حكايات زهرة الربيع ج 3 والاخير
العمال بدأوا يشتغلوا بسرعة، وصوت الشواكيش والمفاتيح وهي بتفك السباكة والنجف كان نازل على دماغ مصطفى وأمه زي المطارق. الشقة في ظرف ساعة واحدة اتحولت لخرابة حقيقية.. مفيش حتى ماية في الحنفيات بعد ما الخلاطات اتخلعت، واللمبات السلك نزلت، وبقت الشقة عبارة عن حوائط عريانة ومواسير مفتوحة بتنقط!
مصطفى قعد في ركن الصالة الفاضية وبدأ يعيط بدموع قهر حقيقية، وبص لبابا وقال:
“يا عمي.. أنا شارري بنتك، والله العظيم بحبها، وأمي غلطت وأنا انقدت وراها.. بلاش تخـ,ـربوا بيتي بالشكل ده، أنا مستعد لأي شرط!”
بابا بص له ببرود وقال:
“البيت اتخرب يوم ما سمحت لأمك تمد إيدها على حاجة بنتي وتصحيها خمسة الفجر تشغلها خادمة! إحنا جوزنا لك ست البنات عشان تصونها، مش عشان تكسرها!”
### القرار الحاسم
التفتت لمصطفى وأمه، وطلعت مفاتيح الشقة من جيب عبايتي ورميتها على البلاط جمب رجله:
“أهو.. دي المفاجأة اللي زلزلت الأرض تحتكم يا مصطفى. الشقة فضيت تماماً بالملي، وبقت على المحارة زي ما بيقولوا. قدامك بالظبط أسبوع واحد.. الـ 50 ألف جنيه بتوع الغسالة يوصلوا لبيت أبويا، وعفشي يرجع يتفرش كرامته من كرامتي، وأمك الغالية دي ترجع شقتها معززة مكرمة ومشوفش وشها هنا غير زيارة بالود.. وإلا.. قسماً بالله ورقة طلاقي هتوصلني ومعاها حكم حبسك إنت وأمك بتهمة التبديد!”
حماتي كانت قاعدة في الأرض، بتبص للمواسير اللي بتنقط وللشقة الضلمة اللي مبقاش فيها حتى حنفية ينزل منها بوق ماية يبل ريقها، وحست لأول مرة إن جيل “الدلع” ده لما بيقرر يقلب وشه، مبيرحمش!
بابا مسك إيدي وقال لي: “يلا يا بنتي.. سيبيهم يوفروا براحتهم في الضلمة.”
مشيت وسبت ورايا مصطفى وهو باصص لأمه بنظرة غل وندم قـ,ـاتل، وحماتي بتلـ,ـطم في صمت.. لكن الحكاية لسه مقفلتش، لأن الأسبوع ده كان هيحسم كل حاجة في اللحظات الأخيرة…
## الجزء السابع والأخير: نهاية درس التدبير
مرّ الأسبوع على مصطفى وأمه وكأنه مية سنة. سبع أيام عاشوها في الشقة العـ,ـريانة اللي مفيهاش حنفية تخرج ماية، ولا لمبة تنوّر ضلمة، ولا سرير يسند ضهرهم المكسور من برد البلاط.
خلال الأسبوع ده، التلفون مفسلش رن من مصطفى، رسايل اعتذار واستعطاف، وبكاء وندم.. بس أنا كنت واخدة قرار: “الناس دي لو ما اتكسرتش عينها تماماً، عمري ما هعيش معاهم مستورة.”
### ليلة الانصياع التام
في اليوم السابع بالدقيقة، الباب بتاع بيت بابا خبط. فتحت الباب لقيت مصطفى واقف، وشه خسس النص، وعينيه دبلانة، وتحت عينه هالات سودا من قلة النوم والقهر.
بص لبابا وبص لي، وطلع من جيبه ظرف منفوخ وحطه على الترابيزة بكل انكسار:
> “دول الـ 50 ألف جنيه كاش يا عمي.. تمن الغسالة الـ LG المستوردة اللي أمي باعتها. أنا استلفتهم وبعت دهب من بتاع أمي عشان أجمعهم في أسبوع.. المهم مراتي ترجع لي وبيتي يتصلح.”
