عزومة العيلة ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم
أما زوجي، فقد تنفس الصعداء، وظهرت على وجهه علامات الارتياح بعد أن كاد الشك يمزق قلبه، لكن ملامحه ظلت صارمة. نظر إلى أخيه وقال بصوت منخفض وممتلئ بالثقة: “سمعت بنفسك؟ سمعت مين حبيبة الباشا اللي على الخط؟”
لم ينتظر أخو زوجي طويلًا، اندفع نحو الهاتف وسحبه من يد زوجي وعاد يصرخ في الخط بعصبية مفرطة: “أنت مين يا حيوان؟ وسامية مين اللي بتكلمها؟ انطق بدل ما أجيلك وأجيب أجلك!”
الرجل على الطرف الآخر شعر بالخطر فورًا، وتلعثم قائلًا: “أنت مين؟ أنا.. أنا افتكرت…” وقبل أن يكمل كلمته، أغلق الخط بسرعة.
هنا، التفت أخو زوجي إلى سامية، التي كانت تحاول التراجع نحو المطبخ بخطوات مرتجفة. اقترب منها وعروق رقبته بارزة من شدة الغضب، وصرخ فيها: “التلفون ده بتاع مين؟ والرقم ده بيتصل بيكِ أنتِ ليه؟ انطقي!”
حاولت سامية بكل ما أوتيت من خبث أن تصنع مخرجًا أخيرًا، فقالت بصوت يرتجف: “والله يا عبده ما أعرف، ده تلاقيه واحد عاكسني ولما لقاني بصدّه، حب يوقع بيني وبينك واستغل إن سلفني كانت واقفة معايا!”
لكن زوجي لم يسمح لها بأن تستمر في تمثيلها. تقدم خطوة ونظر إليها بقوة وقال: “لو كان واحد بيعاكسك، كان هينطق اسم مراتي ليه أول ما فتحت الخط؟ هو قال ‘أهلاً يا…’ ونطق اسمها هي! يعني هو عارف اسمها، وعارف اسمك، والتلفون ده مش بتاعها ولا تلفونها فاصل شحن زي ما ادّعيتي! فكّي الرمز السري بتاع التلفون ده حالا وخلينا نشوف الرسائل اللي جوه عشان نعرف الحكاية من أولها!”
وقفت حماتي في المنتصف، مذهولة ومشتتة بين الصدمة مما تكتشفه عن زوجة ابنها الكبيرة، وبين رغبتها في لَمّ الفضيحة قبل أن تتسع وسط العائلة. نظرت إلى سامية وقالت بنبرة حازمة: “افتحي الزفت ده يا سامية، وقولي الحقيقة.. الكلمتين اللي قولتيهم في الأول على البنت الغلبانة دي ذنبهم هيخرب بيتك!”
رفضت سامية بإنكار تام وهي تبكي وتصرخ: “مش هافتح حاجة! أنت تصدقوا الغريبة وتكدبوني أنا؟ أنا اللي عايشة معاكم بقالي سنين؟”
في هذه اللحظة، تقدم أخو زوجي وعيناه مليئتان بقرار أخير، وأمسك يدها بقوة وقال: “مش هتفتحيه؟ تمام.. التلفون ده أنا هاخده لواحد صاحبي بيفهم في الحاجات دي وهيفتحه، وساعتها لو طلع اللي في بالي صح، مش هتشوفي وش عيالك تاني!”
نظرتُ إلى زوجي، والدموع لا تزال تجري على خدي، لكنها الآن دموع ارتياح لأن الله أظهر براءتي في نفس اللحظة ولم يمهل الظالم. اقترب مني زوجي، وأمسك بيدي أمام الجميع وقال بصوت مسموع: “حقك عليّ.. أنا آسف إني شكيت فيكِ للحظة واحدة.”
بينما كانت سامية تصرخ وتتوسل إلى زوجها ألا يخرج بالهاتف، كان هناك سؤال واحد يدور في عقلي ويقلق مضجعي.. إذا كانت المكالمة لسامية، فلماذا نطق الرجل باسمي أنا تحديدًا عندما فتحت الخط في البداية؟ هل هناك فخ أكبر يُطبخ لي في الخفاء، وأطراف أخرى لم تظهر بعد؟
