فكيت خطوبتي ج الأخير حكايات روماني مكرم
أبويا كمل بغضب وصوته بيترعش: “والله العظيم أنا هكلم عبد الحميد دلوقتي، وأعرفه إنهم ناس معندهمش أصل، وإنهم غشونا!”
قلتله بسرعة وحسم: “لأ يا حاج.. أرجوك إوعى تتصل ولا تعاتب ولا تظهر إننا مكسورين أو فارق معانا. اللي يروح يروح، والحمد لله إن الحقيقة ظهرت فوق الأرض مش تحت السقف. أنا بس عايزك ترتاح، وإحنا ولاد أصول ومش هننزل لمستواهم.”
فلت مع أبويا، وقعدت على مكتبى. فتحت اللاب توب بتاعي، وبصيت لصوري في الغربة.. شقايا، تعبي، السهر، التوفير، الخوف من المستقبل.. كل ده كان عشان واحدة ما تستاهلش حتى دقيقة تفكير.
فتحت الفيسبوك من أكونت تاني مش متبلك، ودخلت على صفحتها. بصيت للصورة تاني.. المهندس أحمد لابس بدلة، وهي واقفة جنبه بضحكة عريضة، مفيش أي أثر للدموع والانهيار اللي كانت بتسمعهوني في التليفون من أسبوعين.
في لحظتها، حسيت إن جرح قلبي بدأ يقفل.. مش عشان نسيت، بس لأن الصدمة صغّرتهم في عيني لدرجة إني مابقتش شايفهم.
مسكت تليفوني، وفتحت الجروب اللي بجمّع فيه أصحابي المغتربين، وكتبت بوست واحد بس، من غير ما أذكر أسماء ولا ألمّح لحد، كتبت كلام طالع من وسط الوجع والغربة:
“الغربة بتعلمك إنك ما تأمنش للوشوش الناعمة، وإن في ناس بتبكيك بإيد، والإيد التانية ماسكة دبلة العريس الجديد. الحمد لله على كشف الأقنعة.. بكرة النزول لمصر، وبداية صفحة جديدة، بس المرة دي.. للي يستاهل فعلاً.”
قفلت التليفون، ودمعة واحدة بس نزلت من عيني.. دمعة على محمود القديم اللي كان مغفل، ومسحتها بسرعة وأنا باصص للشنطة اللي هحضرها عشان نازل مصر إجازة بعد يومين.. نازل وأنا رافع راسي، والمرة دي، مفيش أي حاجة ه تكسرني.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
نزلت مصر.. وكانت خطوتي على أرض المطار مختلفة تماماً عن كل مرة. المرة دي ما كنتش نازل بلهفة المشتاق اللي بيعد الأيام عشان يشوف خطيبته، كنت نازل بقلب هادي، صافي، وفايق.. كأن الغشاوة انزاحت عن عيني.
أهلي استقبلوني بالدموع والأحضان، وأبويا خدنّي في حضنه وطبطب على كتفي وقالّي جملة ريّحت قلبي: “يا بني، السهم اللي ما يصيبكش، بيعلمك إزاي تقف صح في المرة اللي جاية. إنت راجل، وتعبك وشقاك في الغربة مخلوق عشان يبني بيت أصول، والبيت اللي اتبنى على غش كان هيقع على دماغك في الآخر”.
بعد كام يوم من نزولي، عرفت بالصدفة من قرايبنا إن “المهندس أحمد” ده كان متقدّم لرانيا من قبل ما أخطبها، وأمها كانت هتموت عليه عشان فلوسه ومستواه، ولما أنا خطبتها، كانت الأم بتتحجج بأي مشكلة عشان تطفشني، ومكالمة “العيدية” كانت الفرصة الذهبية اللي استغلوها عشان يطلعوني أنا الغلطان وبخيل ويتخلصوا من الالتزام اللي بيننا.
ساعتها ضحكت من كل قلبي.. ضحكت لأني عرفت إن ربنا نجاني من عيلة كنت هعيش معاهم في تمثيلية مابتخلصش، وإن “القرشين” اللي استقلت بيهم أمها، كانوا السبب في إني كسبت كرامتي وعمري اللي جاي.

