روماني مكرم ج 3 والاخير

أخذ أبي الهاتف بيده المرتعشة، ونظر إلى صورة العقد. تفحصها طويلاً، ثم أغلقت عيناه بأسى شديد، ولم يبدُ عليه الذهول كما توقعت! نظر إليّ وقال بصوت مكسور:

* **الحاج زناتي:** “أنا عارف الموضوع ده يا بنتي.. وعارف العقد ده كويس.”

سقطت على ركبتي من الصدمة. أبي يعلم؟

* **الحاج زناتي:** “عمار جالي قبل ما ينزل الشارع ويمسح بمصطفى الأرض، وقطع أصل العقد ده قدام عيني، وقال لي: ‘أرض الدنيا كلها متساويش ضفر ندى، وأنا هجيب حقها عشان هي بنت عمي وعرضي، مش عشان ورق.’ عمار اشترى كرامتنا يا ندى.. ومصطفى هو اللي بايع العقد ده لعمار من شهر عشان يجهز شقته معاكي!”

### اللعبة الكبرى

تكشفت الحقائق أمامي كقطع الدومينو المتساقطة. مصطفى هو من باع الأرض لعمار سراً ليحصل على المال، وحين شعر بالندم والغيرة بعد ضياع كل شيء، حاول استخدام نفس الورقة ليدمر علاقتي بعمار.

لكن الفرحة لم تدم؛ فبينما كنت أحاول استيعاب شهامة عمار ونذالة مصطفى، اهتز هاتفي مرة أخرى باتصال من أخي أحمد، وكان صوته يرتجف ويلهث وكأنه يركض:

* **أحمد:** “الحقنا يا بابا! عمار عرف إن مصطفى هو اللي بعت لندى الرسايل، وراح له لغاية بيته في الحتة ومعاه رجالة.. الدنيا مقلوبة تحت بيت مصطفى والدم هيركب!”

 

### الجزء السادس: ساحة الحساب

لم ينتظر أبي سماع الكلمة التالية من أحمد؛ انتفض من مكانه كشاب في العشرينات، وسحب عصاه وعباءته وهو يردد بحسرة: *”يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. ستر العرض يا رب، عمار لو دمه فار مش هيرحم حد!”*

نزلت خلفه أركض والدموع تعمي عيني، متجاهلة صراخ أمي خلفنا وتوسلاتها ألا نخرج في هذا الوقت المتأخر من الليل. كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحاً، والشارع الذي يقع فيه بيت مصطفى في أول الحتة كان يغلي، وكأن المنطقة بأكملها استيقظت على زلزال.

حين وصلنا، كان المشهد يحبس الأنفاس. رجالة عمار يطوقون مدخل العمارة، وأحمد أخي يحاول الإمساك بذراع عمار الذي كان يقف كالأسد الهصور، ملامحه الصعيدية تفيض غضباً، وعيناه تشتعلان شرراً. في المقابل، كان مصطفى واقفاً وراء خاله وبعض جيرانه، ووجهه يقطر خوفاً بعد أن أدرك أن لعبته الأخيرة قد انقلبت وبالاً عليه.

### المواجهة الحاسمة

* **عمار (بصوت رعدي زلزل الشارع):** “أنا قولتلك يا مصطفى.. لو لمحتك في طريقها أو سمعت حسك، حسابك معايا أنا! جاي النهاردة تلعب بالأوراق وتدير ألاعيبك الوسخة وتشككها في أهلها وفيَّا عشان تداري على خيبتك؟”

* **خال مصطفى (بمحاولة لتهدئة الموقف):** “يا بشمهندس عمار، صلي على النبي، الولد غلطان وإحنا حقكم علينا.. بس البيوت ليها حرمة والموضوع مش مستاهل دم!”

* **عمار (يقاطع بحدة):** “الحرمة دي كان يعرفها ابن أختك وهو بيبيع أرضه وعرضه بالرخيص؟ كان يعرفها وهو بيطلب شهادة عذرية من بنت الأصول عشان يكسر نفسها؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *