روماني مكرم ج الأخير
نزع كريم اللثام عن وجه المعتدي، لتقع المفاجأة التي ألجمت الجميع: لقد كان “مسعد”، الصبي الذراع الأيمن للمعلم غريب، ومعه هاتف محمول لم ينقطع عن الرنين باسم “حسام”!
أمسك كريم بالهاتف وفتح الخط على مكبر الصوت، ليرتفع صوت حسام المرتبك والمليء بالغل: “إيه يا مسعد؟ علّمت على الست وبنتها وولعت في الشقة ولا لسه؟ طمني!”
صاح كريم في الهاتف بصوت هز أركان المكان: “طمن نفسك يا ابن فوزية.. مسعد في إيد رجالة الحارة، والنيابة مستنياك أنت وخالك بتهمة الشروع في قـ,ـتل وحـ,ـرق عمد!”
سقط الهاتف من يد حسام، وبدأت ليلة النصر الحقيقي والنهائي لعدالة السماء.
### المحاكمة والعدالة الناجزة
بالمكالمة المسجلة، وباعترافات الصبي “مسعد” الذي انهار في القسم واعترف بكل شيء خوفًا من حبل المشنقة، تحولت القض..ية إلى جناية أمن دولة (ترويع، شروع في قـ,ـتل، وحـ,ـرق عمد).
تدخل المستشار “مدحت بيه” بكل ثقله لضمان سير العدالة دون أي تلاعب. وفي غضون أشهر قليلة، أص,,درت المحكمة حكمها التاريخي:
* السج,,ن المشدد 7 سنوات لـ **المعلم غريب** وصبيه بتهمة التحريض والاشتراك في الجناية، لتنتهي أسطورة نفوذه الكاذب ويدخل السج,,ن ذليلاً منكسر العين.
* السج,,ن المشدد 5 سنوات لـ **حسام**، الذي انهار باكيًا في قفص الاتهام، يندب حظه واليوم الذي سمع فيه كلام والدته.
* أما الحاجة **فوزية**، فقد أصابها شلل نصفي من صدمة سج,,ن ابنها الوحيد وضياع هيبتها وأموالها، لتقبع في بيتها وحيدة لا تجد من يسأل عنها، بعد أن تبرأت منها شقيقاتها (خالات حسام) تجنبًا للمشاكل.
### نهاية مفرحة: فجر جديد وبيت سعيد
دارت الأيام، وتبدلت الأحوال، وأثبتت الأيام أن كرامة بنات الأصول لا تضيع أبداً.
بعد مرور عامين على تلك الأحداث العاصفة، نجح محل البقالة الخاص بأمي نجاحاً باهراً وتحول إلى “سوبر ماركت” كبير يشار إليه بالبنان في المنطقة، وأصبحت أمي “الحاجة سناء” كبيرة الحي المستشارة في الأصول والواجب، والكل يطلب ودّها ورضاها.
أما أنا، فقد رتبت لي الأقدار عوضاً جميلاً يُنسي القلب كل ما ذاقه من مرار. تقدّم لخطبتي “المهندس شريف”، وهو مهندس محترم وصاحب خلق، وابن عائلة عريقة في المنطقة، كان قد راقب صبري وأصلي طوال المحنة، وأصر أن يرتبط بـ “بنت الأصول” التي تملك ضهراً لا ينحني.
وفي ليلة زفافي الأسطورية، التي أحياها شباب الحارة بزفة لم تشهدها المنطقة من قبل، كنت أرتدي فستاني الأبيض الطويل كالملكة، وبجانبي عريسي الذي ينظر إليّ بحب واحترام.
وقفتُ وسط القاعة، ونظرت إلى أمي التي كانت تقف بكامل أناقتها وفخرها والدموع تلمع في عينيها فرحًا. اقتربتُ منها، وأمسكت بيد عريسي، وانحنينا معًا نقبّل يدها ورأسها أمام جميع الحاضرين.
ابتسمت أمي “الحاجة سناء”، ودمعت عيناها وهي تضمني إلى ص,,درها وتقول بصوت دافئ سمعه كل من حولنا: “مبروك يا قلب أمك.. اليوم راسي في السما، والبيت اللي أساسه الشرف والكرامة، مبيخرجش منه غير الأميرات.”
