مرات اخويا ج 3 والاخير حكايات روماني مكرم
أحمد أخد الورق وهو مش حاسس بيه، وبص لهناء اللي دخلت تلم هدومها وهي مصممة على الممشى. وفجأة، هناء وقفت في نص الأوضة وحطت إيدها على بطنها وصوتت بصوت مكتوم.. النزيف رجع تاني وبقوة!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء التاسع والأخير
الدموع جفت في عيوننا وحل مكانها الرعب. النزيف رجع لهناء وبقوة، وفي ثواني كانت الشقة مقلوبة. أحمد صرخ بعلو صوته وشالها بين إيديه كأنه خايف تضيع منه، ونزلنا جري على المستشفى من تاني.
طول الطريق أحمد كان بيبكي وبيمسح على رأسها ويقول: “متمشيش وتسبيني يا هناء.. عاقبيني أنا، اطلبي روحي بس قومي بالسلامة أنتِ وابننا”. هناء كانت مغمضة عينيها وبتتألم في صمت، كأن جسدها خلاص مش قادر يستحمل صدمات تاني بعد ما روحها انكسرت.
دخلنا المستشفى، والدكاترة جيروا بيها على أوضة العمليات فوراً. الدكتور بص لأحمد بنظرة لوم وعتاب وقال: “أنا مش قولت ممنوع زعل وممنوع حركة؟ المدام بتنزف بعنف والجنين في خطر حقيقي!”
أحمد قعد على الأرض في الممر، حاطط رأسه بين إيديه وبيشهق بالبكاء. ست سنين من الأنانية والكدب والظلم داروا قدام عينيه في لحظة واحدة. بصلي ودموعه نازلة: “لو جرى لها حاجة يا مروة أنا مش هعيش.. أنا اللي قت*لتها بأنانيتي وخوفي على منظري قدام الناس”.
فضلت واقفة أدعي وأستغفر، وساعات الانتظار مرت كأنها سنين. وأخيراً، بعد الفجر، الدكتور خرج والوجع باين على ملامحه، بس ابتسم ابتسامة هادية وقال: “الحمد لله.. ربنا كتب لها عمر جديد. النزيف وقف والنبض استقر، بس المدام هتقعد في المستشفى تحت الملاحظة المشددة لحد ما الشهور الأولى تعدي على خير. ومن هنا ورايح، كلمة واحدة تزعلها ممكن تنهي كل حاجة”.
دخلنا الأوضة، هناء كانت نايمة زي الملاك، وشها هادي وكأنها رمت كل حمول الدنيا ورا ظهرها. أحمد قرب من السرير بخطوات مرعوبة، ونزل على ركبه ومسك طرف غطا السرير وباسه، ومكنش قادر حتى يمسك إيدها من كتر خجله ونادمه منها.
فتحت عينيها بالراحة، بصت لأحمد وبصتلي، وحطت إيدها على بطنها عشان تتطمن على ضناها. أحمد قال بصوت مخنوق: “ابننا بخير يا هناء.. ربنا رحم ضعفنا ونجّاه”.
هناء اتنهدت تنهيدة طويلة، وبصت لأحمد بنظرة صلبة ومفيهاش تراجع وقالت بصوت واطي بس مسموع: “أنا مش هسقط ابني يا أحمد، وهقعد هنا لحد ما أقوم بالسلامة.. بس أنت مالكش مكان في حياتي تاني. الورق اللي جه من مرتك التانية والشقة اللي رجعت، دي هتبقى باسم ابني وباسمي، وأنا هعيش لـ ابننا وبس. لو عايزني أسامحك عشان ربنا يسامحك، اطلقني وعيش بعيد عننا وسيبني أربي ابننا بكرامتي، من غير ما يشوف أبوه اللي ظلم أمه ست سنين”.
أحمد بكى بحرقة، وكان عايز يرفض ويتمسك بيها، بس بص لـ وشها الباهت واشراط الدكتور إنها متزعلش. عرف إن أقصى درجات التكفير عن ذنبه هي إنه يريحها ويديها الأمان اللي حرمها منه.
