الممرضه ج 2 والاخـير حكايات روماني مكرم

الخبط على الباب كان بيزيد لدرجة حسيت إن الخشب هيتكسر، وصوت “مدحت” أخو سامح الكبير كان مالي المنور وهو بيزعق: “افتحي يا هناء! إحنا عارفين إنك جوة! مش وقته القفلة دي، في ورق لسامح لازم نلاقيه حالاً!”.

جسمي كله اتجمد. بصيت للموبايل اللي في إيدي ونور لسه على الخط بتعيط وتقول: “طنط هناء! ردي عليا! بيحاولوا يكسروا الباب عندنا كمان!”.

حطيت الموبيل على ودني وبصوت واطي ومبحوح من الرعب قلتلها: “نور، اقفلي الخط دلوقتي، ومتفتحيش لحد واطلبي الشرطة… أنا لازم أتصرف”. قفلت السكة قبل ما أسمع ردها.

جريت على السرير، مسكت المخدة الوردي، وبصوابع مرعوبة بدأت أتحسس القماش من الجوة.. فعلاً! بين البطانة الفايبر والقماش الخارجي، كان فيه سوستة سحرية صغيرة جداً ومخفية بنفس لون القماش. فتحتها بسرعة وطلعت منها لفافة ورق كرتون مضغوط، محزومة بأستك عريض.

مفتحتش الورق، مكنش فيه وقت. شيلت اللفافة والنوتة والعلبة القطيفة وحطيتهم في شنطة إيدي الكبيرة، ورميت المخدة على السرير زي ما هي.

الرزع برة بقا جنوني، وصوت سارة بنتي طلع من أوضتها وهي مرعوبة: “ماما! عمو مدحت وعمو إبراهيم برة بيزعقوا جامد، في إيه؟”.

أخدت نفس طويل، وحاولت أجمع كل ذرة ثبات انفعالي جوايا. فتحت باب أوضتي وخرجت، وبصيت لسارة وقلت لها بثبات مصطنع: “ادخلي أوضتك يا سارة واقفيلي على نفسك، ومتقلقيش”.

روحت لباب الشقة وفتحته. مدحت وإبراهيم كانوا واقفين وعينيهم حمرا، ووراهم اتنين رجالة غُرب شكلهم يجر الشكل. مدحت زق الباب ودخل ودخلوا وراه من غير استئذان.

قلت بغضب وزعيق: “جرى إيه يا مدحت؟ جرى إيه يا إبراهيم؟ إحنا لسه في العزا! ده إنتوا مكملتوش يومين على دفنة أخوكم! داخلين عليا البيت بالمنظر ده ليه؟”.

إبراهيم، اللي أصغر من سامح، بص حواليه في الصالة بنظرات متفحصة وقال ببرود مقزز: “جرى إن أخونا مات وليه حق وممتلكات، وإحنا عرفنا إن سامح كان عاقد بيع وشراء لأرض المصنع الكبيرة لأشخاص وهميين قبل ما يموت بشهر، والورق ده مش في مكتبه… يبقى في البيت هنا يا مدحت”.

مدحت قرب مني خطوة وعينيه كانت بتلمع بشر: “هناء… إحنا مش جايين نعمل مشاكل. هاتي أوراق ممتلكات سامح بالذوق، خصوصاً الحاجات اللي كان شايلها في المستشفى… الممرضة قالت لنا إنك استلمتي كل متعلقاته، وسامح كان مخبي أمانة تخصنا كلنا”.

الممرضة! الخائنة باعت السر ليهم!

حاولت ميبانش عليا الخوف، وضحكت بسخرية: “متعلقاته؟ ساعته ومحفظته والفيزا أهم في درج الكومودينو جوة، خدوهم! إنما ورق ومصانع إيه اللي بتتكلموا عنه؟ سامح مات مديون والمستشفى مأخدتش فلوسها كاملة غير لما بعت دهبي!”.

مدحت مبصدقنيش. شاور للرجالة اللي معاه وقال بقسوة: “فتشوا الشقة… حتة حتة. ومفيش ورقة تطلع من البيت ده”.

الرجالة بدأوا يقتحموا الأوض ويرزعوا الدولاب، وأنا واقفة في الصالة حاضنة شنطة إيدي اللي فيها السر كله، وبدعي ربنا إنهم مياخدوش بالهم منها. دخلوا أوضتي، وسمعت كركبة جامدة، وبعد دقيقة خرج واحد منهم وهو ماسك في إيده… المخدة الوردي!

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *