حكايات نور محمد ج 2

سلمى صرخت برعب: “عاصم!!” وجريت عليه، وفي اللحظة دي أنا ملمحتش المسدس فين في الضلمة، بس لمحت حاجة أهم.. مفتاح عربية عاصم الجبالي كان واقع من جيبه على الأرض وهو بيقع.
مديت إيدي بسرعة البرق، خطفت المفتاح، وشيلت تيا اللي كانت شَبَه غايبة عن الوعي وجريت بأقصى سرعة عندي ناحية عربيتهم المرسيدس السودا اللي كانت دايرة وعلى بعد خطوات.
سلمى لفت وشها وشافتني وأنا بفتح باب العربية، جريت عليا وهي بتزعق وزي المجنونة: “مش هتمشي! هاتي البنت!”.. حاولت تمسكني من شعري وأنا بركب، بس ضـ,ـربت باب العربية بكل قوتي على إيدها، سمعت صوت صراخها وهي بتقع ورايا.
قفلت الباب، وبإيد بترعش جبت الغيار ودست بنزين لأخر الدواسة. العربية طلعت بتفحيت مرعب في الرملة والأسفلت، وبصيت في المراية لقيت عاصم بيحاول يقوم وهو بيعرج وسلمى ماسكة إيدها وبتعيط ورايا في الضلمة.
كنت سايقة وزي المجنونة في طريق السخنة، وتيا جنبي على الكرسي، ملامحها بدأت تزرق وضوافرها بقت زرقا خالص.. التشنج وقف، بس التنفس بدأ يقل. صرخت بأعلى صوتي جوه العربية: “يارب.. يارب متحرمنيش منها!”
بدأت أدور في تابلت العربية وفي التابلوه زي المجنونة.. عاصم قال إن الترياق معاه. فتحت الدرج اللي قدام الكرسي، لقيت ورق، مسدس تاني، وأكياس قماش.. بس في النص، كان فيه علبة قطيفة طبية صغيرة.
فتحتها بإيد واحدة وأنا سايقة.. لقيت جواها “أمبولين” زجاج شفاف فيهم سائل مائل للزراق، ومعاهم سرنجة جديدة متغلفة. مكنش فيه أي كتابة على الأمبول، بس افتكرت كلام المدير لما قال إن السم مائل للخضار والترياق مصمم مخصوص عشان يعطل مفعوله.
وقفت العربية على جنب الطريق فجأة. مسكت الأمبول، وكسرت رقبته، وسحبت السائل بالسرنجة وإيديا بتهتز لدرجة إن السن كان هيتكسر. لفيت لـ تيا، وشمرت كم كمها الصغير.. كنت مرعوبة، أنا مش دكتورة، بس مفيش خيار تاني.. يا إما حقنة تنقذها، يا إما السم هينهي حياتها حالا.
غمضت عيني، وسميت، وغرزت السن في وريد دراعها الصغير الصافي، وحقنت السائل بالراحة وأنا ببكي وبقول: “فداكي عمري يا تيا.. عيشي عشان خاطري.”
شيلت السرنجة، وقعدت جنبها وأنا حاطة إيدي على قلبها.. دقيقة.. دقيقتين.. مفيش أي رد فعل، البنت لسه زرقا ومبتتنفسش غير بالعافية. انهرت تماماً ودفـ,ـنت وشي في صدرها وأنا بنتحب.
وفجأة.. تيا أخدت نفس طويل وعميق كأنها كانت غرقانة وطلعت لسطح الميه، وبدأت تكح بعنف وتجيب ميه صفراء من بؤها. لون وشها بدأ يرجع طبيعي، وفتحت عينيها بتعب وبصتلي: “مامي.. أنا عطشانة قوي، وجسمي مبقاش بيوجعني.”
حضـ,ـنتها وأنا مش مصدقة، كنت بضحك وبعيط في نفس الوقت، ربنا كتبلها عمر جديد.
أخدت نفسي، وقولت خلاص الكابوس خلص وهطلع على أقرب نقطة شرطة.. بس وأنا بلف الدريكسيون عشان أرجع للطريق، شاشة المرسيدس الذكية اللي في النص نورت لوحدها، واشتغل فيها نظام الاتصال الداخلي (الانتركام) بتاع البيت.. وصوت عاصم الجبالي طلع من سماعات العربية، بس المرة دي صوته كان هادي جداً، وهدوءه ده رعبني أكتر من صراخه:

