مرات ابني ج 2 حكايات روماني مكرم

فاطمة اتصدمت من كلام ابنها وطريقتة، قعدت على السرير وخبّت وشها بإيديها وهي بتعيط، لأول مرة تحس إنها بغرورها وحشرية مناخيرها في ماليّة مرات ابنها، دمرت مستقبل ابنها الوحيد وسندها في الدنيا.

مرت الأيام تقيلة وزي الحجر على البيت. الشقة الفوقانية مقفولة ومطفي نورها، ومحمود عايش في شقة أمه كأنه شبح، بيروح المعمل ويرجع، وعينه مابتفارقش الموبايل، بيتابع صور مروة وأهلها في الحرم من بعيد لبعيد.. يشوف أبوها وأمها وهما بيدعوا قدام الكعبة، ووشوشهم منورة بالفرحة، ويشوف مروة واقفة بقوتها وجمالها بملابس الإحرام، يحس بنغزة في قلبه.. الست دي كانت في بيته، وكانت شيلّاه، وهو اللي رخصها عشان كلام جارتهم أم أحمد.

بعد أسبوعين، تليفون محمود رن. كان رقم مروة. محمود رد بلهفة وسرعة وهو نفسه مقطوع: “ألو.. مروة! حمد الله على السلامة، إنتِ رجعتي؟”

صوت مروة جه من الناحية التانية، بس مكنش فيه العصبية والبرود بتوع زمان، كان صوت هادي جداً، وهدوءه ده هو اللي رعب محمود أكتر. قالت له: “أنا في المطار يا محمود، وراجعة على بيت أبويا، مش هأرجع الشقة الفوقانية دلوقتي. أنا بكلمك عشان أقولك إن مهلتك خلصت. بكره الساعة ١٢ الظهر، لو مكنتش في مكتب المحامي ومضيت على الورقة، الإجراءات القانونية هتبدأ، والمرة دي مفيش تراجع.”

محمود بلع ريقه وصوته بيترعش: “مروة.. عشان خاطر العيال.. بلاش المكتب والمحامين، تعالي نتفاهم في بيتنا.”

مروة ردت بكلمة واحدة: “الميعاد بكره يا محمود، سلام.” وقفلت السكة.

محمود قفل الموبايل وبص لأمه اللي كانت واقفة وراه وسمعت كل حاجة. فاطمة بصت لابنها والدموع في عينيها وقالت بنبرة مكسورة: “امضي يا محمود يا ابني.. امضي وعيش، أنا مش هتدخل بينكم تاني، بس متضيعش نفسك.”

تاني يوم، الساعة دقت ١١ ونص الصبح. محمود كان واقف قدام باب مكتب المحامي الشيك في وسط البلد. أخد نفس طويل، وقلبه بيدق زي الطبول. دخل المكتب، لقى مروة قاعدة على الكرسي الجلد، وبكامل أناقتها وثقتها، وجنبها المحامي بتاعها وحاطط القلم والورقة على المكتب.

محمود قرب وقعد على الكرسي المقابل ليها. المحامي زق الورقة قدامه وقال: “اتفضل يا أستاذ محمود، اقرأ وشوف شروط الأستاذة مروة الأخيرة قبل الإمضاء.”

محمود مسك القلم، وإيده بتترعش، وبص لمروة وقال: “لو مضيت.. كل حاجة هترجع زي الأول؟”

مروة بصت له وعينيها فيها نظرة غموض مرعبة، وابتسمت وقالت: “امضي الأول يا محمود.. عشان اللي جاي في البيت ده، م يخطرش على بال حد!”

محمود حط السن على الورقة وبدأ يكتب اسمه، وفي اللحظة دي، تليفون المحامي رن، المحامي رد وش ملامحه اتقلبت تماماً وبص لمحمود ومروة بصدمة وقال: “مش ممكن! الكلام ده بجد؟!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *