حكايات نور محمد ج 3

دموعي نزلت بغزارة، وحسيت بالقلة والحيلة. روحت قعدت في زاوية جامع صغيرة على الرصيف، وتيا نامت من التعب على رجلي. قعدت أفكر.. مين اللي ممكن يصدقني؟ مين اللي يقدر يقف في وش عاصم الجبالي ونفوذه؟
فجأة، افتكرت شخص واحد.. “ماجد عوني”.. المحامي القديم بتاع بابا الله يرحمه. الراجل ده كان بيكره عاصم جداً وكان رافض جوازي منه، وكان دايماً يقولي: “عاصم ده تعبان.. لو احتجتيني في أي وقت هتلاقيني.” ماجد محامي حيتان، وبيفهم في الثغرات، ومبيخافش.
فتحت النوتة القديمة اللي كاتبها في آخر أجندة صغيرة في شنطتي، ولقيت رقمه الأرضي بتاع المكتب اللي في وسط البلد.
سبت الجامع وجريت على كشك سجاير، وطلبت من الراجل أتصل مكالمة سريعة وأديته حسابها. ضـ,ـربت الرقم والخط قعد يجمع.. وقلبي بيجمع معاه.
رد صوت سكرتيرة: “مكتب الأستاذ ماجد عوني للمحاماة، أفندم؟”
صوتي كان بيترعش ومكتوم: “أنا رانيا.. رانيا مصطفى.. أرجوكي وصليلي الأستاذ ماجد حالا، بنتي بتمـ,ـوت وأنا في مصيبة.”
ثواني والخط اتمول وصوت الأستاذ ماجد جه جهوري ومليان قلق:
– “رانيا؟! إنتي فين يا بنتي؟ الدنيا مقلوبة عليكي، وعاصم قالب الأجهزة كلها عشان يلاقيكي.. إنتي بجد عملتي كده في البنت؟”
عطت بوجع:
– “والله العظيم تيا سليمة يا عمي.. هما اللي سمموها وعايزين ياخدوا نخاعها عشان ابنه الجديد.. المدير قالي كل حاجة وعاصم قـ,ـتله أو حـ,ـبسه.. أنا ماليش غيرك يصدقني.”
ماجد سكت ثواني، وسمعت صوت أنفاسه الثقيلة، وقال بصوت حازم:
– “أنا مصدقك يا بنتي.. عاصم الجبالي يعمل أكتر من كده. اسمعيني كويس، متمشيش في شوارع عمومية، وتعاليلي على الشقة القديمة بتاعة باباكي اللي في مصر الجديدة، الشقة دي مقفولة ومحدش يعرف إن مفتاحها معايا.. أنا هسبقك على هناك وجايب معايا دكتور ثقة يفحص البنت ويثبت إنها اتسممت، وده هيكون أول مسمار في نعش عاصم.”
حسيت بنقطة أمل. شكرته وقفت السكة، وأخدت تيا وركبنا تاكسي قديم ومتهالك عشان نبعد عن الشبهات، وقولتله يطلع على العنوان في مصر الجديدة.
بعد نص ساعة، وصلنا العمارة القديمة. كانت عمارة راقية بس هادية ومفيش حركة كتير. طلعت الدور الثالث، ولقيت باب الشقة موارب. قلبي ارتاح، وقولت خلاص.. ربنا بعتلي طوق نجاة.
فتحت الباب ودخلت، وقولت بصوت واطي: “أستاذ ماجد؟ أنا جيت..”
الأنوار كانت مطفية والستائر مقفولة. فجأة، باب الشقة اتقفل ورايا بعنف وتم تربيسه!
الأنوار نورت كلها مرة واحدة.. والصدمة لجمـ,ـتني لدرجة إن ركبي لمست الأرض.
مكنش فيه أستاذ ماجد..
اللي كان قاعد على الكرسي في الصالون، وحاطط رجل على رجل، وبيشرب سيجار ببرود.. هو عاصم الجبالي، وعلى يمينك كانت واقفه سلمى أختي، وعلى شماله كان واقف الأستاذ ماجد عوني.. وهو ماسك شنطة سودا مليانة فلوس ودولارات!
عاصم نفخ دخان السيجار في وشي، وابتسم ابتسامة خبيثة وقام وقف:

