خطيبي حكايات روماني مكرم ج 3 والاخير

أمي بصت لي، وقُمت فتحت الباب.
وقفت ومسكت مقبض الباب بقوة وأنا ببص للي واقفين بره. كانت “أم سيف” وأخته “منة”.
منة اللي كانت من يومين بتزعق في الموبايل وتقولي “أعلى ما في خيلك اركبيه وإحنا هنعملكم فضيحة”، كانت واقفة النهارده وعينيها متورمة من العياط، ووشها في الأرض. وأم سيف الكبيرة، اللي كانت دايماً بتتعامل معايا بفوقية وكأن ابنها البشمهندس لقطة، كانت واقفة وضهرها محني.
أول ما أم سيف شافتني، مأستنتش حتى إني أقولها اتفضلي، لقيتها بتمسك إيدي وبتبوسها وهي بتعيط بحرقة:
— “ببوس إيدك يا بنتي.. سامحي سيف، ابني ضاع ومستقبله بيتهد! بقاله ليلة كاملة بايت في الحجز مع المجرمين، والنهارده اتعرض على النيابة والوكيل قال إنه هيتجدد له 15 يوم على ذمة التحقيق لو إنتِ ماتنازلتيش!”
منة قربت وهي بتعيط وتقول بنبرة مكسورة تماماً:
— “أنا أسفة يا…، حقك عليا أنا، أنا اللي كنت عمية ودافتعت عن الغلط. سيف غلط في حقك وفي حق والدتك، والبوست اتمسح والجروب كله عرف إنه اتمسك، امسحيها فيا أنا وبلاش تخربي مستقبله وشغله، ده لو اتحبس هيترفد من الشركة وشهَادته هتضيع!”
أمي طلعت على صوت عياطهم، ووقفت جمبي بصمت، ملامحها كان فيها شفقة الأمومة، بس برضه كان فيها هيبة الست اللي اتهان عرض بيتها.
بصيت لأم سيف وشيلت إيدي من إيدها بهدوء وقولت بصوت صلب ميهتزش:
— “يا خالة.. ابنك وهو بيكتب الكلام ده ويقصه وينشره على جروب فيه نص مليون بني آدم، مأفتكرش للحظة إن ليا أهل، ومأفتكرش إن مستقبلي أنا وسيرتي هيروحوا فين. ابنك استقوى بالسوشيال ميديا وداس على شرفي وشرف أمي عشان يداري على كسرة عينه لما رميت له الذهب في الشارع. هو اللي خرب مستقبله بإيده، مش أنا.”
أم سيف قعدت على الركبة في الصالة وهي بتبكي وتترجى أمي:
— “عشان خاطري يا أم حسين.. إحنا جيران وعيش وملح، والولد طيش شبَاب ودمه حامي، ابوس رجلك ارحمي قلبي المحروق على ابني، اطلبي اللي إنتِ عايزاه وإحنا هنعمله، بس يتنازلوا عن المحضر والنيابة تطلعه النهارده!”
أمي بصت لي، وشوفت في عينيها إنها بدأت تصعب عليها الأم الكبيرة، فقالت لي بصوت واطي:
— “يا بنتي.. إحنا خدنا حقنا قدام المنطقة كلها والكل عرف أدبنا وخيبته، والأم ملهاش ذنب، شوفي هتعملي إيه.”
فكرت لثواني.. أنا مش شريرة، ومش عايزة أخرب بيت حد، بس في نفس الوقت، النوعية دي من الرجالة لو خرجت بالسهولة دي، هيرجع يفرعن تاني ويقول “طلعت منها ومقدرتش تعملي حاجة”. كان لازم الأدب يبقى كامل، والشروط تكون قاطعة.
بصيت لمنة ولأمها وقولت بحسم:
— “أنا هتنازل يا خالة.. بس بشرطين، ومفيش فيهم فِصال.”
أم سيف رفعت راسها بسرعة ولهفة:
— “قولي يا بنتي، كل اللي تقوليه مجاب!”
وقفت وربعت إيديا وقولت:
— “الشرط الأول: سيف ينزل بوست اعتذار رسمي ومكتوب على نفس الجروب اللي فضحني فيه، ويفضل البوست ده متثبت 48 ساعة، يكتب فيه بالنص إنه كدّاب وإنه افترى عليا وعلى أهلي تهم باطلة عشان ينتقم لنفسه بعد ما أنا اللي فسخت الخطوبة بسبب بخل مشاعره وأفعاله.”
