ضحية نفسي ج 4 حكـايات نورهان العشري

الموضوع مكنش ليلة واحدة.. دا بقى اسلوب حياتي. بقيت كل يوم أصحى الصبح، أخلص طلبات بيتي وولادي في قمة النشاط، وقبل ما هو ييجي، أكون في احلى شكل .. لبس شيك، شعر مفرود، ريحة تجنن ووش زي البدر.. بس الوش دا عليه قناع من البرود ناحيته هو بالذات.

مصطفى بقا زي المجنون.. الراجل لما يلاقي مراته اللي كان ضامنها في جيبه وبيدوس عليها، فجأة بقت جميلة أوي ومش شايفاه بـ تلاتة مليم، بيتجنن!

بقى يرجع البيت بدري.. يسيب أصحابه ويسيب حتى العروسة الجديدة وييجي يجري عشان يشوف إيمان هتعمل إيه النهاردة.. بقى يدخل يلاقيني قاعدة مع ولادي بنضحك ونهزر، وأول ما يدخل، يشوف مني لامبالاة و كأنه مش موجود و ارد من غير أي اهتمام:

أهلاً يا مصطفى.. أكلك جاهز على السفرة.

وأسيبه وأدخل أوضتي.

في ليلة، كان رايح جاي في الصالة وهيفرقع.. دخل ورايا المطبخ وأنا بصب كباية عصير لنفسي.

قرب مني ولزق فيا وقال بنبرة كلها رجاء مخفي تحت كبريائه:

ـ إيمان.. جرا إيه ؟ مالك ؟ بقالك أسبوع على متغيرة، و تقلانه عليا! وبتنامي وتسبيني، ولا أكن في راجل معاكي في البيت.. أنتِ مبقتيش شيفاني خالص ليه؟ في إيه في دماغك؟

خدت كوباية العصير، وبصيت في عينيه ببرود رهيب، وقولتله وأنا بمر من جنبه:

ـ مفيش يا مصطفى.. أنا كويسة أوي، ومبسوطة بنفسي كدا.. أنا طول عمرك اسمعك بتقول عليا للحاجة اني نكدية ومهملة؟ أهو أنا بغير من نفسي.. بس لنفسي.. عن إذنك بقا عشان هقعد مع رؤية نذاكر.

سيبته واقف في المطبخ بيكلم نفسه، ودمه بيغلي.. الراجل اللي كان فاكر إنه كاسرني، بقا بيموت ورايا عشان بس أبص له نظرة رضا واحدة.. وأنا كل ما أشوف لهفته دي، ناري بتهدى، وبقول لنفسي:

ـ لسه يا مصطفى اصبر عليا التقيل كله جاي ورا والضربة الكبيرة لسه مجاش وقتها.

****

بعد يومين من قعدة المحامي، نزلت اشتريت علبة قطيفة من بتوع دهب من محلات نضيفة، ورحت عند الصايغ واشتريت طقم دهب صيني من النضيف الغالي اللي يشوفه يقول دهب لازوردي

وحطيت الطقم في العلبة، و رجعت البيت في وقت أنا عارفة إن مصطفى لسه مجاش فيه، ودخلت الصالة وأنا عاملة نفسي مش واخدة بالي إن حماتي قاعدة في مكانها بتشرب الشاي.

اول ما شافتني ابتسمت ابتسامة عريضة فقربت منها وقولتلها بهدوء:

ـ مساء الخير يا حاجة..

حماتي عينيها طلعت على العلبة القطيفة وقالت بلهفة حاولت تداريها:

ـ أهلاً يا أم رؤية. إيه العلبة الشيك دي يا بنتي؟ أنتِ نزلتِ الصاغة تاني ولا إيه؟

قعدت على الكرسي وبدأت أفتح علبة الدهب وقولتلها بخبث اتعلمته منها:

ـ اه والله يا حاجة نزلت اصل ربنا كرمني بمبلغ صغير كان ورث من ابويا ولسه بابعينه والفلوس اللي طلعت جبت طقم دهب عجبني اوي واهو الدهب أمان للزمن، تمنه فيه وهيغلى كل يوم عن التاني شوفي كدا يا حاجة وقوليلي رأيك في ذوقي؟

زينات مدت إيدها وهي متنحة ومسكت الطقم و قعدت تتفرج عليه بانبهار نساها خطتها اللي عملتها عليا وقالت بلهفة:

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *