رواية ليتني لم التفت كاتبة الاء محمد حجازي

ماشية بثقة زايدة رايحة على الكوشة اللي جنب زين.
إستبرق كانت قريبة
وشافت النظرة اللي محدش غيرها كان هيفهمها.
زين أول ما شاف رحمة اتكهرب.
وشه اتغير
ملامحه شدت
كان واضح إنه منضايق جدا.
لما قربت منه
قال لها بصوت واطي لكن نبرة غضبه كانت باينة جدا
إيه اللي إنت لابساه ده يا رحمة
ده منظر ده يوم شبكتنا
رحمة بصه لإستبرق بنظرة قرف وكأن حد بيحرمها من لحظة انتصار
هو في إيه يا زين
مش عاجبك
إستبرق كانت واقفة بعيد بتشوف كل حاجة
استبرق استغربت.
دي أول مرة تشوف رحمة بالشكل ده
وأول مرة تشوف زين منفعل بالشكل ده.
بعد ثواني
زين رفع عينه شاف إستبرق واقفة.
فضل يبصلها ثواني
وبعدين قال بصوت منخفض بس واصل لها
انتي مش شايفة صاحبتك لابسة إزاي
طب ما تلبسي زيها!
استبرق الكلمة نزلت على قلبها وجابت ۏجع زيادة.
كانت واقفة بعيد
لكن شايفة المشهد كله
شايفة ڠضب زين
شايفة لا مبالاة رحمة
شايفة بداية حاجة
ونهاية حاجة تانية.
رحمة بصتله بثبات
أنا مليش دعوة بحد.
كل واحد حر في نفسه.
وبعدين رحمة قربت وقالت بدلع مقرف
وبعدين يا زين النهارده شبكتنا.
تقوم تنكد عليا كده.
ضحك ضحكة مش طالعة من قلبه
وقعد جنبها يحاول يهزر ويضحك زي أي عريس.
جه وقت تلبيس الذهب
الدنيا زحمة كاميرات زغاريط
وضغط
قلب استبرق فضل يضرب يوجع ېحرق.
حست إن رجليها مش شايلة جسمها
قامت بهدوء وسط الزحمة
وخرجت للبلكونة.
أول ما بدأوا يلبسوا الدهب
كانت مش قادرة تتنفس والزحمة جوا والكوشة والدوشة كلها كانت بتضغط على قلبها.
وقفت تبص قدمها بتحاول تهدي الۏجع اللي جواها بس الۏجع كان أقوى والليلة كلها كانت شكة دبوس في قلبها.
وهي واقفة جوا شرودها
سمعت صوت راجل وراها هادي وواثق
على فكرة أنا برضه ما بحبش الدوشة.
شبهك كده.
وقولت أطلع أشم شوية هوا.
استبرق اتشدت فجأة
لفت ببطء ولما عينها وقعت عليه
اتجمدت.
كان واقف قدامها
شاب طويل وملامحه هادية احلي من كل الشباب اللي شافتهم في حياتها.
شعره مسرح بسيط قميصه أبيض وريحة بارفانه معدية الهوا.
نضارة هيبة جمال مش بصري بس جمال رايق.
فضلت واقفة قدامه متنحة
مش مستوعبة إنه بيكلمها أصلا.
قالت بتلجلج
بعد إذنك حضرتك بتكلمني
ابتسم من غير ما يبين ضحكته كلها
ما هو مفيش حد واقف هنا غيرك.
مين تاني أكلمه الطوب
شهقت إستبرق بخضة
هو حضرتك أهبل ولا بتستهبل
ضحك ضحكة قصيرة وواثقة
بستهبل للأمانة.
أنا أصلا ما أعرفش حد هنا
طلعت برا أشم هوا لقيت بنت جميلة واقفة
قلت أعرف نفسي بس حتى في دي فاشل.
إستبرق بصت له بنظرة ما بين استغراب وكسوف
ابتسامة صغيرة ڠصب عنها طلعت
كأنها أول ابتسامة بجد من أيام.
بص لها وقال
اسمك إيه
استبرق اتوترت
وبدل ما ترد خدت شنطتها الصغيرة وقالت بخفة
هدخل جوه
ومشيت.
مشيت قبل ما قلبها ېخونها قبل ما نظراته تشدها زيادة
قبل ما تحس إنها لأول مرة من أيام
اتنفست.
كانت لسه خارجة من البلكونة بتحاول تلم نفسها ومسحت دمعة كانت هتهرب من عينها
رجعت وسط الناس بس قلبها كان لسه واقف هناك عند المنظر اللي هربت منه.
خطوات بطيئة بتحاول تداري توترها لحد ما لقت أم زين واقفة جنب المعازيم.
ابتسمت لها الابتسامة اللي بتتعمل بالعافية
مساء الخير يا طنط.
قربت أم زين منها بحنان غريب كأنها أمها فعلا وابتدت تضحك وتمسك إيدها
تعالي تعالي يا حبيبتي اقفي معايا انتي دمك خفيف وانا بحبك أوي.
وقفت استبرق جنبها حاولت تهزر معاها شوية تهريج خفيف كده تعوض بيه ۏجع القلب اللي واقف جواها زي شوكة.
الحزن كان لسه ظاهر في عيونها بس بتحاول تخبيه بالهزار.
أم زين ضحكت وقالت فجأة كده من غير مقدمات
على فكرة إنتي عرفتي ابني زين
استني بس أعرفك على يعقوب.
استبرق لسه بتلف بوشها بابتسامة صغيرة
وبمجرد ما بصت
اټصدمت.
ده هو.
هو نفس الشخص اللي كان واقف في البلكونة.
نفس الضحكة اللي كسرت شرودها
نفسه بالظبط.
ضحك بخفة ورفع حاجبه وهو بيقول لأمه
مكتوبلي أعكسها من الصبح ولا إيه!
وبعدين بص لاستبرق خطوة صغيرة لقدام
وصوته بقى دافي ساخر بس فيه حاجة لطيفة تخوف
مش تعرفيني يا أمي على القمر ده
استبرق وشها احمر ومش عارفة ترد
أم زين ضحكت وقالت
دي إستبرق صاحبة رحمة.
ضحك يعقوب ضحكة كاملة وهز راسه كأنه لسه مصډوم من اللي سامعه
ده إيه
بقا الملاك ده صاحبة إبليس وبئس المصير دي!
قرب منها شوية
نظرة فيها هزار بس جواها احترام
والله حرام
أخاف عليكي يا قمر تكوني ماشية مع حد قلبه اسود كده.
استبرق اتلجمت
مش عارفة تضحك ولا تزعق ولا تمشي.
كان قدامها شخص بيهزر بس كلامه لمس حتة متكوية جواها
حتة موجوعة بقالها أيام.
وقفت قصاده وقلبها لأول مرة من فترة
ينبض بس مش ۏجع.
نبضة مختلفة
خفيفة ناعمة
نبضة لحاجة جديدة
حاجة مش فاهمة هي إيه.
لكن اللي عارفاه
إن اللحظة دي هتغير كتير.
وأخيرا
يوم الشبكة عدى.
عدى وخلف وراه ۏجع يكفي سنة كاملة.
استبرق رجعت بيتها بخطوات تقيلة كأن كل خطوة كانت بتسحب معاها ذكرى من اللي شافته جوه.
كانت لسه شايفة قدامها ضحكة رحمة زين واقف جنبها الدهب بيتعلق في إيديها الناس بتزغرط
وهي
هي كانت واقفة وسط الزحمة بس قلبها واقف لوحده في وادي تاني خالص.
وقفت قدام مرايتها في الأوضة بعد ما خلعت طرحتها وبصت لنفسها.
وشها باين عليه التعب بس مش تعب جسم.
ده تعب روح.
تمسح دمعة وتحاول تهدي نفسها
وتقول بينها وبين نفسها
أنا لازم أسافر
لازم أبعد
لازم أروح عند خوالي شوية
يمكن الدنيا تروق يمكن أنسى.
كررت الفكرة كذا مرة
كأنها بتحاول تقنع نفسها إن الهروب حل رغم إن قلبها كان عارف إن الزعل بيمشي معاها حتى لو ركبت طيارة.
وهي لسه بتجهز شنطتها
افتكرت إنها لازم تعدي على رحمة قبل ما تسافر.
مهما حصل دي صاحبة طفولتها.
ولازم تودعها قبل ما تبعد.
لبست طرحها بسرعة وخدت نفسها ونزلت.
وقفت قدام باب شقتهم قلبها بيدق
لسه هتخبطو إيدها مرفوعة
وفجأةسمعت اللي صدمها
يتبع.
تعرفي يا ماما إستبرق صاحبتي بتحب زين خطيبي.
الكلمة نزلت على إستبرق زي السکينة.
وقفت مكانها نفسها اتقطع و سندت ضهرها على الحيطة من غير ما تحس.
أم رحمة ردت باستغراب
إيه الكلام ده أكيد لا إستبرق عمرها ما تبص لخطيبك دي بنت محترمة.
رحمة ضحكت ضحكة خفيفة ضحكة فيها حاجة غريبة
ما أنا عارفة بس حسيت يعني
لسه أمها هترد
رن التليفون.
رحمة قالت بسرعة
ده زين خطيبي هقوم أرد وأرجع أكملك.
في اللحظة دي
إستبرق ما استحملتش.
لفت بهدوء ونزلت السلم خطوة خطوة كإن كل درجة كانت بتاخد منها حتة.
خرجت من العمارة ومشيت.
مشيت من غير ما تعرف هي رايحة فين.
مشيت والدموع محپوسة في عينها والۏجع قافل على قلبها بإيده.
فضلت تمشي
تمشي
لحد ما لقت نفسها واقفة قدام الكورنيش.
الهوا كان تقيل والبحر قدامها ساكت كإنه فاهم.
وقفت تبص قدامها وشها شاحب وعينيها مليانة حكايات ما اتقالتش.
حبيب عمرها
بقى خطيب صاحبتها.
وصاحبتها
حاسة وساكتة ومكملة.
وهي
واقفة في النص.
لا عارفة تصرخ ولا عارفة تنسى ولا عارفة تمشي من غير ما قلبها يفضل هناك.
فضلت واقفة
الهدوء ده كان أسوأ من أي دوشة لأنه سيب عقلها فاضي فالأفكار هاجمت.
فضلت باصة قدامها بس مش شايفة حاجة.
كانت بتسأل نفسها أسئلة ملهاش إجابات أو يمكن ليها بس هي مش قادرة تتحملها.
طب هي
هي لما كانت عارفة إن زين متقدم لها
كانت عارفة ولا حاسة ولا عاملة نفسها مش واخدة بالها
سكتت لحظة وبعدين سؤال تاني ضربها في قلبها.
طب أنا لو كنت مكانها
لو عرفت إن صاحبتي بتحب الشخص اللي جاي يتقدملي
كنت هوافق
الإجابة جت بسرعة قاسېة من غير تفكير
لأ.
لأ لو بحبه.
لأ لو مقدراه.
لأ لو لسه فيها ذرة صاحبة.
طيب
يمكن هي بتحبه
ما هو يتحب فعلا
شكله حضوره هدوءه
يمكن أنا مش الوحيدة اللي شافته بعيني.
الفكرة وجعتها أكتر من الغدر نفسه.
إنه ماكنش بتاعها من الأول.
إنه كان اختيار وهي كانت مجرد متفرجة.
وقفت فترة مش حاسة بالوقت.
ولا بالناس اللي بتمشي حواليها.
ولا بالعربيات.
ولا بالدنيا.
لحد ما صوت جه من وراها صوت مألوف على غير توقيته
على فكرة أنا مكتوبلي أعكسك والله.
لفت ببطء باستغراب.
عينها وقعت عليه يعقوب.
بصتله بنظرة تعب أكتر من ضيق وقالت بملل
هو أنا ما ورايش غيرك
ابتسم ابتسامة خفيفة كده وقال
حظك ونصيبك يا جميلة.
وبعدين كمل وهو بيبص عليها
واقفة شايلة طاجن ستك كده ليه فيه إيه
اتنفست بعصبية وردت بنرفزة
وإنت مالك
وإنت إيه اللي جابك موقفك جنبي وبتنحشر في اللي مالكش فيه
ضحك ضحكة هادية ما استفزتهاش بالعكس لخبطتها.
خلصتي مالك بقى
ردت بسرعة
مالك إيه أنا كويسة أهو.
بص لها شوية
مستغربة.
سكتت.
هو كمل بهدوء
وبعدين
إنت زعلانة ليه قوي كده
شدت نفسها وقالت بنبرة دفاع
وإنت عايز تعرف ليه
يعني إنت لاحظت إني مش كويسة إزاي
اتنهد وقال بصدق غريب
تصدقيني لو قلت لك
أنا حاسس إني أعرفك كويس أوي.
الكلمة وقعت تقيلة.
مش لأنها حب.
لكن لأنها فهم.
فضلت باصاله شوية نظرة طويلة كأنها بتشوفه لأول مرة بجد.
وبعدين قالت بهدوء
عن إذنك عشان اتأخرت.
هز راسه بابتسامة صغيرة
إذنك معاكي.
ومشيت.
بس المرة دي
ما مشيتش هربانة.
مشيت وهي أول مرة تحس إن في حد شاف ۏجعها
من غير ما يكون سبب فيه.
رجعت البيت وقعدت شوية بتحاول تهرب من التفكير من الذكريات من الصورة اللي بقت واضحة زيادة عن اللزوم.
فضلت سرحانة لحد ما صوت الموبايل قطع الصمت.
رنة واحدة.
وبعدين سكت.
وبعدين رن تاني.
بصت في الشاشة.
رحمة.
قعدت ثانيتين تبص للاسم.
ضغطت رد.
ألو
إنت فين يا بنت بقالي كام يوم مش سامعة صوتك!
صوت رحمة كان عادي
عادي زيادة عن اللزوم.
كنت مشغولة شوية.
مشغولة! ده أنا صاحبتك!
ضحكت بخفة وأضافت
ولا عشان بقيت مخطوبة خلاص نسيتيني
إستبرق حاولت تضحك
ما طلعتش.
لا طبعا.
طيب بصي أنا خارجة بكرة وكنت عايزاكي تيجي معايا نشتري شوية حاجات ونخرج كده بقالنا كتير ما خرجناش سوا.
سكتت إستبرق شوية.
طيب هأستأذن بابا وأكلمك.
قفلت.
قعدت دقيقة وبعدين قامت.
باباها كان قاعد أول ما شافها لاحظ الشحوب اللي في وشها بس ما علقش.
قالتله إنها خارجة مع رحمة.
هز راسه بهدوء
اطلعي غيري وما تتأخريش.
لا انا هروح بكره بس قولت اعرفك دلوقتي
تمام.
دخلت أوضتها ونامت وصحيت تاني يوم صلت
لوبست لبس بسيط لا فيه روحبس كان ذوق.
كلمت رحمة.
خلصت.
قشطة نتقابل في الكافيه بتاعنا.
قفلت.
وأخدت نفس طويل.
وصلت الكافيه بدري شوية.
قعدت في الركن اللي دايما بيقعدوا فيه.
طلبت عصير وما شربتش.
وفجأة
الباب اتفتح.
دخلت رحمة.
بس مش لوحدها.
كانت ماسكة إيد زين.
إستبرق حست كأن حد خپطها في صدرها بمطرقة.
الصورة اللي كانت بتحاول تهرب منها
جت لحد عندها.
رحمة كانت بتضحك.
زين كان بيتكلم.
الاتنين شكلهم طبيعي
طبيعي قوي.
إستبرق قامت تقف من غير ما تحس.
عينيها اتعلقت بالإيدين الممسوكين.
الإيد اللي كانت بتحلم تمسكها
بقت ملك غيرها رسمي.
رحمة شافتها ومسكة ايدو اكتروقالت بسرعة
إستبرق! إنتي جيتي بدري!
زين بص لها.
نفس النظرة
اللي ما فيهاش حاجة غير احترام بارد.
إزيك يا أنسة إستبرق
هزت راسها
الحمد لله.
قعدوا.
الكلام كان تقيل.
كل كلمة بتيجي بصعوبة.
رحمة كانت بتحاول تبقى لطيفة زيادة.
وزين كان طبيعي
يمكن طبيعي أكتر من اللازم.
وإستبرق
كانت موجودة بجسمها بس.
روحها كانت بره في مكان تاني.
وفجأة فهمت.
مش بس إن زين مش نصيبها
لكن كمان إن الرحلة لسه طويلة.
وإن الۏجع
لسه ما خلصش.
قعدوا شوية
والوقت بيعد تقيل
واستبرق ملاحظاهم.
رحمة كل شوية تميل على زين
تهمس في ودنه
تضحك
تلمس إيده.
مش هزار عفوي
لا.
كان مقصود.
وكان باين.
وفجأة
كرسي اتسحب جنب آستبرق.
إستبرق من غير ما تلف قالت
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 6
انت في الصفحة 4 من 6 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *