حكايات أماني سيد ج 2

مسكت التليفون وإيدي بتترعش، صوت الشيخ عبد الرحمن كان زي الكرباج اللي بيجلد ضميري. نزلت السلم جزي، مش شايف قدامي، الخطوات اللي كانت من شوية تقيلة وباردة وأنا داخل الأوضة، بقت دلوقتي بتسابق الريح من الرعب.
وصلت للمسجد، دخلت المكتب وأنا بنهج. أول ما فتحت الباب، عيني جت عليها.. كانت قاعدة في ركن المكتب، لامة نفسها ومغطية جسمها بعباية وشال إسود واسعين، باين إن حد من أهل الخير في المسجد ادهملها عشان يستر هدومها المتقطعة. وشها كان ورم، وعينيها حمرا من كتر العياط، وفي كدمة زرقا واضحة تحت عينها الشمال.
أول ما شافتني، مفيش في عينيها حتى عتاب.. كان فيهم نظرة واحدة بس: “قرف ونفور تام”. بصت الناحية التانية وكأني مش موجود.
وقفت محرج قدام الشيخ عبد الرحمن اللي كان بيبصلي بنظرة لوم شديدة، قالي بصوت واطي وموجع:
ـ “اتفضل اقعد يا أستاذ.. المدام جاتلي هنا منهارة، ووريتني التقرير الطبي اللي بيثبت الاعتداء عليها.. وطلبت مني أكون شاهد على اللي هتعمله، وأنا قبلت أكون كبيرها اللي ملهاش غيره بعد ربنا”.
قعدت على طرف الكرسي، وبدأت أتكلم بلجلجة:
ـ “يا شيخنا.. دي خناقة عائلية، وأنا.. أنا مكنتش قاصد، والشيطان دخل بيننا..”
قاطعتني هي بصوت مبحوح، بس كان طالع بقوة وجمود عمري ما شفتهم فيها قبل كده. بصت للشيخ وقالت:
ـ “يا فضيلة الشيخ، أنا مش جاية أشتكي عشان أصالح، ولا جاية أعاتب. البني آدم ده دخلت بيته يتيمة، وكنت فاكرة إنه هيكون أهلي وضهري. لما أهله نهشوا في لحمي وعايروني بيتمي، هو دار ظهره وقفل بابه.. هو مش بس خذلني، هو شارك معاهم في كل ضربة وكل شتيمة هزت كرامتي”.
التفتت ليا وبصت في عيني مباشرة، وبكل برود قاتل طلعت من شنطتها قسيمة الجواز، وبطاقتها، وورقة التقرير الطبي، وحطيتهم على مكتب الشيخ، وقالتلي:
ـ “حق الضرب والاهانة والهدوم اللي اتقطعت، المحاكم والقانون هيجيبوه، والتقرير ده أول خطوة.. أما حقي وحق كرامتي وعشمي اللي دبحته ورا باب الأوضتك، فده ملوش غير تمن واحد..”
سكتت لحظة، ونظرتها اتحولت لجمود يخوف، وكملت:
ـ “أنا مش هرجع معاك خطوة واحدة، ودلوقتي حالا هطلقني غيابي أو برضاك، وإلا قسماً بالله لتكون فضيحتك وفضيحة أهلك في القسم والمحاكم بكرة الصبح”.
في اللحظة دي، تليفوني رن في جيبي.. بصيت في الشاشة، لقيت المتصل “أمي”. تليفوني بيرن في نفس اللحظة اللي مستقبلي وحياتي بيتهدوا فيها، والشيخ عبد الرحمن باصصلي ومستني ردي..
بصيت لشاشة التليفون اللي بتنور باسم “أمي”، والصوت بيرن في المكتب زي دقات ساعة القيامة. الشيخ عبد الرحمن كان بيبصلي بنظرة مستنية يشوف هعمل إيه، ومراتي.. مراتي كانت باصة للفراغ بجمود، وكأن أمر طلاقها وبُعدها عني بقى مسألة وقت مش أكتر.
كنست زراير الموبايل وقفلته خالص وحطيته في جيبي. أخدت نفس طويل وحاولت أقرب منها، نزلت على ركبي قدامها والدموع مالية عيني، قولت بصوت مخنوق: