مرات ابني ج 5 والاخير حكايات روماني مكرم
#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الجزء العاشر والأخير:
مع دوي الرصاصة اللي هزت حيطان البيت وقلوب كل اللي واقفين في الشارع، الزمن وقف تماماً. مروة صرخت صرخة شرخت سما أسيوط وهي بترمى بكل عزمها على الباب، ومحمود، بقوة ميعرفش طلعتله منين، ضـ,ـرب الباب الحديد بكتفه ورجليه لحد ما المفصلات اتخلعت واتهد الباب ووقع على الأرض وعمل رزع زلزل المكان.
دخل محمود ومروة يجيروا وسط الغبار والدخان، وعينيهم بتدور على العيال وعلى الحاجة فاطمة. الأوضة الجوانية كانت مقلوبة، النور مطفي، وفي الركن كانت الحاجة فاطمة حاضنة العيال بجسمها ومخبياهم ورا الكنبة، والعيال كاتمين صرختهم في حجرها وهما بيترعشوا. محمود جري عليهم ولقاهم بخير ومفيش فيهم خدش، لكن الرصاصة كانت رايحة في مكان تاني خالص.
في نص الصالة، كان أحمد واقع على الأرض، السلاح مرمي بعيد عن إيده، والدم غرقان عبايته من كتفه. أحمد مكنش قاصد يقتـ,ـل أمه ولا العيال، هو كان داخل في حالة جنح وضياع، ولما سمع صوت كسر الباب، إيده اترعشت والطلقة طلعت منه غلط وجت في كتفه وسقط من طوله وهو بيبكي بنشيج مرير زي الأطفال.
مروة أول ما شافت المشهد، مقفتش تتفرج ولا تشمت. طلعت جري على المطبخ جابت قماشة نظيفة وجريت على أحمد، قعدت في الأرض وضغطت على جرحه بكل قوتها عشان توقف النزيف، وبصت لمحمود وقالت بزعاق: “اطلب الإسعاف بسرعة يا محمود! أخوك هينزف!”
أحمد رفع عينيه الذبلانة والمكسورة لمروة، وشافها وهي بتنقذ حياته بعد كل اللي عمله فيها، فضل يعيط ويقول بصوت مخنوق: “سامحيني يا مروة.. أنا ضعت، وضيعتكم معايا.. الغل أعمى عيني لما حسيت إن كل حاجة راحت مني.”
الجيران دخلوا وشالوا أحمد مع محمود وأخدته الإسعاف على المستشفى تحت حراسة الشرطة، عشان ينال جزاءه القانوني عن الاختلاس والدخول بجواز سفر مزور، بس المرة دي الجرح اللي في جسمه هيمـ,ـوت الغل اللي كان في قلبه.
مرت سنة كاملة على الليلة دي.. سنة غيرت نفوس وتبدلت فيها أحوال.
البيت في أسيوط رجع له الهدوء تاني، بس مكنش هدوء الخوف والمكائد، كان هدوء الرضا والأصول. الشقة الفوقانية اتفتحت ونورها قاد من تاني، ومروة رجعت لمنصبها الإقليمي في الشركة الإنترناشونال بعد ما الإدارة الرئيسية في نيويورك كرمتها على أمانتها وشجاعتها في كشف الفساد.
محمود سدد قروض البنك وفك رهن البيت من عرق شقاه في المعمل، وبمساعدة مروة اللي رجعت تشيل معاه كتف بكتف بس بالرضا والحب، مش بلوي الدراع والشروط.
وفي العصر الفاخر من يوم جمعة، كانت الصالة منورة بنور الشمس الدافي. “الحاجة فاطمة” كانت قاعدة على الكنبة الكبيرة، بتسبح بهدوء ووشها منور، ومروة قاعدة جنبها بتشرب معاها الشاي وبيتضحكوا. مروة مالت على حماتها “الحما” وبست راسها وقالت لها: “جاهزة يا حاجة فاطمة؟ الشنط قفلتها، وتأشيرة العمرة طلعت، وطيارتنا الفجر إن شاء الله.. أنا ومحمود وإنتِ علطول على الحرم.”

