعت عيني لطارق اللي واقف زي الصنم، عينيه زايفة ومذهول، بس واقف مكانه مبيتحركش! كأنه مستني المعجزة تنزل من السما تحل الموقف من غير ما ينطق بكلمة تغضب أمه.
حماتي رمت الجردل الفاضي من إيدها على الأرض، فرزع وعمل صوت هز الحيطان، وراحت حاطة إيدها في وسطها وبصتلي بنظرة انتصار مرعبة وقالت:
— يلا يا ست نادين.. ورينا بقى شطارة المتعلمات. المية اهي غطت الصالة، شمري ورينا هتعملي إيه، ولا هتفضلي واقفة تتفرجي على مال جوزك وهو بيضيع؟
شيرين أخته ضحكت بـ شماتة وجمعت عبايتها وقعدت على الكنبة وحطت رجل على رجل وقالت:
— أهو كدة الشغل الصح يا أمي، عشان تعرف إن الله حق، وإن بيوت الأصول ليها ناسها، مش ناس جاية تتدلع وتقعد حاطة رجل على رجل والخدامين داخلين خارجين.
في اللحظة دي، حسيت بنبضات قلبي بتدق في دماغي. الوجع اللي في قلبي من معايرتهم ليا بالخلفة، مع منظر السجادة اللي باظت، مع خذلان طارق، كل ده اتمزج وطلع في شكل قوة عمري ما حسيت بيها قبل كده. برود رهيب سكن جوايا، ودموعي اللي كانت نازلة نشفت تماماً.
بصيت لطارق بقمة الاحتقار، وقلتله بصوت هادي جداً بس مرعب من كتر ثباته:
— إنت واقف تتفرج يا طارق؟ أهلك بيدلقوا كلور في بيتك وبيبوظوا حاجتي، وبيهينوني في شرفي وأمومتي اللي لسه ربنا مأذنوش بيها، وإنت واقف زي الكرسي اللي مالوش لازمة؟
طارق وشه احمر وحاول يقرب مني وهو بيمد إيده:
— نادين.. عشان خاطري.. أمي داخلة على طمع في رضاها، بلاش تخربي البيت.. عدي الحوار ده وأنا هعوضك عن السجادة وعن كل حاجة، بس عشان خاطري متكبريش الموضوع قدام أختي.
— تعوضني؟
صرخت الكلمة دي في وشه لدرجة إنه اتخض ورجع خطوة لورا.
— تعوضني عن إيه ولا إيه؟ عن كرامتي اللي اتداست؟ ولا عن قلة أدب أمك؟ ولا عن معايرتها ليا بحاجة بتاعة ربنا؟ ولا عن قذارتهم وجبروتهم وهم داخلين بيتي يكسروني؟
حماتي أول ما سمعتني بقول “قذارتهم وجبروتهم”، صوتها طلع بالردح من تاني وصوتها سمع العمارة كلها:
— إحنا قذرين يا بت بتوع المدارس؟ يا اللي مش نافعة في حاجة؟ لا بتنظفي ولا بتطبخي ولا حتى خلفتي للواد عيل يشيل اسمه! طارق ده سيدك وسيد أهلك، وبكرة أجوزه ست ستك، تجيب له العيال وتملى عليه البيت، وتقعد تحت رجلي تغسلي شبشبي، مش زيك يا هانم يا بتاعة المكاتب!
نزلت حماتي على الرصيف اللي بره الشقة وبدأت تزعق في السلم عشان الجيران يسمعوا:
— يا ناس يا هوه.. تعالوا شوفوا كنة ابني الموظفة، عازمة الشغالات في بيتها، ومقعدة ابني من غير لقمة، ولما جيت أنظف وراها بتطردني من بيت ابني!
