حمايا ضربني عشان رفضت أغسل هدوم بنته ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

وسبته وخرجت…أهلي استقبلوني من غير أسئلة كتير.
أول ما أمي شافت وشي، عيطت ، وأبويا، المدرس المتقاعد، قال جملة واحدة:
— مفيش عُرف ولا تقليد يبرر إن راجل يمد إيده على ست.
لكن في نفس اليوم بدأت حماتي تنشر روايتها هي.
حكت للجيران والقرايب إني ست كسولة.
وإني هددت العيلة بس*كينة ، وإني كنت هأذيهم.
طبعًا ماجابتش سيرة القلم اللي أخدته.
ولا الإهانة ، ولا الذل ، أنا ما رديتش.
ولا كتبت بوستات ، ولا دخلت في خناقات.
لكن بعت لأحمد رسالة وسألته:
— يعني أمك كذبت على الناس؟
كان وقتها بيحاول يرجعني بأي طريقة.
فرد:
— أيوة… أمي بالغت في الكلام. وما قالتش إن بابا ضربك.
احتفظت بالرسالة فورًا ، وبعدين افتكرت حاجة مهمة جدًا.

قبل الفرح بكام أسبوع كنت أنا اللي اشتريت كاميرا مراقبة للشقة علشان الهدايا والشبكة والحاجات المهمة.
أحمد وقتها قال إنها مش شغالة.
لكن العقد كان باسمي.
تواصلت مع الشركة.
ورجعت الحساب.
ولما فتحت التسجيل…
لقيت كل حاجة متصورة.
الهدوم.
الإهانات.
القلم.
سكوت أحمد.
وحتى لحظة ما دقيت الس*كينة في الترابيزة.
بعدها بثلاث أيام طلبت أقابل العيلة كلها في قاعة صغيرة داخل كافيه كبير.
أول ما الحاج عبد الفتاح فتح بقه علشان يبدأ خطبته المعتادة…وصلت موبايلي بالشاشة ، وشغلت الفيديو.
ولأول مرة…سكت الجميع.
ولما التسجيل خلص، قلت بهدوء:
— بكرة هرفع قض*ية خلع.
— وده أول سر بس هينكشف.
ماحدش فيهم كان يعرف إن الفيديو ده مش أخطر حاجة عندي ، وماحدش كان يتخيل إن السر الحقيقي اللي مخبّيه الحاج عبد الفتاح وعيلته من أكتر من عشرين سنة…
هيقلب حياتهم كلها رأسًا على عقب و و …..!!!!

## الفصل الثاني: الستر لما يدوب
أول ما الشاشة اسودّت، القاعة الصغيرة اللي كنا قاعدين فيها في كافيه الزمالك اتملت بسكوت غريب… سكوت شبه سكرات الموت. حمايا الحاج عبد الفتاح، الراجل اللي كان صوته بيزلزل العمارة، لقيت كتافه فجأة نزلت، ونفسه بقى عالي ومكتوم، كأنه بلع موس حلاقة.
حماتي أم أحمد فضلت تبص لأبو جوزي ولأحمد برعب، وإيدها كانت بترتعش لدرجة إن الشنطة الجلد اللي في حضنها وقعت على الأرض، وطلعت منها علبة الدوا ومنديل قماش قديم. ومي، اللي كانت داخلة الكافيه وكأنها كسبانة قض*ية ورافعة راسها لفوق، وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة الدبلانة، ومبقتش قادرة تبص في عيني.
أحمد كان الوحيد اللي حاول يتكلم، قام من كرسيه وقرب مني، وصوته كان مخنوق بالدموع والكسرة:
— دينا… عشان خاطري، بلاش فضايح، إحنا لسه في أول الطريق، الفيديو ده لو حد شافه أنا هتهيأ في الشركة، ومستقبلي هيضيع… أبوس إيدك يا دينا، خلينا نحل الموضوع ودي، وبابا هيبوس على راسك قدام الكل.
بصيت له ببرود تام، قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل، وسحبت الموبايل وفصلت الوصلة اللي شاشة الكافيه كانت شغالة عليها.
— بوسة الراس دي تدوقها لأختك لما تتهان يا أحمد، مش ليا أنا. أنا دينا عبد الحميد، القلم اللي أبوك ادهوني، تمنه غالي قوي، وغالي فوق ما تتخيلوا. وقض*ية الخلع دي خلاص، المحامي شغال فيها من الصبح، والفيديو ده نسخة منه بقت تحت إيده كدليل على الضرر والإهانة علشان حقي القانوني والمؤخر وباقي حاجتي تجيلي لحد عندي، ورجليكم فوق رقابكم.
هنا الحاج عبد الفتاح حاول يستجمع شجاعته المزيفة، خبط بإيده المرتعشة على الترابيزة بس الصوت طلع ضعيف، مش زي خبطته في بيته:
— أعلى ما في خيلك اركبيه يا بنت عبد الحميد! فاكرة نفسك هتذلينا بفيديو؟ اخرتك تخلعي ابننا، والناس يومين وهتنسى، والراجل ما يعيبوش إلا جيبه، وأنا ابني مهندس يملى العين وألف مين تتمناه، والهدوم اللي سبتيها في الشقة مش هتشوفي منها قشة واحدة، وهنقول للناس إنك كنتِ بتتبلي علينا!
ضحكت.. ضحكت من قلبي لدرجة إن الناس اللي قاعدين على الترابيزات اللي برا القاعة بدأوا يلتفتوا لينا. الضحكة دي خلت الحاج عبد الفتاح يتجنن زيادة، لكن ملامحه اتقلبت لرعب حقيقي لما فتحت الشنطة بتاعتي وطلعت منها دوسيه كارتون أزرق قديم، الورق اللي فيه كان مصفر، وباين عليه مركون من سنين طويلة.
قربت من الترابيزة، وحطيت الدوسيه قدام حمايا بالظبط.
— الناس ممكن تنسى الفيديو يا حاج عبد الفتاح.. ده حقيقي، السوشيال ميديا بتنسى بسرعة. لكن يا ترى.. مصلحة الضرائب العقارية، وجهاز مدينة قنا الجديدة، والنيابة الأموال العامة.. هينسوا برضه؟
أول ما نطقت كلمة “قنا الجديدة”، الحاج عبد الفتاح لونه خطف تماماً، وبقى يبص للدوسيه وكأنه قنبلة موقوتة هتنفجر في وشه. حماتي بصت لجوزها بذهول وقالت بصوت واطي ومبحوح:
— عبد الفتاح… في إيه؟ ورق إيه ده؟
أحمد وقف محتار بيني وبين أبوه:
— قنا إيه يا بابا؟ إنت مش قايل لنا إن الأرض والشغل كله كان في القاهرة والشرقية بس؟
بصيت لأحمد بقلب ميت، مبقاش فيه أي مشاعر ناحيته غير الشفقة والاشمئزاز:
— أصل باباك العزيز، الحاج عبد الفتاح الشاذلي، اللي عامل فيها كبير المنطقة والراجل الشريف المحافظ على الأصول والتقاليد، نسي يقول لك إنه من ٢٢ سنة فاتوا، لما كان شغال مراجع حسابات في الإدارة الزراعية، حط إيده على قطعة أرض ملك الدولة، بمساحة خمسين فدان، وزور ورقها باسم واحد صاحبه كان متوفي ملوش وريث، وباعها لشركات مقاولات بملايين، والملايين دي هي اللي عملت العمارة اللي إنتوا قاعدين فيها دلوقتي، وهي اللي سفرتك تدرس برا، وهي اللي جابت عربية أحمد وأساور الدهب اللي في إيد حماتي وأختك!
الحاج عبد الفتاح قام وقف، وطوله اللي كان بيخوفني بيه مبقاش له أي هيبة، كان بيرتعش كأنه طفل خايف من العقاب، وقال بصوت متقطع:
— إنتِ.. إنتِ جبتِ الكلام ده منين؟ دي قضايا اتقفلت من زمان.. ومحدش يعرف عنها حاجة!
سندت ضهري على الكرسي وتنهدت براحة:
— نسيت إني مديرة تسويق يا حاج؟ يعني شغلي كله قائم على الداتا، والبحث، والوصول للمعلومات اللي تحت الأرض. ومن حظك الأسود، إن والدي.. المدرس المتقاعد الغلبان اللي إنت استهزأت بيه.. كان شغال زمان في نفس الإدارة دي قبل ما يتنقل القاهرة، وكان محتفظ بنسخ من الدفاتر القديمة دي في كرتونة فوق الدولاب كنوع من الأرشيف، ولما حكيت له اللي حصل وبدأنا ندور في الأوراق، تجمعت الخيوط كلها في إيدي. الورق ده مش بس بيثبت التزوير، ده بيثبت إن العمارة اللي إنتوا عايشين فيها ومأجرين شققها مبنية بفلوس حرام، وبعقود مزورة، والدولة لو حطت إيدها عليها، هترمو في الشارع كلكم، ده غير السجن اللي مستنيك في عمرك ده!
حماتي بدأت تلطم على وشها بصوت مكتوم:
— يامصيبتي.. يا مصيبتي السودا ياعبد الفتاح! بقى الشقا والعز ده كله طالع من مصيبة؟ هنروح فين؟ والناس هتقول علينا إيه؟
مي قعدت على الكرسي وفضلت تعيط بنهيج، كبريائها كله اتمسح في لحظة، الأميرة اللي كانت عاوزاني أغسل شراباتها وملابسها الداخلية بإيدي، بقت شايفة عيلتها كلها بتقع قدام عينيها.
أحمد رمى نفسه على الكرسي اللي جنبي، ومسك إيدي برعب:
— دينا.. أنا ماليش ذنب.. أنا عمري ما عرفت حاجة عن الموضوع ده! أنا بحبك يا دينا، والله بحبك، وكل اللي حصل ده كان غصب عني، أنا مكنتش قادر أقف وش أبويا، إنتِ عارفة إنه كان متحكم في كل حاجة.. عشان خاطري بلاش تخربي بيتنا، أنا مستعد أعملك أي حاجة، ننقل في شقة تانية إيجار برا العمارة دي خالص، ونقطع علاقتنا بيهم، بس الورق ده ما يطلعش برا القاعة دي!
شلت إيدي من إيده بمنتهى القسوة، وطلعت منديل ومسحت مكانه كأنه لمسني بحاجة ملوثة:
— لما أبوك مد إيده عليّ يا أحمد، إنت مكنتش راجل.. كنت مجرد خيال مآتة واقف يتفرج، والراجل اللي ما يحميش مراته في أول يومين جواز، مش هيرجى منه خير طول العمر. حبك ده بله واشرب ميته، لأنه حب رخيص ومفهوش أمان.
التفت للحاج عبد الفتاح اللي كان حاطط إيده على قلبه وقاعد ينهج:
— اسمعني كويس يا حاج.. أنا مش هسجنك، مش عشان سواد عيونك، ولا عشان خاطر ابنك. أنا مش هسجنك عشان خاطر أبويا المحترم اللي قالي “إحنا بناخد حقنا وبنمشي، ما بنشمتش في وقعة حد”. لكن شروطي مفيهاش فصال ولا مناقشة، وقدامك ٢٤ ساعة بالثانية.
الحاج عبد الفتاح رفع راسه وعيونه كانت حمرا ومليانة انكسار:
— شروط إيه يا بنتي؟ قولي اللي إنتِ عاوزاه بس الورق ده يتعدم.
— أولاً: ورقة طلاقي من أحمد تويبلي لحد باب بيتي طلاق إبراء، مع كل حقوقي القانونية المذكورة في القايمة، والمؤخر بتاعي يندفع كاش، والدهب بتاعي وحاجتي كلها اللي في الشقة تيجي في عربية نقل لحد بيت أبويا من غير ما ينقص منها مسمار واحد.
ثانياً: العمارة دي.. الشقة اللي كنت هقعد فيها أنا وأحمد، تتنازل عنها رسمي وبعقد بيع نهائي موثق في الشهر العقاري باسم والدتي.. كتعويض عن القلم اللي أخدته في بيتك، وعن الإهانة وقلة القيمة.
ثالثاً: أم أحمد ومي ينزلوا بنفسهم، يروحوا لكل الجيران والقرايب اللي حكوا لهم الرواية الكدابة، ويقولوا لهم إن دينا عبد الحميد ست هانم وبنت ناس، وإن الغلط كان من عندهم هما، وإنهم بيعتذروا لي.
مي صرخت وهي بتعيط:
— أنزل أقول للجيران كده؟ إنتِ عاوزة تكسري مناخيرنا قدام المنطقة كلها؟
بصيت لها بنظرة حادة خلتها تتكتم في مكانها:
— أحمدي ربنا إني مكسرتش حياتكم كلها يا مي. القلم اللي أخدته تمنه غالي، والكسرة اللي كسرتوها لكرامتي وأنا عروسة جديدة، تمنها العمارة دي كلها لو عوزت.. واحمدوا ربنا إني سايبة لكم باقي الشقق تعيشوا منها.
الحاج عبد الفتاح هز راسه بالموافقة وهو بيبكي بدموع حارقة، دموع الراجل اللي شاف امبراطوريته المزيفة بتهد قدام عينه بسبب طمع وظلم:
— موافق.. موافق يا دينا. كل اللي إنتِ عاوزاه هيحصل. بكرة الصباح الورق كله هيكون جاهز، بس العقود دي.. والنسخ اللي معاكِ؟
وقفت، ولميت الورق بتاعي وحطيته في الشنطة، وقبل ما أمشي، بصيت لأحمد للمرة الأخيرة، نظرة خالية من أي عتاب، نظرة موت كامل للمشاعر:
— النسخ هتفضل معايا يا حاج.. أمان ليا ولأهلي. طول ما إنتوا ماشيين جنب الحيط وباصين في الأرض، الورق ده هيفضل مدفون. لكن لو شميت نفس حد فيكم بيجيب سيرتي بالسوء، أو بيحاول يماطل في شروطي.. اجهزو بقى للبوكس اللي هيشيلكم من بيتكم.
سبتهم في القاعة.. أحمد حاطط راسه بين إيديه وبيعيط، وحماتي بتلطم، والحاج عبد الفتاح باصص للفراغ وهو مش مصدق إن جبروته انتهى على إيد البنت اللي استضعفها وافتكرها جاية من غير ضهر.
خرجت من الكافيه، الهوا برا كان بارد ومنعش، وحسيت لأول مرة من يومين إن نفسي بيرجعلي تاني. ركبت عربيتي وسوقت وأنا باصة للطريق قدامي، مكنتش حزينة على الجوازة اللي باظت، بالعكس، كنت حاسة بفخر إني مسمحتش لنفسي أكون ضحية، وإني أخدت حقي تالت ومتلت.
وصلت بيت أهلي، لقيت أبويا قاعد مستنيني في الصالة، وأمي بتعمل شاي. أول ما دخلت، أبويا بص في عيني وشاف النصر اللي فيهم، ابتسم وقال:
— عملتِ إيه يا دينا؟
حطيت الشنطة على التربيزة وقعدت جنبه، ومسكت إيده بامتنان:
— أخدت حقي يا بابا، وزيادة كمان. بكرة حاجتي هتيجي، وورقة طلاقي هتوصل، والشقة هتبقى باسم ماما.
أمي شهقت من الفرحة والدعاء، وأبويا طبطب على إيدي وقال:
— عفارم عليكِ يا بنتي، الراجل اللي يمد إيده على ست بداعي العُرف والسيطرة، يستاهل يتداس تحت الرجلين بنفس العُرف.
لكن.. رغم إن كل حاجة مشيت زي ما أنا عاوزة، ورغم إن حقي رجعلي بالملي، إلا إن الدنيا مابتسيبش حد مرتاح للاخر.. بعد يومين بالظبط من المقابلة دي، وبعد ما حاجتي كلها رجعت وورقة الطلاق وصلتني فعلاً، جالي تليفون بالليل من رقم غريب.
رديت بهدوء:
— ألو.. مين معايا؟
جاني صوت مرعوب، مش صوت أحمد، ولا صوت حد من العيلة.. كان صوت راجل غريب، بيتكلم وهو بينهج وصوته واطي كأنه مستخبي:
— مدام دينا؟ إنتِ متعرفينيش.. بس أنا شغال في مكتب المحامي بتاع الحاج عبد الفتاح. أنا عرفت باللي حصل، وعرفت إنك أخدتِ ورق الأرض بتاع قنا.. بس أنا بكلمك عشان أقولك إنك في خطر. الحاج عبد الفتاح مش هو صاحب القصة الحقيقي.. والورق اللي معاكِ ده فيه اسم تالت إنتِ مقريتهوش كويس.. الاسم ده لراجل واصل قوي في البلد، والراجل ده عرف إن الورق بقى معاكِ، وحالياً بيدور عليكِ علشان…
وفجأة.. الخط قطع.. وصوت ضرب نار عالي دوى من ناحية التليفون قبل ما السكة تقفل خالص!
وقفت في وسط الصالة والموبايل في إيدي، وجسمي كله قشعر.. وحسيت إن السك*ينة اللي دقيتها في الترابيزة، مكنتش نهاية الحكاية.. دي كانت مجرد فتحة لباب جهنم اللي مكنتش أعرف عنه حاجة…!!!!

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *