خطوبة اخت جوزي ج 2

اماني سيد

سمعت صوت “دلال” وهي بتنزل السلم بتريقة، كأنها ما عملتش جريمة. ما استنيتش، دخلت الأوضة وكلمت إمام في الشغل، كنت بنهج من العياط وبحكيله كل حرف حصل، كنت مستنياه يثور لكرامتي، كنت مستنياه يقولي “مين دي اللي تمد إيدها على مراتي في بيتها!”.
لكن اللي حصل كان كابوس جديد.
إمام سمعني للآخر، ولما خلصت، صوته جه بارد ومستفز، قالي: “إنتي إيه اللي عملتيه ده يا هالة؟ يعني إنتي اللي استفزيتيها بدماغك الناشفة دي؟ دلال أختي، وأكيد ما ضربتكيش من فراغ، إنتي أكيد طولتي لسانك”.
حسيت إن الهوا بيتقطع من صدري، صرخت فيه: “أنا اللي طولت لساني؟ دي ضربتني بالقلم في بيتي يا إمام! بتقولي إني مليش رأي في بيتي!”.
قاطعني بصوت عالي وتهديد مرعب: “بصي يا هالة، أنا قرفت من نكدك وتكبيرك للمواضيع. لو لسه هتعملي لي حوارات على شوية حلل وكلام فارغ، قسماً بالله هقفل الشقة دي خالص، وهتنقلي  تعيشي في شقة أمي تحت، وهنزل كل العفش ده تحت عشان تريحي وتستريحي. أنا مش عايز وجع دماغ، يا إما تعقلي وتنزلي تعتذري لدلال وتساعدي أمي، يا إما الاختيار التاني مش هيعجبك”.
قفلت السكة وأنا مش قادرة أخد نفسي. تهديده مش بس كسرني، ده حسسني إني مش زوجة، أنا مجرد “خادمة” في نظرهم، والبيت اللي تعبت فيه بقى ورقة ضغط بيهددني بيها. قعدت على الأرض، وبصيت حوالين نفسي، عرفت وقتها إن “دلال” ما كانتش بتضربني أنا، كانت بتضرب “كياني” بمباركة جوزي.
دلوقتي، أنا قدام حقيقة مرة، إمام مش بس متخاذل، إمام شريك في كسر كرامتي. والحل بقى أصعب بكتير.. إما الرضوخ التام والعيشة “تحت رجلين حماتي” زي ما هو عايز، أو إني لازم ألاقي طريقة أواجه بيها الجبروت ده، قبل ما يطبق تهديده فعلاً ويقفل شقتي.
مسحت دموعي، وقررت إن السكوت لحد هنا كفاية، لأن السكوت مع ناس زي دول مش ضعف وبس، ده ضياع للكرامة. مسكت تليفوني وإيدي بتترعش، وكلمت أبويا. ما قدرتش أمسك نفسي، انفجرت في العياط وأنا بحكيله كل حاجة؛ مش بس موضوع الركنة والدهب، لا، حكيتله عن القلم اللي أخدته من “دلال” في بيتي، وعن تهديد “إمام” ليا إنه يبهدلني ويقفل شقتي وينزلني أعيش تحت في “مستنقع” التحكمات.
أبويا كان بيسمع في صمت، صمت مخيف، حسيت بيه وهو بيغلي من جواه. قالي بصوت حازم: “امسحي دموعك يا بنتي، لا عاش ولا كان اللي يمد إيده عليكي في بيتك. إحنا ما ربيناكيش عشان تتهاني، والبيت اللي دخلتيه بكلمة حلوة، هنعرف نخرج منه بكرامتنا لو فضلوا على طريقتهم دي”.
ما عدتش ساعة، ولقيت أبويا وأخويا وصلوا البيت، ومعاهم عمامي. دخلوا البيت والشر في عيونهم، وإمام كان واقف مصدوم، مش متخيل إن “السكينة” اللي كان بيضغط عليها بدأت تقلب عليه هو
أبويا بص لإمام وقاله بلهجة مافيهاش هزار: “يا إمام، إحنا جينالك في بيتك ، بس الواضح إن البيت ده بقى فيه بلطجة مش أصول. بنتي مش خدامه عند اهلك ، وبنتك اللي مدت إيدها على مراتي دي حسابها هيبقى عسير، والدهب والحاجة اللي أخدتوها دي أمانة، ولو ما رجعتش دلوقتي، احنا هنعرف إزاى ناخدها بطريقتنا
دلال حاولت تتدخل وتعمل دور الضحية، بس أبويا قطعها وقالها: “إنتي تخرسي خالص، اللي يمد إيده على واحدة في بيتها يبقى قليل الأصل، وأخوكي بدل ما يحمي مراته، طلع بيشجعكم على الغلط”.
إمام حاول يفتح بقه ويقول إن الموضوع بسيط، بس لما شاف نظرة التحدي في عيون رجالة أهلي، سكت تماماً. لأول مرة أشوفه مكسور ومرعوب.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *