مرات ابني ج 2 حكايات روماني مكرم
فاطمة قامت وقفت وفضلت تشاور بصباعها في وش مروة: “يا حرباية! مفكرة نفسك هتكسبينا؟ محمود راجل وهيفضل راجل، وهيتجوز ست سيدك بكرة!”
مروة ضحكت بسخرية وقالت: “خليه يتجوز يا حاجة، بس يوريني هيصرف عليها منين وهو من بكرة مرتبه في المعمل كله هيتحجز عليه نفقة للعيال ومصاريف المدارس اللي مش هتنازل إنهم يفضلوا فيها، لأنهم ولاد مروة، ومروة ولادها ميبقوش أقل من حد.”
المحضر بدأ يدخل الشقة الفوقانية ويكتب في الدفتر، وكل حتة عفش كان بيمسكها محمود كان بيحس إن حتة من قلبه بتتخلع. البيت اللي بناه في سنين، بيتهد في لحظة بسبب عناد وسخونية كلام أمه. محمود اتلفت لأمه وبص لها بنظرة كلها عتاب وندم، فاطمة حست بالنظرة دي ولفت وشها الناحية التانية وهي بتبرطم.
مروة سابتهم مع المحامي وركبت العربية مع محاميها ومشيت، وراحت على بيت أهلها عشان تقفل الشنط الأخيرة لعمرة أبوها وأمها. أمها كانت قاعدة بتعيط وقالت لها: “يا بنتي، قلبي مش مطمن، خايفة نكون ظلمنا محمود والبيت يتخرب.” مروة قعدت تحت رجل أمها وبست إيدها وقالت: “يا أمي، محمود مش صغير، محمود ساب أمه تمشيه وتهينني. لو كنت سكت المرة دي، كنت هعيش طول عمري جارية في البيت ده ماليش ثمن. ادعيلي يا أمي في الحرم، ادعيلي ربنا يقويني على اللي جاي.”
الشمس غابت، والهدوء رجع للبيت تاني، بس كان هدوء حزين وموحش. الشقة الفوقانية اتقفلت، ومحمود قعد في شقة أمه تحت، عاجز، مكسور، وحواليه ديون وقضايا ومطالبات بنفقات مش هيقدر يدفع ربعها من مرتب المعمل.
فاطمة كانت قاعدة جنبه وبتحاول تهون عليه: “ولا تزعل يا واد، غارت في داهية، بكرة ربنا يرزقك بالأحسن منها.” محمود قام وقف وصرخ في أمه لأول مرة في حياته بصوت زلزل الأوضة: “أحسن منها فين يا أمي؟! مروة كانت شايلاني وشايلة بيتي وعيالي ومخلية ليا قيمة وسط الناس! إنتِ اللي خربتي بيتي بكلامك وسخنيتك! إنتِ اللي قعدتي تقوليلي رجولتك وكرامتك لحد ما ضيعتيني وضيعتي عيالي!”
سأب أمه في صدمتها وخرج يجري في الشوارع، مش عارف يعمل إيه، ومبقاش قدامه غير حل واحد مر، إنه يروح لبيت أهل مروة ويحاول يرجعها قبل ما تسافر العمرة وتضيع منه كل حاجة.
وصل محمود تحت بيت أهل مروة والساعة كانت داخلة على نص الليل، بص لفوق لقى النور قايد والشغالة بتنزل الشنط الكبيرة في مدخل العمارة. محمود دخل بسرعة ووقف قدام الشنط، وفي اللحظة دي نزلت مروة ومعاها أبوها وأمها ولابسين لبس الإحرام الأبيض.. مروة بصت لمحمود ببرود، وأبوها وقف في النص وقال: “عايز إيه يا محمود في وقت زي ده؟”
محمود اترمى على إيد أبو مروة وبكى: “يا عمي، أنا جيت أصلح كل حاجة، أنا أسف، مروة متسافريش وتسبيني كده، بيتي اتخرب.”
مروة قربت منه وطلعت من شنطتها ورقة تالتة، وقالت له بصوت ناشف: “خلاص يا محمود، القطر فات.. ودي ورقة…”

