انا وحماتي حكايات روماني مكرم ج 1
وراحت قفلة السكة في وشي!
وقفت متنحة، والموبايل قاد في إيدي، ونبضات قلبي بقت مسموعة من كتر الصدمة والإهانة. “نقش الحنة؟” بتعايرني عشان مهتمة بنفسي؟ ولا عشان بدفع من شقايا وفلوسي عشان أرتاح؟
بالليل، طارق رجع وكان باين عليه التعب، بس مكنش ينفع أسكت. حكيت له كل اللي حصل بحذافيره، ودموعي غصب عني نزلت من القهرة. طارق قعد يفرك في جبهته بضيق، وبصلي وقال:
— نادين، إنتي عارفة إني شاري خاطرك وموافق على اتفاقنا، بس دي أمي.. وصوتها بيبقى عالي والكل بيعملها ألف حساب في العيلة. بلاش تصغريها وتصغري لمتنا، تعالي على نفسك المرة دي وروحي معاها بالسياسة، ساعديها في أي حاجة خفيفة وفكي القفلة دي.
بصيت له بذهول وعيني مبرقة:
— أروح بالسياسة؟ طارق، أمك بتقولي اغسلي سجاد وتنظيف شقة كاملة، وقالتلي (ورجلك فوق رقبتك)! إنت مستوعب الإهانة؟ أنا مش هروح اتهان وأتهد، وأنا مقصرتش، عرضت بديل وكنت هدفع من جيبي الخاص!
الموضوع كبر بيننا والناقش احتدم لأول مرة بالشكل ده. طارق شايف إني مكبرة الموضوع وإن “الأم ليها حق”، وأنا شايفاها كرامتي وحدودي اللي اتفقنا عليها بتتفرش في الأرض. ليلتها نمنا زعلانين وكل واحد مدي ضهره للتاني.
مرت الأيام تقيلة لحد ما جه صباح يوم الجمعة. صحيت الساعة سبعة الصبح على هبد ورزع على باب الشقة كأنه بيتكسر. قمت مفزوعة، وطارق جري ورايا وهو بيفرك في عينه.
فتحت الباب، لقيت الحاجة فاطمة في وشي، وداخلة وزاقة الباب بكتفها، ووراها بنتها الكبيرة “شيرين”. حماتي مكنتش جاية لابس لبس خروج، دي كانت لابسة عباية بيتي قديمة، ورابطة راسها بإيشارب كرب، وفي إيدها كيس أسود كبير مليان قزايز كلور ومنظفات ومقشات.
وقفت في نص الصالة، وبصتلي من فوق لتحت بقرف، ووجهت كلامها لطارق اللي واقف مش فاهم حاجة:
— صحيتك من النوم يا حبيب أمك؟ معلش، أصل الهانم مرتك مجتش تنظفلي، فقلت العيب ما يصحش يفضل في بيتنا. أنا جيت بنفسي وجبت منظفاتي معايا عشان أنظف شقة ابني.. وأعلم الهانم اللي مأصلتش إزاي البيوت بتتغسل!
وتمت لفت ليا وعينيها بتطق شرار، وزعقت بصوت سمع العمارة كلها:
— بقى بترفضى تيجي تنظفيلي وتقوليلي أبعتلك ست بالفلوس؟ طيب وريني بقى هتمشي كلامك عليا إزاي في بيتك يا ست نادين!
رميت المقشات والكلور في الأرض، والصوت رن في الصالة زي القنبلة. طارق وقف في النص، وشه جاب ميت لون، يبص لأمه المغلولة ويبصلي وأنا واقفة ببيجامتي، مذهولة من الجبروت والداخلة اللي فيها قلة قيمة لكرامتي وكرامة بيتي.
شيرين أخته وقفت حاطة إيدها في وسطها، وبصت لشقتي بنظرة كلها غل وقالت:
— جرى إيه يا طارق؟ إنت هتحط إيدك في وسطك وتتفرج على ستايل الهانم؟ أمك جاية بهدوم الشغل عشان تنظف وراك إنت ومرتك الموظفة اللي مابتعملش لقمة!
حسيت بدمي بيفور، جيت أتكلم طارق مسك إيدي جامد، وضغط عليها كأنه بيترجاني أسكت، ووجه كلامه لأمه وصوته مرعوش بين هيبتها وبين صدمته من اللي بتعمله:
