حكايات زهرة الربيع ج 1
ضحكت بضحكة عالية رنت في الشقة الفاضية وقلت لها:
“الله! مش إنتِ اللي قولتي الصبح إن الأجهزة دي بتسحب كهربا وتخرب البيت؟ التكييفات دي بتسحب كهربا تِخرب بيت جوزي حبيبي، وأنا بخاف على فلوسه.. فجبت غفير العمارة بعتله التكييفات الأربعة بـ 2000 جنيه بس! قولت أكسب فيه ثواب وأوفر لكم في الفاتورة!”
مصطفى صوته طلع مخنوق والدموع قريبة من عينه:
“والتلاجة يا نيرمين؟! التلاجة بعتيها هي كمان؟! ناكل ونشرب إزاي؟!”
رديت عليه بكل براءة:
“جرى إيه يا درش؟ ما جيل زمان ما كانش عنده تلاجات! كانوا بيجيبوا الأكل طازة بيومه، والماية بيشربوها من القلة! أنا اشتريت تلات قلل فخار وحطيتهم في البلكونة، ومن هنا ورايح هطبخ لكم طقة بيومها عشان صحتنا وصحة أمك الغالية!”
### الحساب كاش
حماتي حاولت تقوم وتتهـ,ـجم عليا وهي بتقول:
“والعفش والسجاد؟! العفش ده بـألوفات! واديتيه فين يا ممسوسة؟! دي حاجتنا!”
وقفت في وشها بكل قوة، وطلعت من جيبي الروب رزمة فلوس ورميتها في وشها:
“لأ يا طنط.. العفش ده بتاعي أنا، وأبويا هو اللي دافع تمنه كاش في وصل الأمانة وقايمة المنقولات! الغسالة اللي بعتيها بـ 5 آلاف وهي بـ 40 ألف دي كانت بتاعتي.. فبناءً على نصيحتك الغالية في البيع والشراء، أنا اتصلت بتاجر روبابيكيا جه شال الصالون والسفرة وغرفة الأطفال والسجاد كله، وبعتهم له بـ 10 آلاف جنيه!”
بصيت لمصطفى اللي كان شبه المغيب عن الوعي وكملت:
“أهو.. 10 آلاف جنيه كاش يا طنط! مش قولتوا لي اتعلمي إزاي تديري البيت؟ أنا وفّرت لكم في الكهربا، وفضيت لكم الشقة عشان تكنسوها وتمسحوها براحتكم من غير كركبة الأجهزة والدلع بتاع جيلنا!”
مصطفى مسك راسه بإيده والجنون خلاص هيطير من عينه:
“إنتِ أكيد اتجننتي.. إنتِ بتنتقمي مننا؟! بتبيعي شقتنا وعفشنا عشان غسالة؟!”
### المواجهة الكبرى
حطيت فنجان القهوة على الأرض -بما إن مفيش ترابيزات- وبصيت لهم هما الاتنين بنظرة حادة زي الموس:
“لأ يا مصطفى، أنا مابنتقمش.. أنا بنفذ كلامك بالملي! مش أنت قولت لي الصبح (أمي مش عايزة غير مصلحتك واسمعي الكلام وسبيني أنام)؟ أهو أنا سمعت الكلام وبقيت مدبرة زيروووو تكنولوجيا! ومن اللحظة دي، مفيش في البيت ده غير السرير اللي جوة اللي هنام عليه أنا.. وأنت وأمك الغالية تقدروا تفرشوا جلاعيبكم وتناموا على البلاط زي جيل زمان بالظبط!”
حماتي بصت للفلوس المرمية على الأرض، وبصت للحيطان الفاضية، وفجأة صرخت صرخة مكتومة ووقعت ساكتة تماماً ومصطفى جري عليها وهو بيصرخ…
