مرات ابني ج 5 والاخير حكايات روماني مكرم

شريف ابتسم وقال: “تقدري تسميها ‘مستشارة معلومات’، والوقت بيجري.. قدامكم لحد بكرة الصبح، يا مروة تيجى مكتب القاهرة وتمضي عقد ‘المهمة الجديدة’.. يا إما الإنتربول هيتحرك، والقضية هتنزل في الجرايد بكرة بالليل باسم عيلتكم الكريمة.. فكروا كويس.”

الخط قطع، والشاشة اسودت.

الأوضة رجعت هس هس تاني، بس كان هدوء مرعب، ملوش أول من آخر. الحاجة فاطمة بدأت تفوق وتئن وهي بتفتح عينيها بتعب، وبصت لمحمود وقالت بصوت ضعيف ومبحوح: “أحمد.. أحمد حابسوه يا محمود؟ هيمـ,ـوتوه في الغربة؟”

محمود مبصش لأمه، كان باصص لمروة اللي كانت واقفة في نص الصالة، مكسورة وضايعة، والنور بتاع الشارع عاكس على وشها اللي تاهت منه كل ملامح القوة.

محمود قرب منها، مسك إيدها اللي كانت بتترعش وقال بصوت حنين وموجوع: “مروة.. أنا رهنت البيت وضيعت شقا أمي وشقايا عشان أحميكِ.. ودلوقتي هما عايزين يرهنوا شرفك وشغلك عشان يحموا أخويا الخاين. أنا مش هجبرك على حاجة.. دي حياتك ودي كرامتك، وإنتِ اللي تختاري.”

مروة بصت لمحمود، ولأول مرة من يوم ما بدأت الحكاية، نظرة التحدي والعناد والبرود اختفت تماماً من عينيها.. وحل مكانها نظرة ست لقت سندها في الوقت اللي الكل باعها فيه. نزلت دمعة سخنة على خدها، وبصت لـ الحما “الحاجة فاطمة” اللي كانت بتبكي على السرير، وقالت بصوت واطي وثابت:

“أنا هسافر القاهرة الصبح يا محمود.. وهروح لشريف.”

محمود اتصدم وقال: “هتوافقي تبقي معاهم؟”

مروة ابتسمت ابتسامة غامضة جداً، بس مكنتش مخيفة زي بتاعة زمان.. كانت ابتسامة ذكاء وقوة راجعة من وسط الرماد، وقالت: “مروة مابتتكسرش يا محمود.. وشريف فاكر إنه ماسك خيوط اللعبة، ومايعرفش إن اللي بيشتغل في الشركات الإنترناشونال السنين دي كلها، بيبقى معاه نسخ من كل ملف.. حتى الملفات اللي شريف فاكر إنه داراها! هروح ومضى.. بس اللعبة من بكرة هتديرها مروة.. وعلى طريقتي أنا!”

الحاجة فاطمة قامت وقفت على رجليها ببطء، وقربت من مروة، ولأول مرة في حياتها، أخدت مرات ابنها في حضنها وفضلت تبكي وتقول: “سامحيني يا بنتي.. صوني بيتك وصوني إخوات محمود، وأنا من بكرة هكون تحت رجليكي.”

الشمس بدأت تشقشق وتعلن عن يوم جديد، محمود ومروة كانوا واقفين في البلكونة بيبصوا على الشارع.. عارفين إن الرحلة للقاهرة الصبح مش هتبقى مجرد إمضاء ورق.. دي بداية حرب تكسير عظام مع حيتان مابترحمش.

القطر صوته صفر في المحطة، ومروة شنطتها في إيدها، ومحمود جنبها كتفه في كتفها..

وصلوا قدام برج الشركة الكبير في وسط البلد الساعة ٩ الصبح، طلعوا الأدوار العالية ودخلوا مكتب شريف..

شريف كان قاعد وراه مكتبه الفخم، وحاطط العقد والقلم، وبص لهم بانتصار وقال: “كنت عارف إنكم بتفهموا في الأصول.. اتفضلي يا مدام مروة، امضي.”

مروة قربت من المكتب، مسكت القلم، وقبل ما تحط السن على الورقة، باب المكتب اتفتح بعنف، ودخل تلات رجالة هيبتهم تملأ المكان، ولابسين بدلات رسمية، وواحد منهم بص لشريف وقال بنبرة هزت حيطان المكتب: “أستاذ شريف.. أنت مقبوض عليك بتهمة التواطؤ وتسهيل الاستيلاء على أموال المجموعة بالاشتراك مع أطراف أجنبية.. وبناءً على البلاغ المقدم من الأستاذة مروة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *