إنتِ النهارده مش هتقعدي على السفرة ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

رديت:
«فضيحة قدام مين؟ قدام خالتك اللي من أول يوم وهي بتقول عليا البنت اللي خطفت ابن أختي؟»

حماتي قربت مني خطوة وقالت:
«أنا عمري ما قلت عليكِ حاجة وحشة.»

ضحكت…
«لا. إنتِ أذكى من كده. إنتِ بتبتسمي وتخلي الناس كلها تفتكر إني المجنونة.»

عم حسن رفع إيده:
«خلاص يا جماعة. اقعدوا نتفاهم.»

وفي اللحظة دي دخلت خالتها أمينة.
بصت علينا وقالت بكل بساطة:
«إيه ده؟ خناقة؟»

حماتي ردت بسرعة:
«لا خالص. بس سارة تعبانة شوية وممكن تروح ترتاح.»

وهنا انفجرت.
قلت:
«لا. أنا مش همشي. أنا عايزة أفهم ليه أحمد بقاله أسابيع بيرجع البيت مهموم ويقولي: ماما هتحل كل حاجة. وإيه الأوراق اللي مخبيها عني؟»

بصلي أحمد وعينيه كانوا مليانين دموع.
واتفاجئت.
لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
همس وقال:
«كنت بقول لأمي إن ده مش وقته.»
قلت:
«وقته لإيه؟»
لكن خالة أمينة سبقت الكل وقالت ……!!!!!
#حكـايات_منـي_السيـد
خالة أمينة بصت لأحمد بنظرة غريبة، كانت نظرة فيها رعب خفي مش مجرد شفقة. مسكت طرف طرحتها وشدتها على كتافها، وبصتلي أنا، وكأنها بتقيم إذا كنت أستحق أعرف الحقيقة ولا لأ.
حماتي، اللي كانت من لحظة ماسكة أعصابها وبتحاول تبين إن كل شيء تحت السيطرة، وشها اصفر فجأة. قالت بصوت مهزوز:
«أمنية… ما تدخليش في اللي ملكيش فيه. اطلعي اقعدي جوه مع الناس.»
لكن خالة أمينة مابصتلهاش، فضلت باصة لي، وقالت بصوت واطي:
«يا سارة، أحمد مش مخبي عليكي ورق قرض. أحمد مخبي عليكي اللي حصل في الورشة من شهر… الحادثة اللي أمك كانت عايزة تدفع تمنها من ورا ضهرك.»
حسيت الدنيا بتلف بيا. الحادثة؟ أي حادثة؟ أحمد ميكانيكي، وده شغل فيه مخاطر، بس هو دايما بيطمني. بصيت لأحمد، كان واقف زي التمثال، عيونه في الأرض، ورعشة خفيفة في إيده.
صرخت فيه:
«حادثة إيه يا أحمد؟ كنت بتخبي عليا إيه؟»
حماتي هجمت على خالة أمينة وقالت بغل:
«اسكتي يا خاينة! إنتِ جاية تخربي بيتي؟»
عم حسن وقف في النص بينهم، صوته كان مليان حيرة ووجع:
«في إيه؟ حد ينطق! حادثة إيه دي اللي خلتنا نلجأ لقروض؟»
أحمد أخد نفس عميق، دموعه نزلت وهو بيبص لي. صوته طلع مكسور:
«سارة… المكنة الكبيرة في الورشة… حصل فيها خلل وأنا بصلح عربية زبون مهم. العربية اتحرقت بالكامل، والورشة خسرت جزء كبير من معداتها. الزبون ده مش أي حد، كان مهددني إنه يرفع قضية ويحبسني لو ما دفعتش تمن العربية والتعويض فوراً.»
سكت لحظة، وكمل وهو بيمسح وشه بإيديه:
«أمي… أمي هي اللي اتصرفت. هي اللي باعت دهبها، وراحت لأطراف تانية… كانت عايزة تدفع الفلوس عشان ما أدخلش السجن. والقرض اللي كنتِ بتسألي عنه، كان عشان نغطي الديون اللي هي استلفتها بسببي.»
وقفت مكاني متسمرة. كل حاجة اتغيرت في لحظة. الخناقات، التوتر، تلميحاتها عن الخلف، تحكمها في تفاصيل حياتنا… كان كل ده عشان هي شايلة حمل “ستر ابنها” لوحدها؟
حماتي بدأت تعيط، بس كان عياط فيه كبرياء مكسور.
«كنت عايزة أحميك يا أحمد. مكنتش عايزة سارة تعرف وتنهار، أو تقرر تسيبك في وقت زي ده. كنت بضغط عليها عشان نلم مصاريف، عشان نعدي الأزمة دي.»
بصيت لعلبة الجاتوه اللي في إيدي. كانت لسه في كيسها، سليمة، بس كل اللي جواها بقى مر. حسيت بذنب كبير، وبنفس الوقت بحزن على سنين من الغموض.
عم حسن قعد على أقرب كرسي، وبص لي وقال بصوت مبحوح:
«يا بنتي، إحنا مكنش قصدنا نخبّي عليكي عشان نأذيكي. كان خوف على ابننا… خوف من إن الخراب يحل علينا كلنا.»
قلت بصوت واطي، والهدوء نزل فجأة على المطبخ:
«بس الخوف ده هو اللي خرب بيتنا يا عمي. لو كنتوا قلتوا لي من الأول، كنا هنفكر سوا. كنا هنبيع اللي ورانا واللي قدامنا، بس كنا هنبقى إيد واحدة. ليه دايما بتشوفوني غريبة؟ ليه دايما بتشوفوا إني مش أهل للثقة؟»
أحمد قرب مني وشدني من إيدي، ولقيت نفسي في حضنه. كان حضن مليان اعتذار، بس كان لسه فيه حاجة ناقصة.
خالة أمينة اتنهدت وقالت:
«النهارده الفرح اللي بكره هيكون أول اختبار ليكم. يا تعدوا الأزمة دي سوا، يا إما السر اللي اتكشف ده هيكون أول مسمار في نعش الجوازة دي.»
حماتي مسحت دموعها، ورجعت ملامحها القاسية تاني وهي بتبص لي:
«دلوقتي عرفتي الحقيقة يا سارة. لسه عايزة تقعدي على السفرة وتأكلي معانا، ولا هتفضلي شايفة إننا أعداءك؟»
بصيت لها، وبصيت لأحمد اللي كان مستني رد فعلي بخوف.
قلت:
«هقعد. هقعد عشان أحمد. وعشان أثبت لك إني مش البنت اللي بتدمر بيتها، بس من النهاردة، مفيش ورقة تمضي، ولا قرار يتاخد، من غير ما أكون طرف فيه.»
سكت الكل، والساعة على الحيطة كانت بتكتك بصوت عالي كأنه دقات قلب مرعوبة. كنت عارفة إن اللي جاي أصعب بكتير، وإن الحادثة دي مجرد بداية لحكايات تانية كتير في بيت العيلة ده… حكايات لسه ما اتكتبتش، ووجع لسه ما خلصش.
دخلنا الصالة، والضيوف كانوا بدأوا يوصلوا. كانت الابتسامة المرسومة على وشوشهم بتغطي على عاصفة المشاعر اللي لسه جوانا. قعدت على السفرة، وكنت حاسة إني قاعدة على نار، والكل عينه عليا… مش عشان أنا العروسة، بس عشان أنا اللي عرفت السر اللي كان مدفون في الضلمة.
أحمد فضل ماسك إيدي تحت السفرة، إيده كانت باردة جداً، وكأنه بيستمد مني القوة اللي ضاعت منه من شهر. نظرة حماتي ليا وهي بتصب الشاي كانت بتخوف أكتر من خناقتها.
في لحظة هدوء، خالة أمينة مالت عليا وهمست في ودني:
«خلّي بالك… فيه تفصيلة تانية أحمد لسه ما قالهاش، ومحدش في البيت ده عارفها غيري أنا وأبوكي يا سارة…»
قلبي دق بسرعة، وبصيت لخالة أمينة اللي عينها كانت بتلمع بشك.
سألتها بصوت خافت:
«تفصيلة إيه؟»
خالة أمينة سكتت، وبصت للباب اللي كان داخل منه واحد غريب، مكنش من العيلة، وبيده ملف أسود…

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *