فكيت خطوبتي ج الأخير حكايات روماني مكرم
محمود لاحظ وقال بابتسامة: “مالك يا مصطفى؟ باصصلي كده ليه كأنك شايف عفريت؟”
مصطفى هرس في شعره بارتباك وقال: “محمود… هو إنت قاطع أخبار رانيا خالص؟”
محمود وشه قلب وقال بحدة: “أيوة، الموضوع اتقفل من أسبوعين وكل واحد راح لحاله، بتفتح السيرة دي ليه دلوقتي؟”
مصطفى لف التليفون ووراهاله وقال بصوت واطي: “طب بص على البوست ده كده… ده نازل من صفحة رانيا الشخصية من ساعتين.”
محمود مد إيده وأخد التليفون وهو قلبه بدأ يدق بسرعة تاني. بص للصورة… كانت صورة لرانيا وهي لابسة دبلة تانية خالص في إيدها اليمين، ومعاها بوست مكتوب فيه:
سبحان مغير الأحوال… لما ربنا يعوضك باللي يشوفك غالية ويقدرك من أول دقيقة، وميبخلش عليكي بروح قبل فلوسه. خطوبتي النهاردة على المهندس أحمد، وعقبال كل البنات.”
محمود تنّح قدام الشاشة، الصدمة شلّت تفكيره. أسبوعين بس؟ أسبوعين من العياط والانهيار والاعتذارات وعمها اللي بيكلمه؟ هل الحق حقيقي كان مع أمها وهو اللي كان مغفل؟ ولا الموضوع كان متترتب من الأول؟
الدم حسيته جمد في عروقي، وعيني فضلت مبرقة في الشاشة مش قادرة تتحرك. الصدمة ما كانتش بس إنها اتخطبت بعد أسبوعين، الصدمة كانت في إحساس الغدر، إني اتلعب بيا لعبة قذرة… دموعها، مكالماتها، عياطها في الفويسات، وحتى دخلة عمها الحاج عبد الحميد بأصوله! كل ده كان تمثيلية عشان يطلعوا هما اللي مظلومين، ويغطوا على “المهندس أحمد” اللي كان جاهز ومستني على الباب؟
مصطفى سحب التليفون من إيدي بالراحة وهو مكسوف، وقال بنبرة كلها أسف: “معلش يا محمود.. يا بني احمد ربنا، دي كده ظهرت على حقيقتها بدري أوي. دي باعتك في ثانية، والموضوع واضح إنه كان جاهز، والسبب بتاع العيدية ده كان مجرد حجة عشان يطفشوك!”
أنا ما ردتش.. كنت سامع طنين في وداني، وضحكة سخرية مريرة طلعت من قلبي قبل بقّي. قمت وقفت، حاسس إن الأرض بتلف بيا، بس في نفس الوقت، حاسس بنار الغضب بدأت تتحول لبرود غريب.. برود الراجل اللي بيكتشف إنه كان بيحارب في المعركة الغلط، وعشان الناس الغلط.
جعت السكن، وقبل ما أعمل أي حاجة، طلبت أبويا في مصر.
أبويا رد، ومن نبرة صوتي عرف إن فيه حاجة. قال بخوف: “مالك يا محمود؟ صوتك مش عاجبني يا بني، فيك إيه؟”
قلتله بصوت ناشف زي الحجر: “يا حاج.. إنتو لما رحتوا تاخدوا الشبكة، شوفتوا رانيا؟ أو حد لمح أي حاجة غريبة في البيت؟”
أبويا سكت لحظة واستغرب، وقال: “لا يا بني، إحنا قابلنا الحاج عبد الحميد في صالون لوحده، والشبكة كانت جاهزة ومتغلفة، ومحدش من الحريم ظهر خالص.. ليه؟ إيه اللي حصل؟”
قلتله والضحكة الحزينة كاتمة نفسي: “رانيا اتخطبت النهاردة يا حاج.. لمهندس اسمه أحمد. أسبوعين بالتمام والكمال من يوم ما قفلنا.”
أبويا صدمته كانت أقوى من صدمتي، سمعت شهقته وهو بيقول: “يا نهار مش فايت! أسبوعين؟ دي تلحق تتجوز وتتخطب وتتفق في أسبوعين؟ دي الناس دي كانت متبتة في التاني، وأمها كانت بتطردك بأدب عشان تخلص من قيدها معاك!”
