مرات ابني ج 4 حكايات روماني مكرم
الجزء السابع:
الورقة كانت مكرمشة، ومكتوبة بخط إيد مرعوش، والحبر جاف وممسوح في بعض الحتت من دموع مروة. محمود فتحها وهو حاسس إن جواه بركان هادي ومستني شرارة. عينيه جت على السطور، ومكتوب فيها:
*”محمود.. أنا عارفة إني دوست عليك وعلى طنط فاطمة، وعارفة إن السجن اللي أنا فيه دلوقتي هو ذنب الكسرة اللي كسرتها لكرامتك. بس وحياة أولادنا اسمعني للآخر وماترميش الورقة دي. الفلوس اللي اختلستها من الشركة أنا ما أخدتهاش لنفسي ولا سفرت بيها بابا وماما.. الفلوس دي أنا سددت بيها وصلات أمانة وشيكات قديمة على أخوك ‘أحمد’! أحمد كان مضحوك عليه في صفقة استيراد من سنة، وكان هيتحبس، وجالي وعيط تحت رجلي وقال لي ألحقيه من الفضيحة ومن الحبس ومن طنط فاطمة عشان قلبها ميتكسرش عليه.. أنا أخدت الفلوس دي وحميت أخوك يا محمود! ودهبي بعته عشان أسدد العجز اللي عليا لما الشركة بدأت تراجع الحسابات.. أخوك هو السبب في كل اللي أنا فيه، وهو اللي سابني أواجه مصيري لوحدي وسافر برة مصر من أسبوع! اسأله واسأل طنط فاطمة لو كانت تعرف.. أرجوك يا محمود متسيبنيش.”*
محمود حس إن النفس اتقطع من صدره. الورقة وقعت من إيده على الأرض كأنها حتة جمر. لف وشه وبص لأمه، الحاجة فاطمة، اللي كانت قاعدة بتطبطب على العيال وهما نايمين. النظرة اللي في عين محمود كانت مرعبة، نظرة شك وقهر وعتاب ملوش آخر.
قرب من أمه بخطوات بطيئة، نبرة صوته كانت واطية وناشفة لدرجة تخوف: “أمي.. أحمد أخويا فين؟”
فاطمة اتخضت من نبرة صوته، ولفت وشها الناحية التانية وقالت بتوتر باين في صوتها: “أخوك؟ ما أنت عارف يا محمود، سافر الإمارات من أسبوع عشان جاله عقد شغل هناك.. ربنا يرزقه ويصلح حاله.”
محمود وطى على الأرض، جاب الورقة من تحت السرير، وحطها في وش أمه: “اقري يا حاجة فاطمة.. اقري شقا عمر مرات ابنك راح فين! اقري الست اللي كنتِ بتقولي عليها حرباية وحيزبونة وحرامية، شالت فضيحة ابنك الكبير إزاي!”
فاطمة مسكت الورقة، وأول ما عينيها جت على اسم “أحمد”، وشها اتقلب وبقى أبيض زي الورقة. فضلت تبرطم بكلام مش مفهوم، والسبحة وقعت من إيدها واتفرطت حباتها على الأرض، وصوت دبات الحبات على البلاط كان زي دقات الطبول في ودن محمود.
محمود صرخ بصوت هز جدران البيت: “كنتِ عارفة يا أمي؟! كنتِ عارفة إن أحمد مديون وإن مروة هي اللي شالته؟!”
فاطمة عيطت ودارت وشها: “يا ابني.. أحمد جالي وكان هيروح في داهية، و قالي إن مروة ساعدته من معاها.. مكنتش أعرف إنها سارقة الفلوس من شركتها! مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للأموال العامة والحبس! أنا كنت فاكرة إنها بتعايرنا بفلوسها وشغلها، فقلت أكسر مناخيرها عشان متذلش أخوك وتذلّك!”
محمود قعد على الأرض، حط راسه بين ركبه وفضل يضحك بوجع ومرارة: “تكسري مناخيرها؟ دي كانت بتلوي دراعي عشان مديونة ومكسورة! دي كانت بتعمل شروط وقضايا عشان تخليني أقف جنبها وأحميها من الشركة لما الموضوع يتكشف! دي كانت بتستنجد بيا بطريقتها الناشفة وعنادها اللي اتعودت عليه من صغرها.. وإحنا قعدنا ندوس عليها ونشمت فيها الجيران!”
