فكيت خطوبتي ج 2 حكايات روماني مكرم
مسك الموبايل، وطلب رقم رانيا مباشرة… وفوراً فتحت الخط ولهفتها باينة: “محمود! الحمد لله إنك كلمتني…”
قاطعها بصوت حاد، ناشف، خالي من أي عاطفة: “رانيا… البوست اللي بنت خالتك منزلاه دلوقتي، ومكتوب فيه كلام يخصني ويخص غربتي، إنتي اللي حكتيلها صح؟”
رانيا ارتبكت وصوتها اتهز: “محمود… أنا كنت مخنوقة وكنت بفضفض معاها، ماكنتش أعرف إنها هتنزل حاجة…”
محمود ضحك بسخرية وجع خطفت نفسه: “تفضفضي؟ تفضفضي مع البنت اللي أمك كانت بتقارني بخطيبها امبارح؟ يعني أسرارنا، ومشاكلنا، وكرامتي بقت لبانة في بق قرايبكم عشان يتمنظروا عليا؟”
رانيا بدأت تعيط: “والله العظيم ما قصدت، أنا هخليها تمسحه حالا…”
محمود قال بقوة وحسم: “تمسحه أو تخليه، مابقاش يفرق معايا في حاجة يا رانيا. أنا كنت هسمع كلام أبويا وأقول معلش وأعديها عشان خاطرك، لكن دلوقتي أنا اتأكدت إن لو رجعت، هعيش حياتي كلها في بيت من إيجاز، أي حد من أهلك يقدر يكسره بكلامه.”
أخد نفس عميق وقال الكلمة اللي مفيش بعدها رجوع: “الخطوبة دي انتهت يا رانيا، وفعلياً المرة دي. قفلي على الموضوع، وأنا هكلم الحاج يروح ياخد حاجتي من عندكم الأدب احترام، وإنتي وأهلك للأسف… ما احترمتونيش.”
رانيا صرخت في التليفون صرخة هزت قلب محمود، وقالت بنبرة فيها قهر وخوف حقيقي: “محمود لأ! أرجوك بلاش تعمل فينا كده، أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، البوست هيتمسح حالا والله، ومحدش هيعرف عننا حاجة تاني!”
لكن محمود كان أخد قراره، الكرامة لما بتتجرح في الغربة مبيصلحهاش دموع. قفل السكة للمرة الأخيرة، وعمل لرانيا “بلوك” من كل حتة عشان يقفل الباب ده تماماً وميتراجعش تحت ضغط مشاعره.
قعد على السرير، وجسمه كله بيترعش من كتمة الغضب والزعل. مسك التليفون وطلب أبوه تاني.
أبوه رد بلهفة: “ها يا بني، طمني، كلمت البنت وصالحتها؟”
محمود قال بصوت ناشف وثابت: “يا حاج، أنا قفلت الموضوع ده نهائي، ومفيش رجوع. رانيا خرجت أسرار بيتنا لبيت خالتها، والستات قالبينها تلقيح كلام وتريقة عليا وعلى غربتي على الفيسبوك. أنا راجل، ومقبلش أكون لبانة في بق الناس، ولا أقبل إن كرامتي وكرامة بيتكوا تتهان عشان خاطر حد.”
أبوه سكت لثواني، والنبرة الحكيمة اتغيرت لنبرة حزم وفخر بابنه: “طالما وصلت لتلقيح الكلام وقلة القيمة يا بني، يبقى معاك حق. إحنا نشتري البنت اللي تصون سر جوزها، مش اللي تفضح مشاكله مع قرايبها. خلاص يا محمود، اقفل الصفحة دي وركز في شغلك، وأنا وأعمامك هننزل 내일 الصبح نروح لبيتهم، ناخد شبكتك وحاجتك كلها بالأصول والاحترام، ومحدش فينا هيغلط فيهم، عشان إحنا ولاد أصول ونعرف الأصول.”
محمود حس كأن جبل انزاح من على صدره لما لقى أبوه واقف في ظهره ومقّدر وجعه. قال: “تسلملي يا حاج، ربنا يخليك ليا. كل شيء قسمة ونصيب.”
قفل مع أبوه، وبص للصورة اللي كانت مجمعاه برانيا على مكتبه. قام شالها وحطها في الدرج. كان حاسس بشرخ كبير في قلبه، الحب مابيموتش في ثانية، بس الاحترام لما بيروح، الحب بيبقى ملوش قيمة.
