حكايات زهرة الربيع ج 3 والاخير
>
بابا مسك الفلوس وعدّها بالراحة، وبص له وقال:
“تمام.. ده حق الغسالة اللي اتمدت الإيد عليها. والشرط التاني يا مصطفى؟”
مصطفى نزل راسه الأرض وصوته اتهز:
“أمي سافرت البلد النهاردة الصبح يا عمي.. رجعت شقتها القديمة، وأنا اللي وصلتها بنفسي وركبتها القطر، وهي حلف ميت يمين إنها مش عتبة الشقة تاني ولا هتدخل في حياتنا.. أنا عرفت إن اللي عملته كان هيدخلني السجن ويخرب بيتي، وأنا شاري نيرمين ومش عايز غيرها.”
### العودة بشروط الملكة
أنا مبقتش فرحانة في قهرته، بس كنت حاسة بفخر إني عرفت آخد حقي وحق أبويا اللي اتدفع في جهازي. بصيت له وقلت له بنبرة حازمة:
“أنا هيرجع معايا العفش يا مصطفى.. بس الإقرار والعهد اللي أنت مضيت عليه وبصمت عليه قدام المحضر، هيفضل في خزانة بابا.. غلطة واحدة منك بعد كده، أو مكالمة تليفون من أمك فيها كلمة تقلل مني، الورقة دي هتنزل النيابة فوراً.”
مصطفى هز راسه بسرعة وكأنه تلميذ في المدرسة:
“موافق.. موافق على كل شروطك يا نيرمين، بس ارجعي معايا ومتسبنيش في الخرابة دي لوحدي.”
### الدرس الأخير
تاني يوم، عربيات النقل رجعت تاني تحت العمارة، بس المرة دي الجيران كانوا واقفين يتفرجوا على العمال وهم بيرجعوا العفش حتة حتة، والسباك بيركب الخلاطات والسخان من تاني.
دخلت شقتي والعمال بيرصوا الحاجه، ومصطفى واقف بيساعدهم بكل أدب وذوق، وبيسألني عن مكان كل حتة وسجادة كأني ملكة البيت.
وفي نفس اليوم بالليل، وصلت عربية تانية تابعة للشركة، ونزل منها اتنين فنيين شايلين كرتونة كبيرة.. الغسالة الجديدة المستوردة، بلزقتها وضمانها!
وقف مصطفى جمبي وهي بتركب، وبص لي بابتسامة صفرا وقال:
“أهي الغسالة جت يا ستي.. مبروك عليكي.”
بصيت له وابتسمت بثقة وقلت له:
> “الله يبارك فيك يا حبيبي.. عشان بس أمك الغالية تفتكر وتعرف إن جيلنا مش دلوع.. جيلنا لما بيحب بيصون، ولما بيتهان.. بيعرف يزلزل الأرض ويهـ,ـد البيوت فوق راس اللي بيفكر يظلمه!”
>
ومن يومها.. مصطفى بقى بيعمل لي ألف حساب، وحماتي مبقتش تتصل غير عشان تسأل عن صحتي بكل أدب.. ودي كانت نهاية “درس التدبير المنزلي” اللي اتعلموه هما مش أنا!
