روماني مكرم ج 1
وقفت وربعت إيدي وقولتله: *”والحاجة دي كمان تلزمك، يلا برة!”*
### الصدمة المدوية
مصطفى وقف مذهول، الكرتونات اتنطرت قدامه على الأرض، وبص لأبويا وهو مش فاهم حاجة. هنا بقى، “الحاج زناتي” اتكلم، وصوته هز حيطان البيت:
> “خلاص يا ابن الناس.. طالما وصلت لمرحلة إنك محتاج حتة ورقة عشان تطمن لبت الحسب والنسب، يبقى تاخد حاجتك وملمحش وشك هنا تاني! أنا خليتها تعمل الشهادة دي مخصوص وتاخد الكشف ده، مش عشان نثبتلك حاجة، لأ.. عشان نحطها في عينك وعين أي حد يفكر يرمي بنتي بكلمة. بنتي غالية، وميلزمهاش راجل عينه تزوغ من الشك.”
>
مصطفى لسلانه اتمسح، وبدأ يأتأ: *”يا حاج.. أنا بس كنت..”*
قاطعه أبويا بضحكة سخرية هزت الصالة: *”كنت إيه؟ خلاص، قفلنا الدفتر ده. وبنتي خطوبتها الأسبوع الجاي على ابن أخويا، المهندس عمار حسني، راجل ابن راجل وهتعيش معاه أحلى عيشة، يرجعها ست الستات في بيتها مش متهمة في شرفها.. يلا، الباب يفوت جمل!”*
### المكالمة المسمومة
خرج مصطفى وهو مش شايل الأرض، الصدمة كانت لجمت عقله. نزل بالكرتونات كأنه واحد سارق مش واحد جاي ياخد حقه.
من أول ما نزل من باب العمارة والتليفون مفرش رن. مية مكالمة، رسايل ورا رسايل. وأنا قاعدة في أوضتي، باصة للسقف، دموعي مش قادرة تنزل من كتر الوجع، بس قلبي كان حاسس بنصرة غريبة.
أخيراً، بعد إلحاح، رديت.
* *مصطفى (صوته مخنوق وبيعلو بالتدريج):* “أنتِ بتعملي فيا أنا كده يا ندى؟ بعد كل ده تبيعيني في لحظة؟ وتتخطبي لغيري؟ أنتِ ظلمتيني.. ظلمتيني وأنا مش مسامحك ليوم الدين!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
قفل السكة في وشي، وسابني وسط دوامة مابتنتهيش.. أنا مش مظلومة، بس الكلام اللي أبويا قاله عن “عمار” ابن عمي مكنش مجرد كلام لكسر العين.. عمار كان واقف تحت البيت وسامع كل حاجة، والترتيبات فعلًا بدأت!
لم تكد سماعة الهاتف تستقر في مكاني بعد كلمات مصطفى المسمومة، حتى شعرت بجدران الغرفة تضيق عليّ. كلمات “أنتِ ظلمتيني” كانت تتردد في أذني كصدى باهت ومضحك في آن واحد؛ كيف لمَن طعن كرامتي في مقتل وصمّ أذنيه عن بكائي طوال أسبوعين أن يتحدث اليوم عن الظلم؟
خرجت إلى الصالة بخطوات مثقلة، فوجدت أبي “الحاج زناتي” يجلس على مقعده الخشبي المعتاد، ممسكاً بمسبحته، ووجهه يحمل علامات نصرة ممزوجة بجدية صارمة لم أعهدها من قبل. بجواره كان أخي أحمد يتحدث في الهاتف بصوت منخفض، وبمجرد أن رآني أغلق الخط.
* **ندى (بصوت متحشرج):** “يا بابا.. الكلام اللي حضرتك قلته لمصطفى عن عمار.. أنت كنت بتقوله بس عشان تكسر عينه وتمشيه والدموع في عينيه، صح؟”
* **الحاج زناتي (يرفع رأسه وينظر إليّ بعينين حانيتين لكن حاسمتين):** “لا يا بنتي. أنا زناتي، وكلمتي متطلعش من بوقي اتنين. الراجل اللي يشك في عرضك قبل ما يدخل بيتك، ملوش أمان، واليوم اللي وافقتك فيه تروحي للدكتورة كان عشان أقطع لسانه ولسان أهله لأخر العمر. أما عمار.. فعمار شاريكي بقاله سنين، ولما عرف باللي حصل، قال أنا أولى بابنة عمي أصون عرضها وأشيلها فوق راسي.”
