روماني مكرم ج 1

بدأت أغسل المواعين وأنا بمسح دموعي بطرف كمي عشان محدش يشوفني ضعيفة. المية كانت سخنة بتغلي، والمنظف حرق إيدي، وصوت ضحكهم برة في الصالة كان واصل لحد عندي. بنات حماتي خرجوا يقعدوا مع كريم في الصالة، وحماتي دخلت ورايا المطبخ، وقفت عند الباب وسندت بضهرها وقالت بنبرة فيها تحدي:

اغسلي الكوبايات الأول يا عروسة، وبعدين الحلل. ولازم تدعكي البوتاجاز كويس بالليفة الخشنة، أصل أنا نضافتي مفيش زيها، وعاوزة أشوف كريم اختار صح ولا لأ.

سبت الليفة من إيدي والتفت لها وأنا نفسي قصير، وقلت بصوت بيترعش:

يا ماما، أنا مكملتش شهرين جواز، وجاية عند حضرتك عزومة. مش الأصول برضه إن بناتك يساعدوني؟ ولا أنا لوحدي اللي المفروض أثبت شطارتي؟

ملامح حماتي اtransformت فجأة، وعينيها دبلت من الغضب، وصوتها علي وهي بتزعق:

جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ لسه في أولها وبتتنمردي؟ بنات أسيادك يقعدوا مرتاحين في بيت أبوهم، وأنتِ هنا تخدمينا ورجلك فوق رقبتك!

على صوت حماتي، لقيت كريم وبناتها داخلين المطبخ بسرعة يجروا على الصوت. كريم بصلي بنظرة عتاب وغضب وقال:

في إيه يا ندى؟ أنتِ بتعلي صوتك على أمي في بيتها؟

الجزء الثالث: “الشرخ الأول”

بصيت لكريم وأنا مش مصدقة العتاب واللوم اللي في عينيه، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. حماتي حطت إيدها على صدرها وبدأت تصوت وتعمل نفسها تعبانة وهي بتقول:

شفت يا كريم؟ شفت الهانم اللي أنت متجوزها ومقعدها في بيت لوحدها؟ داخلة بيتي تعلي صوتها عليا وتغلط في بناتك، وبتقولي ماليش دعوة بمواعينك ولا بنضافتك! هي دي الأصول اللي اتعلمتها في بيت أبوها؟

بناتها جريوا عليها يمسكوها، ومها بصت لكريم وقالت بخبث:

شايف يا كريم؟ ماما ضغطها علي بسببها، إحنا كنا قاعدين ومحدش كلمها، هي اللي بدأت تتنك وتتأفف من غسيل المواعين وقالت أنا عروسة مش جاية اشتغل هنا.

حاولت أتكلم، وصوتي كان مخنوق بالدموع:

والله العظيم ما حصل يا كريم، أنا كنت بغسل وبنضف، وأمك هي اللي دخلت تقولي بنات أسيادك يقعدوا مرتاحين وأنتِ تخدمينا ورجلك فوق رقبتك! أنا مقلتش حاجة غلط!

كريم ملامح وشه اتغيرت تمامًا، وعروق إيده ظهرت من العصبية. قرب مني وزعق في وشي قدامهم كلهم:

ندى! لحد هنا والزمي حدودك! أمي خط أحمر، ومسمحلكيش تتبلي عليها ولا تقولي كلمة واحدة في حقها أو حق إخواتي. اعتذري لأمي حالاً وبوسي على راسها.

بصيت لكريم ودموعي نازلة على شفايفي، حسيت بكسرة نفس عمري ما عشتها قبل كده. حماتي كانت بتبصلي من ورا ضهر كريم وابتسامة النصر مرسومة على وشها، وبناتها واقفين يشمتوا فيا.

مسحت دموعي بسرعة، ورفعت راسي وأنا بحاول أجمع كل قوتي اللي باقية، وقلت لكريم بصوت ثابت رغم الوجع:

أنا مش هعتذر يا كريم، لأني مغلطتش. وأنا مش هكمل غسيل ولا هقعد في البيت ده دقيقة واحدة تانية.

سبتهم واقفين في المطبخ، وخرجت جري على الصالة، أخدت شنتطي وعبايتي من على الكنبة، وفتحت باب الشقة ونزلت على السلم وأنا بجرى ودموعي مغطية وشي، وسامع صوت كريم ورايا وهو بيزعق على السلم وبيقول:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *