حكايات زهرة الربيع ج 3 والاخير
مصطفى كان باصص للورقة والذهول مالي وشه، وعينيه بتتحرك بين السطور بسرعة ورعب. حماتي لمحت ملامحه والفضول والرهبة قتـ,ـلوها، فشدت الورقة من إيده وهي بتنهج وقرأتها بصوت مرعوش:
> “إقرار وتعهد.. أقر أنا مصطفى محمد، بإنني ألتزم برد كافة منقولات زوجتي (نيرمين أحمد) كاملة وبحالتها الجديدة، مع دفع تعويض مالي قدره 50 ألف جنيه ثمن الغسالة المستوردة التي تم تبديدها من قِبل والدتي.. كما أتعهد بعدم تدخل والدتي في شؤون حياتنا الزوجية نهائياً، وفي حال مخالفتي لأي بند، يحق لزوجتي رفع دعوى طلاق للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقها الشرعية والمادية.. وتعتبر هذه الورقة بمثابة إقرار رسمي بالتبديد.”
حماتي صرخت ورمت الورقة في الأرض كأنها جمرة نار:
“خمسين ألف جنيه؟! وتطردني من بيت ابني وتمنعني أتدخل؟! إنتِ عايزة تلغي وجودي يا فاجرة؟! مش هنمضي يا مصطفى، خليهم يحبسونا، السجن أرحم من الكسرة دي!”
### اللعب على المكشوف
المحضر بص لساعته بملل وقال بصوت حازم:
“خلصونا يا جماعة.. إحنا مش فاضيين، هتمضوا وتتصالحوا هنا، ولا نتفضل على القسم والنيابة هي اللي تتصرف؟”
بصيت لمصطفى بكل برود وربعت إيدي:
“براحتكم خالص.. طنط شايفة إن السجن أرحم، اتفضل يا فندم خدهم معاك، وأنا هحصلكم على هناك مع المحامي بتاعي ومعايا فواتير الأجهزة وشهادة الشهود.”
مصطفى لما لقى الأمناء بيقربوا منه عشان يكلبشوه هو وأمه، انهار تماماً وشال القلم من على الأرض وجري على الحيطة الفاضية وسند الورقة عليها:
“همضي! والله العظيم همضي! أمي مش هتدخل القسم بسببي!”
حماتي جريت عليه وشدت دراعه وهي بتبكي:
“لا يا مصطفى! متكسرش رقبتنا قدامها! دي بتلوي دراعنا في بيتك!”
مصطفى زعق في أمه لأول مرة في حياته بصوت زلـ,ـزل الشقة الفاضية:
“بس بقى يا أمي! كفاية لحد كدة! إنتِ اللي خربتي البيت من الأول! بعتي غسالتها وضيعتي شقانا، وعايزاني أتحبس وأتفضّح في شغلي بسبب خمس تلاف جنيه؟! سيبيني أمضي وأخلص من المصيبة دي!”
### التوقيع والوقوع
فعلاً، مصطفى مضى وبصم على الورقة وإيده بترتعش، وحماتي وقفت تبص له وهي حاسة بمرارة الهزيمة، كبريائها كله اتهد تحت رجليها في لحظة واحدة.
المحضر أخد الإقرار، وبص لي وقال: “تمام يا فندم، كدة الإجراءات القانونية المبدئية تمت والتصالح اتثبت.. تحبي نعمل أي إجراء تاني؟”ـ,ـ
قلت له بابتسامة رقيقة: “شكراً لتعبك يا فندم، اتفضلوا أنتوا.”
أول ما باب الشقة اتمسح وقفل وراهم، الشقة رجعت تاني لهدوئها القـ,ـاتل. مصطفى رمى القلم على الأرض، وبص لي بنظرة كلها لوم وانكسار:
“ارتاحتي كدة؟ مضيت على قيد حريتي، وكسرتي أمي قدام الغريب.. العفش هيرجع إمتى بقى عشان نخلص من ليلة البلاط دي؟”
### المفاجأة التي لم تتوقعها حماتي
ضحكت ضحكة خفيفة وقعدت على طرف السرير اللي جوة، وسبت الباب مفتوح:
