انا وحماتي حكايات روماني مكرم ج 1
— يا أمي وحدي الله، إيه اللي بتعمليه ده؟ وإيه الدخلة دي على الصبح؟ بيتي نظيف وزي الفل، ونادين مش مقصرة معايا في حاجة، إحنا مستورين والحمد لله.
الحاجة فاطمة لوت بوزها وسقفت بكفيها بتهكم:
— مستورين؟ بنظافة الستات الشغالة اللي بتدخل وتخرج وتكشف سترك يا سي طارق؟ ولا مستورين بالكل والشراب الجاهز؟ البيوت اللي مابتتدخلهاش الشمس ومابتتغسلش بإيد أصحابها بيوت مفيهاش بركة.. وعشان كده ربنا محرمكم من العيال لحد دلوقتي! لإن البركة مابتجيش للهوانم اللي خايفين على نقش الحنة!
الكلمة نزلت على قلبي زي السكينة. عيالي؟ بتعايرني بقلة الخلفية اللي ملناش يد فيها؟ دموعي نزلت من الوجع والقهرة، وبصيت لطارق مستنية يثور، مستنية يوريني إنه راجل ويقف في وش اللي بتجرح مراته في أعز ما تملك. لكن طارق للاسف، نزل عينه في الأرض، ومن كتر خوفه من أمه وصوتها العالي، قال بصوت واطي:
— يا أمي ملوش لزوم الكلام ده، كله بأوان وربنا كريم.. بس متعمليش في نفسك كده، اتفضلي ارتاحي وإحنا هنحل الموضوع.
لما شافت ضعفه وسكوته، اتقوت أكتر. زقته من طريقها ودخلت على المطبخ، وبدأت تفتح الدواليب وتطلع الحلل والعلب وترمي في الحوض وتزعق:
— مفيش حاجة هتحل! أنا هغسل المطبخ ده حتة حتة، وهطلع السجاد أغسله في البلكونة، عشان الجيران كلهم يعرفوا إن أم طارق هي اللي بتنظف ورا الهانم!
وقفت في نص الصالة، مسحت دموعي بكم بيجامتي، وحسيت إن في حاجة جوايا انكسرت تجاه طارق. التفتت له وقلت وصوتي قاطع وزي الموس:
— يا طارق، أمك وأختك يطلعوا بره حالا.. يا إما أنا اللي هسيب البيت ده ومجرد خطوة واحدة بره مش هتعرف طريقي تاني.
طارق اتمطوح بين الإتنين، بيبصلي برعب وبيقول:
— نادين، ابوس إيدك عدي اليوم، أمي لو مشيت غضبانة هتفضحني في العيلة وتلم عليا الناس، معلش تعالي على نفسك.
في اللحظة دي، طلعت الحاجة فاطمة من المطبخ وفي إيدها جردل المية، وبكل غل ودون ما تعمل أي حساب، راحت دالقة المية بالكلور في نص الصالة على السجادة التبريزي الغالية اللي أنا شارياها من فلوس شقايا، وقالت بصوت جهوري:
— مفيش حد هيطلع بره، والبيت ده بيتنا، ورجلك فوق رقبتك هتنزلي على ركبك وتنظفي المية دي معايا!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم ليصكم كل القصص الكامله
