حكايات روماني مكرم ج 3

**الجزء السادس**

الخبط على الباب كان زي الرعد، الباب الخشب كان بيترج وكأنه هيقع في أي لحظة. رانيا أول ما سمعت صوت إخواتها، صرخت صرخة مكتومة، وجريت عليا لزقت في ضهري وهي بترتعش زي الفرخة المذبوحة، إيديها كانت ماسكة في هدومي بكل قوتها وصوت أسنانها وهي بتخبط في بعضها مسموع.

* “هيموتوني يا هبة.. هيموتوني ويق*تلوكِ معاهم! إخواتي معندهمش ياما ارحميني، دول صعايدة ودمهم حامي والمنطقة كلها اتفرجت عليا!”

بصيت للباب وبصيت لها.. للحظة، الشيطان وزّني إني أفتح الباب وأسيبهم يخلصوا عليها وتكون دي نهاية رانيا، لكن عقلي اشتغل بسرعة الصاروخ. لو ماتت هنا في شقتي، رجلي هتتجر في ق*ضية ق*تل وثأر، والـمحل اللي بملكه أنا ومروان هيتحول لمسرح ج*ريمة، والانتقام الأكبر من مروان هيبوظ لو الفلاشة دي مظهرتش للنيابة.

* “اشششش.. اتكتمي خالص مش عايزة أسمع صوتك!”

زعقت فيها بصوت واطي لكنه حاسم. سحبتها من إيدها وجريت بيها على المطبخ، فتحت ضلفة الخزين اللي تحت الرخامة وقولتلها: “اكتُمي نفسك جوه هنا، لو طلعتِ نفس واحد هفتح لهم الباب بإيدي!”

دخلت واستخبت، وقفت أنا في الصالة، أخدت نفس طويل عشان أثبت ضربات قلبي اللي كانت زي الطبول، ومشيت لحد الباب وقولت بزعاق وعصبية:

* “مين اللي بيخبط بالطريقة دي؟ إنتو مين وعايزين إيه في نص الليل؟”

الصوت برا هدي شوية، وسمعت صوت راجل غليظ بيقول بغل:

* “افتحي يا مدام هبة.. إحنا أهل رانيا، وعارفين إن الفاجرة دي عندك جوه.. افتحي وخلينا نغسل عارنا، وإحنا مش جايين نأذيكِ أنتِ، إحنا مقدرين إنك ست شريفة وأخويا وأختي غشوكِ.. افتحي بالذوق بدل ما نكسر الباب!”

حطيت إيدي على الترباس وأنا بحاول أبان قوية:

* “تكسروا باب مين يا جدع أنت وهو؟ إنتو فاكرين نفسكوا في زريبة؟ رانيا مش هنا.. رانيا خرجت بكفالة العصر ومجتش هنا أصلاً.. تفتكروا واحدة بالوساخة دي هتيجي للست اللي حبستها؟ روحوا دوروا عليها في حتة تانية، ولو الباب ده اتخبط عليه خبطة كمان هطلب لكم النجدة وأعمل لكم ق*ضية تهجم على شقة ست لوحدها!”

سمعت وشوشة برا، وبعدين صوت الأخ الكبير وهو بيقول:

* “يا مدام هبة.. البواب قال لنا إنه شاف خيال ست طالع العمارة ومستخبي في الممر.. افتحي فتشي الشقة بنفسك عشان ترتاحي ونمشي.”

* “البواب كذاب وبيخرف.. وأنا شقتي مفيهاش رجالة عشان تدخل تفتشها.. اتمشوا من هنا فوراً!” قولت الكلام ده وبكل جراءة وفخر، سبت الباب ورجعت لورا وأنا بدعي في سري إنهم يمشوا.

دقايق صمت مرت كأنها دهر.. لحد ما سمعت صوت خطواتهم وهي بتبعد وبتنزل على السلم.

أخدت نفسي أخيراً، وروحت للمطبخ سحبت رانيا من إيدها وطلعتها.. كانت ميتة من الرعب وعرقها مغرقها.

* “اسمعي بت.. إنتِ هنا ليلتك دي بس، ومن غير صوت.. بكرا الصبح المحامي بتاعي هيجي، وهتنزلي معاه في حمايته وحماية الشرطة على النيابة تقدمي بلاغ رسمي بالابتزاز ضد مروان وتسلمي الفلاشة.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *