مرات اخويا ج 2 حكايات روماني مكرم
تراجع والد سحر خطوة إلى الخلف وهو يحاول تهدئة ابنه، لكن أحمد اندفع نحوي وقبض على ياقتي بقوة، وصاح بصوت خنقه الغيظ: “أنت ليك عين تيجي هنا تاني بعد اللي أخوك عمله؟! أختي بتموت جوة، وأخوك الجبان رماها في عز محنتها وكسر بخاطرها وهي بين إيدين ربنا! جايبين إيه تاني.. جايين تشمتوا فينا؟!”
حاولتُ تخليص نفسي برفق، وقلت ونبرة الأسى تملأ صوتي: “يا أحمد وحد الله، أنا ماليش ذنب في اللي عمله محمود، أنا جيت لوحدي ومن وراه عشان أطمن على سحر.. سحر أختنا كلنا وإحنا مش راضيين عن اللي حصل واصل.”
تدخل والد سحر وشد يد ابنه قائلاً: “سيبه يا أحمد، الراجل ملوش ذنب.. أخوه هو اللي حسابه معايا عسير.” ثم التفت إليّ ونظر بعينين ذابلتين وقال: “سحر لسة مفاقتش يا ابني، الدكاترة بيقولوا الصدمة النفسية مخلية استجابتها للمنشطات ضعيفة.. ادعيلها، مالناش غير الدعاء.”
في تلك الأثناء، في منزلنا، كان محمود يدور في الصالة كالمجند المطرود، يحاول إقناع نفسه بأنه على حق، وأن كرامته كرجل أُهينت عندما تصرف أهل زوجته دون علمه. دخلت عليه أمي وهي تحمل سجادة الصلاة والدموع لم تجف من عينيها، وقالت بنبرة حادة: “عاجبك حالك ده؟ قاعد زي النسوان تدور حولين نفسك، ومرتك في الإنعاش؟ قوم يا محمود.. قوم روح اقف جنب حماك، صلح الغلطة اللي عملتها قبل ما ربك يغضب عليك ويبتليك في صحتك.”
صرخ محمود بعناد يداري به خوفاً دفيناً: “أنا مغلطتش! هما اللي استغفلوني.. عيلتها كسرت كلمتي، والست اللي تكسر كلمة راجلها ملهاش مكان في بيته.. خليهم يشبعوا بيها!”
وفجأة، رن هاتف محمود. نظر إلى الشاشة فشحب وجهه.. كان المتصل هو أحد جيراننا الذي يعمل ممرضاً في نفس المستشفى. فتح محمود الخط بيد ترتعش ووضع الهاتف على أذنه، ليأتيه صوت الجار مرتبكاً وأنفاسه متلاحقة: “الحق يا محمود.. المستشفى مقلوبة، وأخو سحر جاب معاه ناس وقرايبهم من البلد، ونازلين يدوروا عليك وعلى أخوك.. والكل بيتكلم إن سحر حصل لها…”
لم يكمل الجار جملته، لأن الخط انقطع فجأة. سقط الهاتف من يد محمود، وتحول بياض عينيه إلى حمرة قانة.. نظر إلى أمي وقال بصوت مخنوق: “الظاهر البنت جرى لها حاجة.. وأهلها ناوين على شر.”
لم تمر سوى ساعة واحدة، حتى سمعنا جلبة شديدة في الشارع أسفل منزلنا، أصوات صراخ وعويل نساء تختلط بأصوات سيارات تتوقف بعنف.. ركضتُ نحو الشرفة لاستطلاع الأمر، فصدمتُ بمشهد أرعبني؛ كانت هناك سيارة إسعاف تقف أمام باب البيت، ويحيط بها رجال عائلة سحر وعلى رأسهم شقيقها أحمد، وجوههم كانت خالية من أي تعبير سوى الغضب الأسود والموت..
التفتُّ إلى محمود وأبي وأمي وقلت بصوت يرتجف من الرعب: “محمود.. أبو سحر وأخوها برة.. ومعاهم إسعاف!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
تسمر محمود في مكانه، وصعق أبي من هول المشهد، بينما بدأت أمي تطرق على خديها وتصرخ: “يا مصيبتي! البنت ماتت.. البنت ماتت وجايبين ج*ثتها لحد هنا عشان ينتقموا مننا!”
