خطيبي حكايات روماني مكرم ج 3 والاخير

طول الطريق وأنا راجعة البيت، الموبايل م بطلش رن واهتزاز. الإشعارات كانت نازلة زي المطر على البوست الجديد. صحابه اللي كانوا واقفين يظيطوا له في الشارع ويسخنوه، أول ما قرأوا الاعتذار وعِرفوا إنه مضى عليه وهو خارج من الحجز، بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني، وكتبوا كومنتات يهاجموه فيها ويقولوا: “طلعت مش راجل وبتتبلى على بنات الناس عشان تداري خيبتك! إحنا غلطانين إننا وقفنا معاك!”

حتى الجروب اللي كان فاكر نفسه مسيطر فيه كـ “أدمن”، الإدارة شالته من الإشراف وطردته عشان “إساءة استخدام الجروب وتشوية السمعة”. سيف خسر كل حاجة في لحظة.. خسر البنت اللي كانت شارياه، وخسر هيبته قدام صحابه، وخسر احترامه في المنطقة.

مرت الأيام، ونفذت أمه الشرط التاني.. الشقة اتعرضت للبيع فعلاً، وشوفت اليافطة وهي بتتعلق على البلكونة اللي ورايا، وبعدها بشهرين كانوا نقلوا حاجتهم وسابوا الحتة كلها، ومبقاش ليهم أي أثر في المكان.

قعدت في البلكونة في يوم صايمة برضه، والدنيا حر، بس المرة دي كنت حاسة براحة نفسية وهدوء ملوش مثيل. أمي دخلت عليا وهي شايلة صينية عليها اتنين سندوتش شاورما وعلبة كانز ساقعة، حطتها قدامي وابتسمت وقالت:

— “فطير مشلتت لأ.. ومحشي كرنب لأ.. النهارده فطارك شاورما وبس يا ست البنات.”

ضحكت من قلبي، وحضنت أمي وأنا حاسة إن الدنيا لسه بخير، وإن ربنا بيعوض العبد الطيب لما بيصون كرامته.

### الحكمة من الحكاية:

> “الراجل بيبان من أولها يا بنتي.”

> الكلمة دي اللي قالتها الأم في أول الحكاية هي ملخص الأصول كلها.

> * **الخطوبة مش مطعم مجاني:** الخطوبة مش فترة عشان الست تفتح فيها مطعم دليفري وتثبت شطارتها في المطبخ على حساب صحتها وكرامتها، والراجل يقعد يؤمر ويتشرط. الخطوبة فترة اختبار للمشاعر والأخلاق وجبر الخواطر.

> * **من استخسر الكلمة.. استخسر اللقمة:** اللي يستخسر فيكي سِندوتش شاورما وإنتِ صايمة وتعبانة بحجة “الأصول والفلوس”، هو نفسه اللي هيستخسر فيكي لقمة العيش والأمان وإنتِ في بيته. البخل مبيقفش عند الفلوس، البخل بيبدأ من المشاعر والأفعال.

> * **الكرامة خط أحمر:** الحب مبيعيشش في بيت مفيش فيه احترام متبادل. البنت اللي تسيب كل حاجة في إيدها عشان ترضي خطيبها بغباء المحبين، لازم تتعلم تقفل الباب في وشه بمنتهى القوة لو حسّت إنه واخد وجودها وتعبها كأنه “حق مكتسب”.

> * **السوشيال ميديا مش ساحة لتصفية الحسابات:** وأخيراً.. اللي يفتكر إن الشاشات بتداري قلة الأصل، ميعرفش إن القانون والنيابة مابيهزروش في أعراض بنات الناس، وإن الكبرياء الأعمى آخره دايماً كلبش حديد وكسرة عين قدام الدنيا كلها.

>

تمت الحكاية.

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *