أنا مخطوبة بقالي سنة وفرحى الشهر الجاى و خطيبي طلب مني أجيب شهادة عذرية قبل عقد القران. حصل مشاكل كتير بسبب الموضوع، لكن في النهاية قررت أعمل اللي هو طلبه علشان أقفل باب الخلاف. رحت للدكتورة، وعملت الكشف وجبت الشهادة. بعد كده كلمته وقلتله تعالى انهارده علشان تاخد الشهاده واول ما جه اكلته وشربته وقولتله الشهاده اهى قالى دى صوره قولتله اه الاصل موجود مش عاوز تطمن اهو اطمن وخليت ابويا واخويا طلعو له الهدايا اللي كان جايبهالي قبل كده واديتهاله، ولسه هطرده لقيت أبويا اتكلم وقال له: "خلاص، طالما وصلت لمرحلة إنك محتاج شهادة علشان تطمن، يبقى تاخد حاجتك ومش اشوف وشك هنا تانى انا خليتها بس تعمل الشهاده علشان تحطها فى عينك وانا بنتى خطبتها الاسبوع الجاى على ابن اخويا المهندس عمار حسني وهتعيش احله عيشه اتفاجئ جدًا واتصدم، ومشى ومن ساعتها وهو بيتصل وبيحاول يكلمني. لما رديت قال "إنتِى ظلمتيني، وأنا مش مسامح. الحكاية مكنتش مجرد شهادة، الحكاية كانت كرامة تملي العين، وكسرة نفس حاول يداريها ورا كلمة "حق شرعي". بقالنا سنة مخطوبين، سنة كاملة وأنا شايفة فيه الراجل اللي هكمل معاه عمري. جهزنا الشقة، فرشنا الأوض، وفرحنا مبقاش فاضل عليه غير شهر واحد. الشهر اللي المفروض العروسة تطير فيه من الفرحة، أنا قضيته في بكا ونكد مبيخلصش. كل ده ليه؟ عشان الباشا قبل كتب الكتاب بأسبوعين، جالي ووشه متغير، وفضل يلف ويدور لحد ما رما الكلمة اللي نزلت عليا زي مية النار: *"أنا عاوزك تجيبيلى شهادة عذرية يا ندى، عشان أدخل وأنا مطمن."* الدنيا لفت بيا، حَسيت إن الحيطان بتهد فوق دماغي. مشاكل وخناقات ودموع، وأبويا الزناتي راجل على قد حاله بس يوزن بلد بأخلاقه، كان هيموته في إيده لما عرف. بس أنا، بغبائي وقلة حيلتي، وعشان كنت عاوزة المركب تسير وأقفل باب الخلاف اللي هيروح فيه اسمي وسمعتي في الحتة، قولت لأبويا: *"يا بابا أنا هعملها، هعملها عشان أكسر عينه وميبقاش ليه حجة."* حكايات رومانى مكرم روحت للدكتورة، الكشف كان كأنه سكين بتدبح في كرامتي، بس أخدت الورقة. الورقة اللي بتثبت شرفي لواحد المفروض إنه شريك عمري. كلمته في التليفون وصوتي مكنش فيه أي رعشة: *"تعالى النهاردة يا مصطفى، الشاي بتاعك جاهز، والشهادة اللي هتروق بالك مستنياك."* جه مصطفى، وشه كان مخطوف وعينيه بتدور في الصالة يمين وشمال. قعد، قدمتله الأكل والشرب، ضيفته كأنه أغرب الغُربا. أول ما خلص، طلعت الورقة من جيبى ورميتهالو على الترابيزة: * *ندي:* "الشهادة أهي يا مصطفى." * *مصطفى (بيمسك الورقة وبيتفحصها):* "بس دي صورة يا ندى.. فين الأصل؟" * *ندى (بضحكة برود تحرق):* "الأصل متشال في حتة تانية.. مش أنت كنت عاوز تطمن؟ أهو اتطمنت وشوفت المكتوب.. مبروك عليك الأمان." قبل ما ينطق بكلمة، خبطت على الباب. دخل أبويا والحاج أحمد أخويا الكبير، وشايلين في إيديهم تلات كرتونات كبار. كرتونات الذهب، والهدايا، واللبس، وكل قشاية دخل بيها بيتنا في سنة الخطوبة. وقفت وربعت إيدي وقولتله: *"والحاجة دي كمان تلزمك، يلا برة!"* ### الصدمة المدوية مصطفى وقف مذهول، الكرتونات اتنطرت قدامه على الأرض، وبص لأبويا وهو مش فاهم حاجة. هنا بقى، "الحاج زناتي" اتكلم، وصوته هز حيطان البيت: > "خلاص يا ابن الناس.. طالما وصلت لمرحلة إنك محتاج حتة ورقة عشان تطمن لبت الحسب والنسب، يبقى تاخد حاجتك وملمحش وشك هنا تاني! أنا خليتها تعمل الشهادة دي مخصوص وتاخد الكشف ده، مش عشان نثبتلك حاجة، لأ.. عشان نحطها في عينك وعين أي حد يفكر يرمي بنتي بكلمة. بنتي غالية، وميلزمهاش راجل عينه تزوغ من الشك." > مصطفى لسلانه اتمسح، وبدأ يأتأ: *"يا حاج.. أنا بس كنت.."* قاطعه أبويا بضحكة سخرية هزت الصالة: *"كنت إيه؟ خلاص، قفلنا الدفتر ده. وبنتي خطوبتها الأسبوع الجاي على ابن أخويا، المهندس عمار حسني، راجل ابن راجل وهتعيش معاه أحلى عيشة، يرجعها ست الستات في بيتها مش متهمة في شرفها.. يلا، الباب يفوت جمل!"* ### المكالمة المسمومة خرج مصطفى وهو مش شايل الأرض، الصدمة كانت لجمت عقله. نزل بالكرتونات كأنه واحد سارق مش واحد جاي ياخد حقه. من أول ما نزل من باب العمارة والتليفون مفرش رن. مية مكالمة، رسايل ورا رسايل. وأنا قاعدة في أوضتي، باصة للسقف، دموعي مش قادرة تنزل من كتر الوجع، بس قلبي كان حاسس بنصرة غريبة. أخيراً، بعد إلحاح، رديت. * *مصطفى (صوته مخنوق وبيعلو بالتدريج):* "أنتِ بتعملي فيا أنا كده يا ندى؟ بعد كل ده تبيعيني في لحظة؟ وتتخطبي لغيري؟ أنتِ ظلمتيني.. ظلمتيني وأنا مش مسامحك ليوم الدين!" #الكاتب_رومانى_مكرم قفل السكة في وشي، وسابني وسط دوامة مابتنتهيش.. أنا مش مظلومة، بس الكلام اللي أبويا قاله عن "عمار" ابن عمي مكنش مجرد كلام لكسر العين.. عمار كان واقف تحت البيت وسامع كل حاجة، والترتيبات فعلًا بدأت! لم تكد سماعة الهاتف تستقر في مكاني بعد كلمات مصطفى المسمومة، حتى شعرت بجدران الغرفة تضيق عليّ. كلمات "أنتِ ظلمتيني" كانت تتردد في أذني كصدى باهت ومضحك في آن واحد؛ كيف لمَن طعن كرامتي في مقتل وصمّ أذنيه عن بكائي طوال أسبوعين أن يتحدث اليوم عن الظلم؟ خرجت إلى الصالة بخطوات مثقلة، فوجدت أبي "الحاج زناتي" يجلس على مقعده الخشبي المعتاد، ممسكاً بمسبحته، ووجهه يحمل علامات نصرة ممزوجة بجدية صارمة لم أعهدها من قبل. بجواره كان أخي أحمد يتحدث في الهاتف بصوت منخفض، وبمجرد أن رآني أغلق الخط. * **ندى (بصوت متحشرج):** "يا بابا.. الكلام اللي حضرتك قلته لمصطفى عن عمار.. أنت كنت بتقوله بس عشان تكسر عينه وتمشيه والدموع في عينيه، صح؟" * **الحاج زناتي (يرفع رأسه وينظر إليّ بعينين حانيتين لكن حاسمتين):** "لا يا بنتي. أنا زناتي، وكلمتي متطلعش من بوقي اتنين. الراجل اللي يشك في عرضك قبل ما يدخل بيتك، ملوش أمان، واليوم اللي وافقتك فيه تروحي للدكتورة كان عشان أقطع لسانه ولسان أهله لأخر العمر. أما عمار.. فعمار شاريكي بقاله سنين، ولما عرف باللي حصل، قال أنا أولى بابنة عمي أصون عرضها وأشيلها فوق راسي." سقطت الكلمات عليّ كالصاعقة. التفتُّ لأخي أحمد وكأنني أستنجد به لينفي الأمر، لكنه هز رأسه مؤكداً: * **أحمد:** "عمار كان واقف تحت البيت يا ندى. هو اللي ساعدنا ننزل الكراتين لمصطفى في عربيتها ورماله حاجته. عمار مش غريب، وده ابن عمك المهندس اللي ألف مين تتمناه، وشال سرك وسرنا ومستني الكلمة منك." في تلك الليلة، لم تذق عيني النوم. الهاتف لم يتوقف عن الاهتزاز؛ رسائل مصطفى تحولت من العتاب المظلوم إلى التهديد تارة، ثم الاستعطاف تارة أخرى. > "أنا عملت كده من حبي ليكي يا ندى.. الشيطان دخل بينا.. متضيعيش سنة من عمرنا عشان ساعة غضب.. مين عمار ده اللي يتجوزك بعد أسبوع؟!" > أغلقت الهاتف تماماً وشعرت بغثيان يجتاح صدري. هل أنا مجرد جائزة يتم تداولها بين عناد مصطفى وإنقاذ الموقف من أبي؟ أم أنني بالفعل نجوت من سفاح كان سيذبح كرامتي كل ليلة؟ ### المواجهة الأولى مع عمار مرت ثلاثة أيام كأنها دهر. وجاء المساء الموعود، طرقات على الباب أعلنت وصول عمي وابنه عمار. دخل عمار ببدلته الأنيقة، ملامحه الصعيدية الجادة تخفي وراءها طيبة وهيبة ملحوظة. جلس في الصالة، وحين ناداني أبي لأقدم القهوة، كانت يداي ترتجفان. نظر إليّ عمار، وطلب من أبي وأخي أن يتركونا لدقائق. ساد الصمت لبرهة، قبل أن يقطعه بصوته الرخيم الهادئ: * **عمار:** "عارف إنك حاسة بوجع يا ندى، وعارف إن الموضوع جه بسرعة وشدة.. بس أنا عايزك تعرفي حاجة واحدة.. أنا مطلبتش إيدك من عمي عشان أستر عليكي، لأنك شريفة وغالية ومفيش عيب فيكي عشان نستره. أنا طلبت إيدك لأني كنت مستني اللحظة اللي الراجل اللي ميعرفش قيمتك يسيبك فيها." * **ندى (والدموع تترقرق في عينيها):** "بس أنا مش قادرة أفكر يا عمار.. الفرح كان فاضل عليه شهر.. شقتي وفرشي وكل حاجة كانت معاه.. حاسة إني مكسورة." * **عمار (يقف ويقترب بخطوات واثقة):** "الشقة اللي جهزتيها تتقفل والفرع اللي اتعمل يتمسح. أنا شقتي جاهزة في أرقى مكان، والشبكة اللي عوزاها تجيلك بكرة. أنا مش هداوي كسر، أنا هبني معاكي بيت جديد.. بس أنا مش هجبرك، فكري وقولي الكلمة اللي تريحك." ### المفاجأة المدوية عند بيت مصطفى في اليوم التالي، وبينما كانت العائلة تستعد لإعلان الخطوبة رسمياً في الحتة، حدث ما لم يكن في الحسبان. اتصلت جارتنا "أم محمد" بوالدتي وهي تصرخ: *"الحقوا يا أم أحمد! مصطفى وأمه وخالاته واقفين في أول الشارع وجايبين معاهم ناس وكبارات من الحتة، ومعاهم ميكروفون، وبيقولوا مش هيمشوا من هنا إلا لما ندى ترجع والأصل بتاع الشهادة يطلع للناس كلها عشان يبرأ نفسه!"* وقفت في وسط الصالة، تملكتني رعدة غريبة، لكن هذه المرة لم تكن رعدة خوف، بل كانت بداية ثورة جديدة لكرامتي التي دُفنت لعام كامل. نظرت لأبي الذي سحب عصاه الغليظة من وراء الباب، وعمار الذي تغيرت ملامحه تماماً وتحولت عيناه إلى جمر من نار. حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم