رواية ليتني لم التفت كاتبة الاء محمد حجازي

وهي شبه مبتسمة
أنا عارفة إنك ورايا والله
ضحكة خفيف جا من وراها.
ورد يعقوب بهزار
مش قلت لك يا جميل
رحمة رفعت عينيها بغيظ
هو أنتو هنفضلوا تضحكوا كده لوحدكوا
ما تضحكوناش معاكم يا جماعة
يعقوب رد برخامة
وانتي مالك
استبرق ضحكت
ضحكة قصيرة ڠصب عنها.
قالت بهدوء
يعقوب أنا ما بهزرش.
بص لها
والله وأنا كمان ما بهزرش.
وانتي مالك أصلا
أنا بنحشر بينك وبين خطيبك مثلا
رحمة بعصبية
ده خطيبي!
يعقوب ببرود
خلاص خليكي في خطيبك.
زين حاول يهدي الجو
اي يا جماعة وحدوا الله.
يعقوب رد بصوت واطي
بس كل اللي قاعدين سمعوه
أيوه وحدوا الله
وقولوا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يمكن رحمة تتحرق وهي قاعدة.
استبرق ضحكت.
ضحكة عالية شوية
غلط
بس خرجت لوحدها.
يعقوب بصوت واطي وهدوء
ايوه اضحكي خلي الشمس تطلع.
رحمة بصتلهم بغل.
والتوتر زاد.
عدت خمس دقايق
واستبرق قامت.
أنا هأستأذن.
رحمة باستغراب
هتمشي ليه
انتي مكلماني عشان نجيب حاجات
والوقت اتأخر
مش هنلحق نجيب حاجة.
يوم تاني إن شاء الله.
لمت شنطتها
ابتسمت ابتسامة مهذبة
وقالت
يلا مع السلامة.
ومشيت.
وهي ماشية
كانت عارفة
إن الضحك ده
كان آخر حاجة تقدر تقدمها
قبل ما الۏجع يكمل سيطرته.
عدى شهر.
شهر كامل والدنيا ماشية
بس مش ماشية جوه إستبرق.
كانت بتصحى تاكل تضحك تخرج
كل حاجة بتتعمل طبيعي.
طبيعي قوي لدرجة مرعبة.
رحمة كانت دايما موجودة.
تعالي يا إستبرق نجيب حاجة للجهاز.
تعالي نشوف فستان.
تعالي معايا مشوار صغير.
وفي كل مرة
كانت بتتفاجئ.
زين.
دايما زين.
في الأول استغربت.
ليه دايما معاها
وبعدين قالت لنفسها
ما هو خطيبها طبيعي.
بس الطبيعي لما بيكرر نفسه بزيادة
بيبقى ۏجع.
رحمة كانت بتمسك إيده كتير.
زيادة عن اللزوم.
تهزر معاه بصوت عالي.
تضحك ضحكة طويلة.
وتبص على استبرق من وقت للتاني
بصة سريعة
كأنها بتتأكد إن اللي في قلبها واصل.
بس الغريب
إنها كانت حاسة إن رحمة بتعمل كده قصد.
كأنها بتثبت حاجة.
أو بتمسح حاجة.
وإستبرق
واقفة تتفرج.
مش بتتكلم.
مش بتعترض.
مش بتهرب.
كانت مستغربة نفسها أكتر ما هي مستغربة الموقف.
الغريب بقى
إن يعقوب كان دايما هناك.
في كل حتة تقريبا.
مش فاهمة إزاي.
ولا ليه.
بس كانت فاهمة حاجة واحدة
إن تفكيرها بقى بيروح له من غير ما تستأذن.
يعقوب
اللي دايما يهزر.
اللي دايما يخفف.
اللي دايما حاضر.
واللي
واضح جدا إنه مش بيطيق رحمة.
أي كلمة تقولها
يرد.
رد مش لطيف.
ساخر.
ناشف.
وهي تاخد بالها
بس تعمل نفسها مش واخدة بالها.
الغريب أكتر
إنه كان دايما واقف جنب إستبرق.
من غير ما يقرب قوي.
ومن غير ما يسيبها قوي.
وجوده كان عامل زي مسكن.
مش بيشيل الۏجع
بس بيخليه محتمل.
عدى الشهر
وإستبرق بقت حاسة إن في حاجة بتتغير جواها.
مش حب.
مش كره.
حاجة تالتة
حاجة اسمها تشويش.
وفي يوم
كانت قاعدة في البيت.
هدوء.
سرحان.
ولا حاجة في دماغها غير الفراغ.
وفجأة
جرس الباب رن.
رنة قوية.
مستعجلة.
مش مألوفة.
قامت وهي مستغربة.
فتحت الباب
واتفاجئت.
رحمة.
إزيك يا رحمة اتفضلي.
دخلت من غير ما تبتسم.
من غير سلام طويل.
وشها مشدود.
عيونها مليانة حاجة مش مفهومة.
قعدت قدامها وقالت بنرفزة من غير مقدمات
أنا عايزه أعرف منك حاجة واحدة
حاجة واحدة بس يا إستبرق.
إستبرق رفعت عينيها بهدوء
اتفضلي.
رحمة قربت منها شوية وصوتها واطي بس مش هادي
إنتي ليه بتبصي للي في إيد غيرك
استبرق اتفاجئت.
هو إيه اللي كان في إيدك يا رحمة وأنا بصيت له
رحمة ردت بسرعة كأنها مستنية الكلمة
زين.
سكتت إستبرق لحظة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة
الابتسامة اللي بتطلع قبل الانفجار.
وقالت بهدوء تقيل
لا
أنا اللي عايزه أعرف منك حاجة بدل كده.
رحمة اتسمرت.
إستبرق كملت وصوتها ثابت رغم إن قلبها مش ثابت خالص
إنتي
وأنت عارفة إني كنت بحبه
وأنت عارفة كويس قوي هو كان إيه بالنسبة لي
ليه وافقتي تتخطبي له
يتبع.
ولما إنتيعارفة إني كنت بحبه
و عارفة كويس قوي هو كان إيه بالنسبة لي
ليه وافقتي تتخطبي له
رحمة قربت منها خطوة
وشها متشدد عينيها مليانة ڼار مش دموع صوتها واطي بس مسمۏم
علشان بكرهك.
الكلمة نزلت على إستبرق زي الطوبة.
ما ردتش
ولا عرفت ترد.
رحمة كملت ووشها بيقرب أكتر وكأنها عايزة تتأكد إن كل كلمة توجع
أيوه بكرهك وعمري ما کرهت في حياتي حد قدك.
عارفة ليه
علشان طول عمرك كده
إستبرق راحت إستبرق جت
إستبرق عملت إستبرق لبست
إستبرق مش بتحط ميك اب
إستبرق باباها عمل لها
باباها جاب لها
باباها وداها باباها جابها
صوتها علي شوية وإستبرق لسه واقفة عيونها ثابتة كأنها اتخشبت
وأنا
أنا كنت إيه
ظلك
نسخة أقل
دايما المقارنات
شوفي إستبرق عملت إيه
شوفي إستبرق ذكية إزاي
شوفي إستبرق محترمة إزاي
ضحكت ضحكة قصيرة فيها سخرية وحقد
حتى وإحنا صغيرين
حتى وإحنا بنلعب
حتى وإحنا بنكبر
إنت دايما الأحسن
وأنا دايما اللي بعدها.
إستبرق بلعت ريقها صوتها طلع بالعافية
رحمة
قاطعتها بسرعة بنبرة حادة
لا.
ما تنطقيش اسمي كده
إنت مالكيش حق.
خدت نفس عميق وكملت وكل كلمة كانت سکينة
إنت فاكرة إني وافقت أتخطب لزين ليه
حب
إعجاب
لا يا حبيبتي
وافقت علشان أكسرك.
إستبرق شهقت دموعها نزلت من غير صوت.
أيوه
علشان أذلك
علشان أتعبك
علشان أشوفك وانتي ساكتة
علشان أعرفك إحساس إني أقل.
قربت أكتر وبصت لها من فوق لتحت
وأكتر حاجة فرحتني
إني كنت عارفة إنك ضعيفة.
عارفة إنك مش هتتكلمي.
عارفة إنك مش هتعملي حاجة.
عارفة إنك هتوجعي وتسكي.
إستبرق أخيرا اتكلمت صوتها مكسور
طب ليه
أنا عمري ما أذيتك
عمري ما أخدت منك حاجة.
رحمة ضحكت ضحكة عالية المرة دي
هو الحب بيفهم منطق
هو الغل بيفرق بين صح وغلط
أنا مش محتاجة تكوني أذيتيني
كفاية إنك كنت إنت.
وسكتت ثانية وبعدين كملت ببرود قاټل
آه
وبالمناسبة
زين طلع صفقة ممتازة.
غني ووسيم ومعاه فلوس
وفوق ده كله
حبيبك.
رفعت حاجبها باستفزاز
يعني ضړبت عصفورين بحجر.
خطيب محترم
وكسر خاطر إستبرق.
إستبرق كانت بتسمع
بس عقلها مش مستوعب.
كل حاجة بتلف.
كل الذكريات بتقع.
رحمة ختمت وهي لابسة ابتسامة انتصار
وأحب أقولك حاجة أخيرة
ده لسه البداية.
وأنا ناوية أتعبك أكتر.
كانت إستبرق واقفة قدام رحمة
مش قادرة تتحرك
مش قادرة تصدق
ولا حتى قادرة تزعل بالشكل الطبيعي.
الكلام اللي طالع من رحمة كان تقيل
تقيل قوي.
كأن كل كلمة بتترمي عليها حجر.
رحمة كملت وهي عينيها مليانة حقد
هنا
إستبرق رفعت عينيها
وكان فيهم ۏجع سنين.
أنا كنت دايما بحبك يا رحمة.
كنت بعتبرك أختي.
كنت بتمنى لك الخير حتى أكتر من نفسي.
وحتي لما عرفت انك عارفه اني بحب زين أو لما كنت بحبه.
رحمة بصتلها باستغراب
إنت عرفتي منين إني عارفة إنك بتحبي زين
إستبرق كملت وصوتها ثابت
يوم ما كنت مسافرة.
رجعت علشان أودعك.
وسمعتك وانت بتكلمي أمك.
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي كانت محپوسة جواها
سؤال واحد بس لسه بيلف في دماغي
وانت عارفة إني بحبه
وافقتي ليه
رحمة افتكرت نفسها كسبانة
بس ملامحها بدأت تهتز.
إستبرق كملت المرة دي بصوت أعلى شوية
بس إنت جاوبتي بنفسك.
أنا كنت فاكرة نفسي أختك.
طلعتي ما تستاهليش.
قربت منها خطوة وقالت بۏجع مكبوت
كنت فاكرة إنك تستاهلي العشرة
طلعت ما تستاهليش غير إن الواحد يشفق عليكي.
ومتزعليش
حتى الكلاب أنضف من قلب مليان حقد زي ده.
رحمة شهقت
إنت بتقولي إيه
إستبرق ردت لأول مرة بعينين قوية
إنت قولتي إني ضعيفة
يمكن.
أنا ضعيفة مع الناس اللي بحبهم.
وده عيبي الوحيد.
سكتت لحظة وبعدين قالت بحدة
وإنت كنت من الناس دي.
بس خلاص.
إشارت بإيدها ناحية الباب
اطلعي بره.
اطلعي بره بيتي.
مش عايزة أشوف وشك تاني.
رحمة وهي طالعة لفت وقالت بصوت مليان ټهديد
ماشي
بس والله ما هسيبك.
وديني ما هسيبك يا إستبرق.
الباب اتقفل.
وإستبرق فضلت واقفة مكانها
مش بټعيط.
مش پتنهار.
بس حاسة إن حاجة جواها
اتكسرت للأبد
وحاجة تانية اتولدت.
وقعت إستبرق على الأرض أول ما الباب اتقفل ورا رحمة.
كأن رجليها قرروا يسيبوها في اللحظة اللي الحقيقة اتعرت فيها قدامها بالشكل ده.
قعدت على الأرض ضهرها مسنود على الكنبة إيديها بترتعش ونفسها مش مظبوط.
مش بټعيط بصوت
لا.
ده العياط اللي بيطلع من جوه اللي يخنق الصدر ويكسر الضلوع من غير دموع في الأول.
أنا ليه
ليه دايما اللي أعتبرهم أهلي
يطلعوا أكتر ناس قادرين يوجعوني
ليه دايما القريب هو اللي يكسرني
الأسئلة كانت بتلف في دماغها زي الدوامة ومفيش ولا إجابة واحدة.
فتحت في العياط بقى.
عياط مكتوم متكسر مالوش صوت بس له ۏجع.
حضنت نفسها كأنها بتحاول تعوض حضڼ اتسحب منها فجأة.
وفي اللحظة دي
باب الشقة اتفتح.
أبوها دخل ولسه هيقول السلام عليكم
الكلمة اتبلعت في حلقه أول ما شافها.
إستبرق
بنته اللي عمره ما شافها ضعيفة بالشكل ده
مرمية على الأرض وشها أحمر عينيها مورمة ونفسها مش مظبوط.
قرب منها بسرعة
إستبرق! مالك يا بنتي في إيه
ما ردتش
بس أول ما سمعت صوته اڼهارت أكتر.
قامت من مكانها ورمت نفسها في حضنه زي الطفلة.
ليه يا بابا
ليه كده
ليه دايما بتخزل
ليه أقرب الناس ليا هم اللي بيكسروني
أنا تعبت والله تعبت.
شدها لحضنه أكتر ومسد على شعرها
اهدي يا روحي اهدي واحكي.
وحكت.
حكت كل حاجة.
من أول حبها لحد خېانة رحمة لكلامها السام لټهديدها وهي طالعة من البيت.
أبوها كان ساكت
ساكت بس عينه بتشد وقلبه بيتقطع بس ثابت.
لما خلصت كلامها رفع وشها بإيده وقال بهدوء تقيل
بصي يا بنتي
مفيش حاجة اسمها ليه.
اللي بيحصل ده نصيب من عند ربنا
وربنا عمره ما بيكسر حد غير عشان ينقذه من كسر أكبر.
إنت مش ضعيفة
إنت طيبة والطيبة في الزمن ده ابتلاء مش عيب.
مسح دموعها بإبهامه
والخير اللي ربنا بيشيله عنك أحيانا
بيكون شكله وحش في الأول
بس بعدين بتفهمي إن ربنا كان بيحميكي.
وبعد ثواني صمت بص لها بنص ابتسامة وهو بيغير الجو
وبالمناسبة بقى يا قرد
إنت ما قولتيليش
إنت تعرفي زين منين أصلا
ابتسمت ڠصب عنها وسط دموعها ومسحت وشها بإيديها
من وأنا في أولى ثانوي
كنت بشوفه دايما وأنا رايحة الدرس.
مرة على مرة
لقيت عيني بتروح له لوحدها
أركز معاه أكتر من نفسي.
وبعدين فجأة
لقيت نفسي بحبه.
سكتت شوية وبصت في الأرض وقالت بصوت واطي
بس تعرف يا بابا
أنا حاسة إن الموضوع دلوقتي اتلخبط جوايا.
مش عارفة ده كان حب بجد
ولا إعجاب
ولا يمكن صورة كنت رسماها في دماغي.
أنا مشوشة قوي.
شدها لحضنه تاني وقال بثبات
وده طبيعي يا إستبرق.
القلب لما يتوجع
بيحتاج وقت يفهم هو كان بيحب إيه ومين.
وسيبيها على ربنا
هو الوحيد اللي بيعرف يرتب القلوب المکسورة.
فضلت في حضنه
ولأول مرة من فترة طويلة
حست إنها مش لوحدها.
الأيام ابتدت تعدي
مش بسرعة ولا بسهولة
كانت بتعدي تقيلة واحدة واحدة كأن كل يوم جاي يعلم في قلب إستبرق علامة جديدة.
استبرق ما بقتش البنت اللي بتصحى مستنية مكالمة من رحمة
ولا اللي بتعد الساعات عشان تشوف زين صدفة.
قصت الخيوط واحدة واحدة
مش بقسۏة
بۏجع هادي
بۏجع اللي بيضطر ينقذ نفسه.
وقررت أخيرا تعمل الحاجة اللي كانت مأجلاها من زمان
تشيل رحمة من دماغها.
مش تمسحها
ولا تكرهها
ولا حتى ټلعن اليوم اللي عرفتها فيه.
لا
تشيلها.
تحطها في ركن بعيد كده جوا الذاكرة
الركن اللي بنحط فيه الحاجات اللي وجعتنا
بس خلصت مهمتها.
فهمت حاجة متأخرة شوية
إن أسوأ حاجة ممكن يعملها الإنسان في نفسه
إنه يفضل عايش رد فعل لۏجع قديم.
تفضل تصحى كل يوم
تفتكر اللي اتقال
واللي اتعمل
واللي كان ممكن يحصل وما حصلش.
وهي خلاص تعبت.
تعبت من دور الضحېة
ومن إنها كل مرة تقعد تحاسب نفسها
أنا غلطت في إيه
قصرت في إيه
استاهلت ده ليه
واكتشفت إن مش كل ۏجع ليه إجابة.
ومش كل خذلان ليه سبب منطقي.
في ناس بتكسر غيرها لمجرد إنها تقدر.
وساعتها بس
إستبرق قررت تختار نفسها.
تعيش لنفسها.
مش علشان تبان قوية قدام حد.
ولا علشان تغيظ حد.
ولا علشان تثبت إنهم خسروا.
لكن علشان هي تعبت بجد.
بقت تقوم الصبح
تعمل قهوتها بهدوء
تضحك على حاجات بسيطة
تخرج من غير ما تبص وراها تشوف مين هيشوفها.
بقت تفهم إن السلام الداخلي
مش معناه إن الۏجع اختفى
معناه إنك بطلت تسيبه يمسك الدركسيون.
وإن أحسن حاجة ممكن يعملها أي بني
متابعة القراءة
صفحة
4
/ 6
انت في الصفحة 5 من 6 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *