حكايات نور محمد ج 3

– “نورتي بيتك القديم يا رانيا.. مكنتش فاكر إنك غبية قوي كده عشان تثقي في محامي باباكي.. الراجل ده أنا شاري ذمته من قبل ما تتجوزيني أصلاً، وهو اللي كان بيبعلي كل تحركاتك!”

ماجد بص في الأرض بكسوف ومردش، وسلمى قربت مني وهي بتضحك بشر:

– “هاتي البنت بقا.. الرحلة خلصت يا حلوة.”

عاصم طلع المسدس تاني وقرب من تيا، بس في اللحظة دي.. تيا صرخت وطلعت حاجة من جيب البطانية وحدفتها في وش سلمى، والمكان كله اتقلب في ثانية!

تيا كانت ماسكة “قزازة سبراي” صغيرة كانت موجودة في شنطة الإسعافات اللي سـ,ـرقتها من عربية عاصم، كانت عبارة عن “رذاذ فلفل” شديد التركيز. في لحظة اندفاع سلمى ناحيتنا، تيا ضغطت على الزناد ووجهت الرذاذ مباشرة في عيون سلمى.

صرخة سلمى دوت في الشقة، وقعت على الأرض بتخبط بإيديها على وشها من شدة الحرقان. ماجد المحامي اتجمد في مكانه، وعاصم للحظة انشغل بمراته اللي بتصرخ.

استغليت اللحظة دي.. هجمت على ماجد، خبطته بالشنطة في صدره، وفتحت باب الشقة وجريت في الممر. العمارة كانت قديمة والسلالم ضيقة. سمعت صوت عاصم وراه بيشتم وبيهدد: “أقسم بالله لو هربتي المرة دي ما أنا راحمك!”

نزلت السلالم قفز، وشلت تيا اللي كانت بتعيط وبتقولي: “مامي.. خايفة!”

خرجت من مدخل العمارة للشارع، بس الصدمة كانت إن الشارع كان محاصر! عربيتين سود “جيب” واقفين، ورجالة عاصم كانوا بيتمشوا في الشارع. عاصم كان عارف إني هقع في الفخ، وكان مأمن كل المخارج.

بصيت لورا، عاصم كان طالع من مدخل العمارة وهو بيغسل وشه من آثار الرذاذ اللي طار عليه، وكان شكله في قمة الجنون.

جريت ناحية “المنور” بتاع العمارة اللي بيطل على جراج جانبي. كان فيه ماسورة صرف صحي قديمة ومتهالكة. مفيش حل غير ده. تسلقت الماسورة، وإيدي كانت بتتجـ,ـرح، شيلت تيا وربطتها بـ “إيشاربي” في ضهري عشان أقدر أتحرك بحرية.

نطيت في الجراج.. الجراج كان مليان عربيات نقل قديمة ومخزن لقطع غيار. استخبيت ورا “كونتينر” حديد. سمعت صوت عاصم وهو بيزعق لرجاله: “مش عايز خربوش في البنت! البنت سليمة، الأم تتصفى عادي!”

قلبي كان بيطلع من مكانه. بصيت لتيا، كانت بتهمسلي بضعف: “مامي.. أنا عايزة بابا الدكتور اللي كان في المستشفى.. هو كان طيب.”

جملة تيا نورت في عقلي فكرة.. المدير! المدير اللي كان في المستشفى.. أنا فاكرة إنه قالي قبل ما يتهجم عليه عاصم إنه “أمين” وما يقدرش يخالف قسمه. هو أكيد مش مجرم، هو كان تحت ضغط!

طلعت موبايلي بسرعة.. رسايله القديمة لسه موجودة على الواتساب. بعتله رسالة واحدة: “أنا رانيا.. عاصم جابني في شقة مصر الجديدة والموضوع كبر.. لو لسه عندك ذرة ضمير، ساعدني، أنا في جراج عمارة [كذا] خلف [اسم الشارع].. تيا بتمـ,ـوت.”

مرت دقيقتين.. تلاتة.. مفيش رد.

فجأة، سمعت صوت حركة ورا الكونتينر. رفعت المسدس اللي أخدته من العربية.. لقيت ضل أسود بيقرب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *