مرات اخويا ج 3 والاخير حكايات روماني مكرم
فاتت الساعات وأحمد مكلمنيش، وبدأت أظبط الساعة لقيتها دخلت على العصر. قلقي بدأ يزيد، وكنت كل شوية أبص على أوضة هناء وأتأكد إنها نايمة ومش حاسة بحاجة.
وفجأة، لقيت الباب بيخبط براحة.. جريت فتحت، لقيت أحمد واقف، بس ملامحه كانت متغيرة تماماً.. وشه كان مخطوف، وفيه علامات رعب وزهول ميتوصفش، وإيده كانت بتترعش وهو ماسك ظرف أسود كبير.
سحبته لجوة وقبل ما ينطق، قولتله بوشوشة: “في إيه يا أحمد؟ عملت إيه مع المحامي؟ والظرف ده فيه إيه؟”
أحمد بلع ريقه بصعوبة وبصلي بعيون برقانة وقال: “العروسة الجديدة فاقت من الغيبوبة الصبح يا مروة.. وقبل ما المحامي يرفع القض*ية، طلبت تشوفني، ولما دخلت لها الأوضة، ادتني الظرف ده وقالتلي كلمة واحدة خلت عقلي يطير من راسي!”
وقبل ما أسأله قالت إيه، لقيت هناء واقفة ورايا على باب الأوضة، ساندة على الحيطة ووشها أصفر، وبصت للظرف الأسود وقالت بصوت يرعب: “أحمد.. الظرف ده فيه إيه؟ ومين دي اللي فاقت؟”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء الثامن (قبل الأخير)
الكلمات وقفت في زور أحمد، والظرف الأسود في إيده بقى يرعش كأنه قنبلة موقوتة. هناء كانت باصة له بنظرات حادة كأنها شايفة حبل المشنقة بيلف حوالين رقبتنا تاني. جريت عليها بسرعة وسندتها: “جرى إيه يا هناء! أنتِ إيه اللي قومك من السرير؟ الدكتور مش قال حركة لأ؟”
هناء زقت إيدي براحة، وعينيها منزلتش من على أحمد وقالت بنبرة صلبة: “أنا مش هقعد في السرير وأنا شايفة الرعب في عيونكم.. أنطق يا أحمد، الظرف ده فيه إيه؟ ومين دي اللي فاقت وقالتلك إيه خلى حيلك يتهد كدة؟”
أحمد بصلها بكسرة ونزل رأسه في الأرض، ودخل الصالة وهو بيجر رجليه وقعد على الكرسي. حط الظرف الأسود على الترابيزة وقال بصوت مكتوم: “العروسة الجديدة فاقت الصبح يا هناء.. وأول ما دخلت لها مع المحامي عشان أواجها بسرقتی وخيانتها، لقتها بتبكي بدموع حقيقية، شكلها وهي متبهدلة والكسور مغرقاها كان يوجع القلب.. بصتلي وقالتلي: ‘أنا عارفة إن ربنا عاقبني.. وأنا مش هعاند مع ربنا، الخزنة اللي أنا سرقتها مكنش فيها فلوسك أنت بس يا أحمد'”.
أنا وهناء قربنا من الترابيزة، وهناء سألت بلهفة: “يعني إيه مكنش فيها فلوسه بس؟ الخزنة كان فيها إيه تاني؟”
أحمد رفع رأسه وعينيه مليانة دموع وبص لهناء بنظرة كلها ندم وحسرة: “الخزنة كان فيها ورق قديم أنا شلته من ست سنين، ورق كنت فاكره ضاع أو اترمى في النقل.. الورق ده هو اللي في الظرف الأسود”.
مديت إيدي وفتحت الظرف وأنا قلبي بيدق بأعلى سرعة، طلعت منه دوسيه طبي قديم متبهدل، مكتوب عليه اسم مستشفى تحاليل شهير من ست سنين.. في أول سنة جواز لأحمد وهناء!
فتحت الدوسيه وبدأت أقرأ التحاليل والتقرير الطبي، وعيني وسعت من الصدمة، لدرجة إن الورق وقع من إيدي على الأرض. هناء اتنفضت من مكانها ولمت الورق بسرعة وبدأت تقرأ وهي مش مصدقة، وشفايفها بقت تترعش ودموعها نازلة زي السيول.
