حكايات روماني مكرم ج 2
دخل الحاج صابر وعلام,,ات القلق تكسو وجهه، وجلس في الصالون قائلًا: “يا حاجة سناء، أنا جاي لكم بصفتي جيرك وعارف أصولكم، بس الموضوع كبر.. حسام مش في وعيه، ومعه خاله الكبير الحاج رشاد، وراحوا دلوقتي حالا يعملوا محضر في القسم.”
رفعت أمي حاجبها وقالت بنبرة ساخرة: “محضر؟ وبأمارة إيه يا حاج صابر؟ هما اللي جولنا لحد بيتنا وشهّروا بينا في وسط الشارع!”
قال المحامي متنهدًا: “يا حاجة، فوزية وخواتها راحوا المستشفى العام، وجابوا تقارير طبية معتبرة. روايح عندها كسر مضاعف في الحوض، ونادية عندها التواء شديد وكدم,,ات، وفوزية متبهدلة وعامله تقرير بوجود سحجات وخلع في خصل شعرها! حسام اتهمني بإنك بلطجية وبنتك حرضتك، وعملوا محضر تهجم وض.رب وإحداث عاهة مستديمة!”
شعرت بالدنيا تدور من حولي، وسقطت دموعي رعبًا: “عاهة مستديمة؟ يا مصيبتي! أمي هتدخل السج,,ن بسببي يا حاج صابر؟”
ربتت أمي على كتفي بقوة وقالت للحاج صابر: “والشارع والناس اللي شهدت إنهم هما اللي جولنا؟”
رد صابر بأسف: “يا حاجة سناء، القانون مبيمشيش بالشهادة بس لما يكون فيه تقارير طبية بكسور وعاهات. حسام ناوي يلوي دراعكم بالمحضر ده عشان تتنازلوا عن المؤخر والنفقة وقايمة ندى، وممكن يطلبوا حبسك لو متنازلتوش!”
وقفت أمي، واشتعلت عيناها بشرارة الغض,,ب التي أعرفها، وقالت بصوت زلزل الغرفة: “يلوي دراع مين يا ابن فوزية؟ أنا سناء! يفتكروا إنهم لما يروحوا لـ “الحكومة” بتقريرين هيكسروا عيني؟” التفتت إليّ وقالت بحسم: “قومي البسي عبايتك يا ندى.. السكوت في الموقف ده ضعف، وإحنا مش هنستنى البوكس ييجي لحد بابنا!”
ارتدينا ملابسنا بسرعة، ونزلنا برفقة الحاج صابر الذي تطوع لمرافقتنا إلى قسم الشرطة. كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة مساءً. بمجرد دخولنا إلى نقطة التحقيق، رأيت حسام يجلس وبجانبه خاله رشاد، وفي الزاوية كانت فوزية تجلس على كرسي متحرك، تضع شاشًا على رأسها وتولول بتمثيل متقن أمام أمين الشرطة.
بمجرد أن رآنا حسام، وقف بانتشاط وقال بصوت عالٍ: “أهي يا فندم! أهي البلطجية اللي تسببت في كسر حوض خالتو ورابطة أمي من شعرها في وسط الحارة! دي وبنتها!”
نظر إلينا ضابط المباحث الجالس خلف مكتبه بعيون فاحصة، وقال بحدة: “أنتِ الحاجة سناء؟”
تقدمت أمي بثبات لا يملكه إلا أصحاب الحق، وقالت: “أيوا يا فندم أنا سناء.. والجدع اللي واقف ده يبقى طليق بنتي، والست اللي على الكرسي دي أمه.”
قال الضابط وهو يشير إلى الأوراق أمامه: “مرفوع ضدك محضر ض.رب وإحداث إصابات بالغة لثلاث ستات، ومعاهم تقارير طبية تثبت الكلام ده.. إيه قولك؟”
ابتسمت أمي ابتسامة واثقة، وقالت للضابط بهدوء: “يا سيادة الباشا، الكلام ده نص الحقيقة، والنص التاني في جيبي.. أنا ست عندي محل بقالة في المنطقة وسمعتي زي الذهب، والستات دول جولنا تحت بيتنا بأسلحة ومقشات وردح علني يخدش الحياء، والجيران كلهم سجلوا النمرة دي بموبايلاتهم. وقبل ما آجي لحضرتك، أنا طلبت من شباب الحارة يبعتولي الفيديوهات.”

