حماتى كانت عامل عزومه للعيله كلها وانا روحت ووقفت معاهم فى العزومه ولم جهزنا السفره لقيت سلفتى الكبيره طلبت تعمل دقيقه اتصال وقالت تعالى معايا دخلت البلكونه ومعرفش بتكلم مين فجاء شافت جوزها جاى علينا قال خدى بسرعه اتكلمى انتى علشان جوزى انا معرفش رديت عادى وكان صوت راجل وعارف اسمى استغربت لم قال اسمى لقيت اخو جوزى بيقولى بتكلمى مين اتلغبط ومعرفتش ارد خد منى التلفون وقعد يقول الو رد ياحيوان العيله كلها اتجمعت وقالو فى ايه البدايه كان البيت يغلي بالحركة، رائحة الأكل الشهي تملأ المكان، والضحكات تتعالى من كل زاوية. عزومة عائلية كبيرة في بيت حماتي، تجمع فيها الكل. وكالعادة، لم أقف متفرجة، بل شمرت عن ساعدي ووقفت في المطبخ لساعات، أساعد في تجهيز الأصناف ورص السفرة، حتى يخرج كل شيء على أكمل وجه. كانت الأجواء تبدو مثالية، لكنها كانت الهدوء الذي يسبق العاصفة. بينما كنا نضع آخر اللمسات على السفرة، اقتربت مني سلفتي الكبيرة "سامية". كانت ملامحها متوترة بشكل غريب، وقالت لي بصوت منخفض ونبرة متوسلة: "أنا محتاجة أعمل دقيقة اتصال ضروري وتلفوني فاصل شحن، تعالي معايا البلكونة عشان الدوشة ومش سامعة." بحسن نية شديدة، تركت ما في يدي ومشيت معها. دخلنا البلكونة، وأخرجتْ هي هاتفًا لم أره معها من قبل، وضغطت على زر الاتصال. لم أهتم بمعرفة من تحادث، ووقفت أنتظرها وأنا أنظر إلى الشارع. فجأة، رأيت زوجها (أخو زوجي) يدخل من بوابة العمارة ويتجه صعودًا. قبل أن أستوعب، التفتت سامية برعب ورأت ما رأيته، وبحركة سريعة ومباغتة، دفعت الهاتف في يدي وقالت بلهاث: "خذي بسرعة اتكلمي أنتِ.. جوزي جه وأنا معرفش!" تصلبت في مكاني، والهاتف على أذني. وقبل أن أنزل يدي، جاءني صوت من الطرف الآخر.. صوت رجل، هادئ وواثق، ونطق اسمي بوضوح شديد: "أهلاً يا..." لم تكد الكلمة تخرج من فمه، حتى انفتح باب البلكونة بعنف. كان أخو زوجي واقفًا، وعيناه تتطاير منهما الشرر. نظر إلى الهاتف في يدي ونظر إليّ وقال بنبرة حادة: "بتكلمي مين هنا؟" تلعثمت، تداخلت الكلمات في فمي، ولم أعرف بمَ أجيب. ارتباكي المفاجئ كان الوقود الذي أشعل شكه. في لمح البصر، جذب الهاتف من يدي بقوة، ووضعه على أذنه وهو يصرخ: "ألو؟ ألو؟ رد يا حيوان.. أنت مين؟" لكن الخط كان قد انقطع. على صوت صراخه، تحولت الشقة إلى ساحة محكمة. ركض الجميع من الصالة والمطبخ، وتجمعوا حول باب البلكونة. حماتي، سلفاتي، وباقي أفراد العائلة.. وفي مقدمتهم زوجي، الذي كانت علامات الدهشة ترتسم على وجهه قبل أن تتحول إلى صدمة حارقة وهو يراني واقفة في زاوية البلكونة مرعوبة. التفت أخو زوجي إلى العائلة وقال بصوت زلزل المكان: "تعالوا شوفوا الهانم.. واقفة في البلكونة بتكلم واحد في التلفون، ومش بس كده، واخدة مراتي معاها عشان تحرس لها الطريق وتغطي عليها!" نزلت الكلمات عليّ كالصاعقة. شعرت فجأة أن الأرض تدور بي. نظرت إلى زوجي، رأيت في عينيه انكسارًا وصدمة جعلت قلبي يعتصر. التفتُ بسرعة إلى سامية، التي كانت تقف متصنعة الخوف والرعب، وقلت لها بصوت يرتجف من القهر: "استني.. اتكلمي يا سامية! قولي لهم الحقيقة، قولي إيه اللي حصل ومين اللي كانت بتتكلم ومين اللي طلبت دقيقة الاتصال!" توقعت أن تنطق بالحق، أو على الأقل أن تلوذ بالصمت. لكنها نظرت إليّ بنظرة خبيثة، وراحت تبكي بدموع تماسي القصه كامله على صفحه رومانى مكرم تبعوها مأجورة، وقالت وهي تخاطب زوجها والعائلة: "من زمان وأنا بقولها بلاش وعقلي يا بنتي.. وهي برضه بتكلمه وتقولي بحبه ومش قادرة أستغنى عنه! أنا ماليش ذنب، أنا كنت بحاول أمنعها!" صرخت فيها والدموع تعمي عيني: "أنا؟! أنا اللي بكلمه ولا أنتِ اللي جرتيني لهنا ولبستيني التهمة؟!" هنا، اندفع أخو زوجي نحوي، وعيناه جاحظتان، وصرخ في وجهي بأعلى صوته: "اخرسي! مراتي أشرف منك ومن أهلك.. ما تلزقيش وساختك في مراتي!" ساد الصمت القاتل في المكان، وبقت العيون كلها معلقة بزوجي. كان يقف مكانه كأنه تمثال من ثلج، أنفاسه متلاحقة، وعيناه تتنقلان بين الهاتف الذي في يد أخيه، وبيني، وبين دموع سامية المزيفة. لم ينطق بكلمة واحدة، لكن ملامحه كانت تقول إنه اتخذ قرارًا خطيرًا. #الكانب_رومانى_مكرم تقدم زوجي بخطوات بطيئة وثقيلة وسط ذهول الجميع. مد يده وانتزع الهاتف من يد أخيه بعنف. نظر إلى شاشة الهاتف، كانت الشاشة مغلقة برقم سري، لكن قائمة "آخر المكالمات" الصادرة والواردة كانت تظهر بوضوح الرقم المجهول الذي سقطتُ في فخه.وقال انا هعرف كان بيكلم مين فيهم وضغط زوجي على زر الاتصال بالرقم مجددًا، ووضع الهاتف على مكبر الصوت (الاسبيكر).. ووقف الجميع، يحبسون أنفاسهم، ينتظرون أن يفتح الطرف الآخر الخط ليعرفوا.. وفجاء فتح الخط وقال الو ياحبيبتى ووو يا ترى هيحصل ايه؟ ومين اللي هيرد على التلفون.. وهل جوزي هيصدقني ولا الفخ هيقضي على بيتي؟ تابعوا معايا الجزء التاني عشان نعرف الحقيقة كاملة! واهم شى فتح الخط، وجاء الصوت مشوشًا في البداية، ثم وضح تمامًا وهو يقول بنبرة عاتبة ومليئة بالشوق: "ألو يا حبيبتي.. إيه اللي حصل؟ الخط قطع ليه؟ سامية.. أنتِ معايا؟" ساد صمت رهيب في الصالة، صمت قاتل لم يقطعه سوى أنفاس الحاضرين المتلاحقة. الكلمة خرجت من مكبر الصوت كالقذيفة التي نسفت كل شيء: **"سامية"**. تجمدت سامية في مكانها، واختفت دموع التماسيح من عينيها فجأة ليحل محلها رعب حقيقي. التفتت الوجوه كلها نحوها، بينما كان زوجها (أخو زوجي) ينظر إليها وكأنه يراها لأول مرة. الصدمة ألجمت لسانه، وعيناه اللتان كانتا تتطاير منهما الشرر تجاهي، انطفأتا تمامًا وتحولتا إلى نظرة ذهول وخذلان وهو ينظر إلى زوجته. أما زوجي، فقد تنفس الصعداء، وظهرت على وجهه علامات الارتياح بعد أن كاد الشك يمزق قلبه، لكن ملامحه ظلت صارمة. نظر إلى أخيه وقال بصوت منخفض وممتلئ بالثقة: "سمعت بنفسك؟ سمعت مين حبيبة الباشا اللي على الخط؟" لم ينتظر أخو زوجي طويلًا، اندفع نحو الهاتف وسحبه من يد زوجي وعاد يصرخ في الخط بعصبية مفرطة: "أنت مين يا حيوان؟ وسامية مين اللي بتكلمها؟ انطق بدل ما أجيلك وأجيب أجلك!" الرجل على الطرف الآخر شعر بالخطر فورًا، وتلعثم قائلًا: "أنت مين؟ أنا.. أنا افتكرت..." وقبل أن يكمل كلمته، أغلق الخط بسرعة. هنا، التفت أخو زوجي إلى سامية، التي كانت تحاول التراجع نحو المطبخ بخطوات مرتجفة. اقترب منها وعروق رقبته بارزة من شدة الغضب، وصرخ فيها: "التلفون ده بتاع مين؟ والرقم ده بيتصل بيكِ أنتِ ليه؟ انطقي!" حاولت سامية بكل ما أوتيت من خبث أن تصنع مخرجًا أخيرًا، فقالت بصوت يرتجف: "والله يا عبده ما أعرف، ده تلاقيه واحد عاكسني ولما لقاني بصدّه، حب يوقع بيني وبينك واستغل إن سلفني كانت واقفة معايا!" لكن زوجي لم يسمح لها بأن تستمر في تمثيلها. تقدم خطوة ونظر إليها بقوة وقال: "لو كان واحد بيعاكسك، كان هينطق اسم مراتي ليه أول ما فتحت الخط؟ هو قال 'أهلاً يا...' ونطق اسمها هي! يعني هو عارف اسمها، وعارف اسمك، والتلفون ده مش بتاعها ولا تلفونها فاصل شحن زي ما ادّعيتي! فكّي الرمز السري بتاع التلفون ده حالا وخلينا نشوف الرسائل اللي جوه عشان نعرف الحكاية من أولها!" وقفت حماتي في المنتصف، مذهولة ومشتتة بين الصدمة مما تكتشفه عن زوجة ابنها الكبيرة، وبين رغبتها في لَمّ الفضيحة قبل أن تتسع وسط العائلة. نظرت إلى سامية وقالت بنبرة حازمة: "افتحي الزفت ده يا سامية، وقولي الحقيقة.. الكلمتين اللي قولتيهم في الأول على البنت الغلبانة دي ذنبهم هيخرب بيتك!" رفضت سامية بإنكار تام وهي تبكي وتصرخ: "مش هافتح حاجة! أنت تصدقوا الغريبة وتكدبوني أنا؟ أنا اللي عايشة معاكم بقالي سنين؟" في هذه اللحظة، تقدم أخو زوجي وعيناه مليئتان بقرار أخير، وأمسك يدها بقوة وقال: "مش هتفتحيه؟ تمام.. التلفون ده أنا هاخده لواحد صاحبي بيفهم في الحاجات دي وهيفتحه، وساعتها لو طلع اللي في بالي صح، مش هتشوفي وش عيالك تاني!" نظرتُ إلى زوجي، والدموع لا تزال تجري على خدي، لكنها الآن دموع ارتياح لأن الله أظهر براءتي في نفس اللحظة ولم يمهل الظالم. اقترب مني زوجي، وأمسك بيدي أمام الجميع وقال بصوت مسموع: "حقك عليّ.. أنا آسف إني شكيت فيكِ للحظة واحدة." بينما كانت سامية تصرخ وتتوسل إلى زوجها ألا يخرج بالهاتف، كان هناك سؤال واحد يدور في عقلي ويقلق مضجعي.. إذا كانت المكالمة لسامية، فلماذا نطق الرجل باسمي أنا تحديدًا عندما فتحت الخط في البداية؟ هل هناك فخ أكبر يُطبخ لي في الخفاء، وأطراف أخرى لم تظهر بعد؟