مظاهر الخداعة ج 2 والاخـير بقلم أماني سيد

ومرت الأيام، والبرود اللي في البيت بدأ يتحول ل*س*م هاري. الست اللي “مفيهاش غلطة”، واللي اتجوزتها عشان أرضي نظرة أمي والناس، بدأت هي اللي تبصلي بنفس العين اللي كنت ببص بيها لمراتي الأولى.. عين مابتلقطش غير العيب وبس.
في يوم كنا معزومين عند أهلها، وكنت واقف بلبس قميصي قدام المراية، لقيتها واقفة ورايا، وبتبصلي بنظرة استهجان عمري ما نسيتها، وقالتلي بنبرة كلها تريقة وقرف: “بقولك إيه.. أنت شعرك ماله بقى بيخف كدة ليه من قدام؟ وبقى خفيف وفيه فراغات؟”
أنا اتسمرت مكاني وبصيتلها في المراية، مالحقتش أرد، لقيتها كملت وهي بتهز رأسها: “ولاحظت كمان إن كرشك بقى بيكبر وبقى باين أوي في اللبس.. بجد شكلك مابقاش لطيف خالص، أنت كدة بتحرجني قدام أهلي وبتصغرني وسط قرايبي! أنا مش واخدة واحد عشان يتبهدل كدة ويبوظ شكلي قدام الناس”.
الكلمات نزلت عليا زي السكاقين، نفس السكاكين اللي كنت بدبح بيها مراتي الأولى زمان. حسيت ساعتها إن الزمن بيلف، وإن الدنيا بتخلص حقها مني بالملي. نفس الوجع، ونفس جرح الكرامة والأنوثة اللي دوقتهم لست طيبة ملهاش ذنب، بقيت بدوقهم النهاردة في رجولتي وفي شكلي من ست مفيهاش غلطة.. بس كمان مفيهاش رحمة.
طول العزومة عند أهلها، كنت قاعد كاتم في نفسي، ببص لضحكاتها مع قرايبها وببص لثقتها بنفسها، وجوايا بركان. افتكرت مراتي الأولى لما كنت بدخل البيت وأعايرها بسمارها وشعرها، افتكرت إزاي كانت بتكسر عينيها في الأرض وتسكت، وتروح تجري تشتري كريمات وتغير تسريحتها بس عشان تعجبني ومتحرجنيش. مكنتش بتمشي تشتكي لأهلها ولا كانت بتقولي “أنت بتحرجني”. كانت بتداوي قسوتي بحنيتها.
أما الست اللي زي ما قال الكتاب، فكانت شايفة إنها خسارة فيا، وإن أي تغيير بيحصل في شكلي بسبب همومي وضغط الشغل، هو “إهانة” ليها ولبرستيجها قدام الناس.
لما رجعنا البيت، واجهتها وقولتلها: “أنتِ إزاي تقوليلي كدة؟ الشياكة والمنظر مش كل حاجة في الراجل يا بنت الناس”. بصتلي ببرود وقالتلي: “لا كل حاجة.. أنا بنت عيلة وميتعابش عليا، وزي ما أنا مهتمة بنفسي ومفيش فيا غلطة عشان أرفع راسك، أنت كمان لازم تفضل مظبوط عشان متصغرنيش”.
سابتني ودخلت نامت بكل برود، وأنا فضلت واقف قدام المراية لوحدي.. ببص لوشي، ولقيت دموعي بتنزل لأول مرة من سنين. مكنتش دموع وجع من كلام مراتي الجديدة، كانت دموع ندم.. ندم حقيقي هز جدران قلبي.
عرفت إن ربنا مبيدرّش بالظلم، وإن الكأس اللي سقيت منه مراتي الأولى، بقيت بشرب منه النهاردة وبنفس الطعم المر. أمي اللي كانت بتزن وتخليني أقارن، مكنتش موجودة عشان تدافع عني، والمنظر اللي ضحيت بعمري وببيتي الأولاني عشانه، بقى هو السجن اللي بيخنقني كل يوم. بقيت عايش مع ست بتكسف مني وتعايرني، بعد ما خسرت الست اللي كانت شايفة عيوبي كلها.. ومكتفية بيا
