روماني مكرم ج 1

سقطت الكلمات عليّ كالصاعقة. التفتُّ لأخي أحمد وكأنني أستنجد به لينفي الأمر، لكنه هز رأسه مؤكداً:

* **أحمد:** “عمار كان واقف تحت البيت يا ندى. هو اللي ساعدنا ننزل الكراتين لمصطفى في عربيتها ورماله حاجته. عمار مش غريب، وده ابن عمك المهندس اللي ألف مين تتمناه، وشال سرك وسرنا ومستني الكلمة منك.”

في تلك الليلة، لم تذق عيني النوم. الهاتف لم يتوقف عن الاهتزاز؛ رسائل مصطفى تحولت من العتاب المظلوم إلى التهديد تارة، ثم الاستعطاف تارة أخرى.

> “أنا عملت كده من حبي ليكي يا ندى.. الشيطان دخل بينا.. متضيعيش سنة من عمرنا عشان ساعة غضب.. مين عمار ده اللي يتجوزك بعد أسبوع؟!”

>

أغلقت الهاتف تماماً وشعرت بغثيان يجتاح صدري. هل أنا مجرد جائزة يتم تداولها بين عناد مصطفى وإنقاذ الموقف من أبي؟ أم أنني بالفعل نجوت من سفاح كان سيذبح كرامتي كل ليلة؟

### المواجهة الأولى مع عمار

مرت ثلاثة أيام كأنها دهر. وجاء المساء الموعود، طرقات على الباب أعلنت وصول عمي وابنه عمار. دخل عمار ببدلته الأنيقة، ملامحه الصعيدية الجادة تخفي وراءها طيبة وهيبة ملحوظة. جلس في الصالة، وحين ناداني أبي لأقدم القهوة، كانت يداي ترتجفان.

نظر إليّ عمار، وطلب من أبي وأخي أن يتركونا لدقائق. ساد الصمت لبرهة، قبل أن يقطعه بصوته الرخيم الهادئ:

* **عمار:** “عارف إنك حاسة بوجع يا ندى، وعارف إن الموضوع جه بسرعة وشدة.. بس أنا عايزك تعرفي حاجة واحدة.. أنا مطلبتش إيدك من عمي عشان أستر عليكي، لأنك شريفة وغالية ومفيش عيب فيكي عشان نستره. أنا طلبت إيدك لأني كنت مستني اللحظة اللي الراجل اللي ميعرفش قيمتك يسيبك فيها.”

* **ندى (والدموع تترقرق في عينيها):** “بس أنا مش قادرة أفكر يا عمار.. الفرح كان فاضل عليه شهر.. شقتي وفرشي وكل حاجة كانت معاه.. حاسة إني مكسورة.”

* **عمار (يقف ويقترب بخطوات واثقة):** “الشقة اللي جهزتيها تتقفل والفرع اللي اتعمل يتمسح. أنا شقتي جاهزة في أرقى مكان، والشبكة اللي عوزاها تجيلك بكرة. أنا مش هداوي كسر، أنا هبني معاكي بيت جديد.. بس أنا مش هجبرك، فكري وقولي الكلمة اللي تريحك.”

### المفاجأة المدوية عند بيت مصطفى

في اليوم التالي، وبينما كانت العائلة تستعد لإعلان الخطوبة رسمياً في الحتة، حدث ما لم يكن في الحسبان.

اتصلت جارتنا “أم محمد” بوالدتي وهي تصرخ: *”الحقوا يا أم أحمد! مصطفى وأمه وخالاته واقفين في أول الشارع وجايبين معاهم ناس وكبارات من الحتة، ومعاهم ميكروفون، وبيقولوا مش هيمشوا من هنا إلا لما ندى ترجع والأصل بتاع الشهادة يطلع للناس كلها عشان يبرأ نفسه!”*

وقفت في وسط الصالة، تملكتني رعدة غريبة، لكن هذه المرة لم تكن رعدة خوف، بل كانت بداية ثورة جديدة لكرامتي التي دُفنت لعام كامل. نظرت لأبي الذي سحب عصاه الغليظة من وراء الباب، وعمار الذي تغيرت ملامحه تماماً وتحولت عيناه إلى جمر من نار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *