انا وحماتي ج 2 حكايات روماني مكرم

وفي نفس الليلة، تليفون أبويا رن، وكان المتصل.. طارق!

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

أبويا بَص للشاشة، وشاف اسم طارق وهو بيرن. ملامحه اتصلبت وعروق إيده برزت من كتر الغيظ. ساب الموبايل يرن لحد ما فصل، ومارضيش يرد. طارق رن تاني وتالت، وفي الرابعة أبويا فتح الخط وفتح “الاسبيكر” عشان أسمع، وصوته طلع رزين بس مليان هيبة تخوف:

— أهلاً يا طارق بيه. خير؟

صوت طارق جاء من الناحية التانية مرعوش، ونبرته فيها كمية توتر وخوف مش طبيعية، وبدأ يتكلم بسرعة كأنه بيحاول يلحق المصيبة قبل ما تكبر:

— عمي.. الله يخليك اسمعني بس. أنا عارف إن نادين عندك وعارف إنها زعلانة وحكتلك.. أنا والله العظيم ماليش ذنب في اللي حصل الصبح، دي أمي وإنت عارف مقام الأم، وأنا اتفاجأت بوجودها هي وأختي ومقدرتش أقف في وشها وأرمي حاجتها في الشارع. نادين هولت الموضوع وشالت شنطتها ومشت قدام الجيران وفضحتني في المنطقة، وأنا باقٍ على بيتي وباقٍ على نادين، وجاهز آجي أصالحكم دلوقتي حالا ونقفل الصفحة دي.

أبويا ضحك ضحكة مكتومة، ضحكة كلها استهزاء، ونطق بكل حسم:

— تصالح مين يا ابن الأصول؟ وتصالح على إيه؟ على كرامة بنتي اللي اتفرشت في الأرض قدام الجيران؟ ولا على بيتها اللي اتهان وحاجتها اللي باظت بالغل؟ ولا على عيرتكم ليها بقلة الخلفية وكأن الأمر بإيدها مش بإيد ربنا؟ طارق.. إنت سقطت من نظري ونظر بنتي لما وقفت زي الحرمة في الصالة وأمك بتدلق الكلور وبتهين مرأتك وإنت باصص في الأرض. الراجل اللي ميعرفش يحمي مراته في بيته، ملوش عندي بنات تروح معاه.

طارق صوته بدأ يعلو بس برعب:

— يا عمي إنت هتكبر الموضوع ليه؟ دي خناقة ستات مع بعضها! أمي وأختي الكبيرة، أدخل أضربهم يعني عشان ترتاحوا؟ نادين مراتي ومكانها في بيتها، والموضوع مش مستاهل المحاكم والكلام الكبير اللي هي قالته وهي ماشية!

هنا أبويا قاطعه بصوت زي الرعد هز الأوضة:

— خناقة ستات لما يكونوا في سوق! لكن دول داخلين هجمية على بيت بنتي، وبنتي مش هترجع البيت ده تاني يا طارق. الشقة اللي إنت قاعد فيها دي، بنتي دافعة نص تمنها ونص فرشها بفلوس شقاها، ومن الليلة دي كل شيء هيمشي بالأصول والقانون. حاجتها هتيجي لحد هنا، وحقها هيتاخد تالت ومتلت، والباب اللي قفلته أمك في وش بنتي، مش هيتفتح لك تاني. اقفل يا طارق، والكلام اللي جاي مش هيكون معايا، هيكون مع المحامين.

أبويا قفل السكة في وشه من غير ما يديله فرصة ينطق بكلمة تانية. التفت ليا وطبطب على كتفي وقالّي:

— ارفعي راسك يا نادين، طول ما أنا عايش على وش الدنيا مفيش مخلوق يكسر لك عين ولا يعايرك ب رزق ربنا. بكره الصبح تروحي شغلك عادي جداً، تلبسي أنظف ما عندك وتنزلي بكامل أناقتك، ولا كأن في حاجة حصلت. الشغل ده هو سندك وقوتك بعد ربنا، وأنا من النجمة هكون عند المحامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *