رواية ليتني لم التفت كاتبة الاء محمد حجازي
آدم لنفسه
إنه يفصل نفسه
عن أي حد كان سبب في كسره
حتى لو كان أقرب الناس.
مش كل حد كان في حياتك
ينفع يكمل فيها.
وفي وسط كل ده
يعقوب.
الغريب القريب.
الحاضر من غير ما يفرض نفسه.
اللي بيظهر فجأة
كأنه جاي يقول لسه في حاجات حلوة.
ما كانتش بتحاول تفهم هو إيه.
ولا ليه دايما موجود.
ولا إذا كان قدر ولا صدفة بتتكرر بزيادة.
بس كانت ملاحظة حاجة واحدة بس
إنها في وجوده
مش محتاجة تمثل.
ولا تدافع عن نفسها.
ولا تشرح ۏجعها.
كانت بتضحك.
ضحك حقيقي.
من غير ما تحس بالذنب.
ولما سمعت الخبر اللي نزل عليها زي الصاعقة
إن زين ساب رحمة
وقفت مشوشة.
مش فرحانة.
مش زعلانة.
مش شمتانة.
حاسة إن صفحة قديمة اتقفلت
من غير ما تستأذنها.
وساعتها فهمت
إن ربنا لما بيشيل حد من حياتك
مش دايما علشان يعوضك بحد.
أحيانا
علشان يسيبك لنفسك شوية
تتعافى.
وإستبرق
كانت أخيرا
بتتعافى.
ابتدت حياة جديدة.
دويرة أوسع
ناس شبهها
ضحكة راجعة واحدة واحدة
قلب لسه موجوع بس واقف.
بعيدة عن رحمة.
بعيدة عن زين.
لكن الغريب
مش بعيدة عن يعقوب.
يعقوب كان في كل حتة.
في الكافيه.
في الشارع.
في التجمعات.
في الصدف اللي زيادة عن اللزوم.
مش عارفة ده قدر
ولا هو اللي كان بيطلع لها في كل طريق
ولا ربنا بيعوضها بطريقة هي لسه مش فاهمها
بس اللي كانت متأكدة منه
إن وجوده مش بيقلقها.
مش بيوجعها.
مش بيفكرها بحاجة وحشة.
بالعكس
كانت بتلاحظ إنها بتفرح أكتر وهو موجود.
إن ضحكتها معاه مش متكلفة.
إن الكلام بيطلع من غير تفكير.
إن قلبها مش متشد مش متخوف.
ومع كل مرة كانت تحاول تقنع نفسها إن ده عادي
كان قلبها يبتسم ويكذبها.
لحد اليوم اللي الخبر فيه نزل عليها
زي جردل ماية صاعقة في عز الشتا كانت الصدمة بالنسبة ليها
يتبع.
زين ساب رحمة.
الخبر نزل عليها فجأة
من غير تمهيد من غير تحضير.
الجملة بسيطة
بس وقعها كان تقيل قوي.
من غير استعداد.
كانت حاسة إن في حاجة ناقصة في القصة.
حاجة مش راكبة.
زين مش النوع اللي يمشي فجأة كده
ورحمة
هي أكتر واحدة كانت متمسكة بالموضوع.
وقفت مكانها.
لا عرفت تفرح.
ولا عرفت تزعل.
ولا حتى تعرف هي حسه بإيه.
كانت مشاعرها متلخبطة بشكل مرعب.
شماتة
يمكن
جزء صغير أوي ڠصب عنها.
راحة
ممكن
راحة إن اللي ۏجعها ما كملش.
زعل
أيوه
زعل على عشرة سنين صحوبية راحت في ثانية.
اشتياق
لا.
أبدا.
وقفت تسأل نفسها
أنا حاسة بإيه
ليه مش فرحانة
ليه مش زعلانة
ليه قلبي ساكت
يمكن لأنها أخيرا فهمت.
إن اللي راح
راح من زمان.
وإن اللي فضل في قلبها دلوقتي
مش زين
ولا رحمة
ولا الۏجع القديم.
اللي فضل
كانت هي.
إستبرق.
البنت اللي وقعت
قامت
ونفضت التراب عن قلبها.
بس القدر
ما كانش خلص كلامه لسه.
إستبرق قعدت مكانها عقلها واقف وقلبها بيخبط.
مش عارفة تحس بإيه.
ولا تفهم نفسها.
كتر التفكير ۏجع دماغها.
قامت من مكانها دخلت أوضتها لبست بسرعة واستأذنت باباها.
رايحة أتمشى شوية يا بابا.
روحي يا حبيبتي غيري جو.
وقفت على الكورنيش
مكانها المفضل.
المكان الوحيد اللي كانت بتحس فيه إن صدرها بيوسع شوية.
الهوا خبط في وشها.
الميه قدامها ماشية
وهي واقفة.
وفجأة
سمعت صوت من وراها
إزيك يا آنسة إستبرق
لفت ببطء.
زين.
واقف قدامها.
نفس الملامح.
نفس الهدوء.
بس في عينه حاجة مختلفة تعب شرود
بلعت ريقها وقالت بهدوء مصطنع
الحمد لله إزي حضرتك يا أستاذ زين
ابتسم ابتسامة خفيفة
تمام.
وبعدين كمل وهو بيراقب وشها
كنت مختفية فين الفترة اللي فاتت
مش بشوفك مع رحمة زي الأول.
إستبرق اتلخبطت.
إيديها اتشبكت في بعض.
وعينيها هربت للأرض.
ما ردتش.
لاحظ توترها فمال بجسمه سنة وقال بنبرة أهدى
على فكرة بدل التوتر ده كله
كان ممكن تقولي إنكم مش بتكلموا بعض.
رفعت عينيها فجأة
إنت عرفت منين
بص قدامه وكأنه بيختار كلماته
موضوع طويل قوي.
بس
اللي بين الناس بيبان حتى لو اتدارى.
سكتوا شوية.
الهوا بس اللي بيتكلم.
قطعت الصمت بصوت واطي
سمعت إنك سبت رحمة
زين سكت ثانيتين وبعدين هز راسه بهدوء غريب
أيوه.
السؤال جه بعدها تلقائي من غير تفكير
ليه
ضحكة قصيرة خرجت منه ضحكة مافيهاش فرحة فيها تعب أكتر من أي حاجة
السبب ده مرتبط باللي قبله
وسكت لحظة.
لو عندك وقت ممكن أحكيلك.
اترددت بس قالت
احكي.
اتنهد وبص قدامه للمية وكأنه بيشوف شريط ذكريات مش حابب يرجع له
في يوم كده وإحنا بره مسكت تليفونها عادي من غير قصد.
لقيتها بتكلم صاحبتها وبتقول أخيرا كسرت إستبرق ودلوقتي دور إني آخد فلوس زين.
قلب إستبرق دق دقة غريبة مش ۏجع مش راحة حاجة في النص.
كمل وهو يهز راسه
استغربت. قلت يمكن بتهزر. يمكن هزار بنات.
كبرت دماغي وقلت أكيد أنا فاهم غلط.
سكت شوية وبعدين قال
بس بعد كده لاحظت إنك بعدتي عنها.
سألتها في مرة لقيتها بتتكلم عنك بطريقة مش حلوة خالص.
بتقول إحنا عمرنا ما كنا صحاب دي كانت دايما بتنافسني.
زين ضحك بسخرية
قلتلها طب ما ينفعش تتكلمي عن صاحبتك كده.
ردت عليا وقالت
إنت بتدافع عنها ليه ولا إنت بتحبها زي ما هي بتحبك
إستبرق رفعت عينيها عليه فجأة لكنه كمل من غير ما يبصلها
ساعتها اتقفلت منها.
مش علشان الكلام عليك
علشان حسيت إن في حاجة غلط حاجة مش مظبوطة.
اتنهد تاني
ابتديت أفكر
هو أنا كنت أعمى
ولا هي كانت بتلبس وش مش وشها
سكت لحظة وبعدين قال
عدت الأيام وكل يوم خناقة.
كلام على الفاضي ضغط طلبات فلوس دايما فلوس.
ضحكة موجوعة خرجت منه
في مرة بهزر وبقولها المشروع بتاعي بيخسر.
لقيتها اتخضت وقالت بيخسر إزاي طب هتعمل إيه معاك فلوس زيادة حاول تتصرف.
رفع عينه لإستبرق لأول مرة
ساعتها قلتلها
هو إنت مخطوبة ليه
قالتلي بكل برود
علشان الفلوس وعلشان أكسركم انتوا الاتنين.
الصمت وقع تقيل بينهم.
كمل بصوت أوطى
قالتلي بالحرف
أنا وافقت عليك علشان غني وعلشان أحببك في وعلشان أكسر إستبرق.
ضحك ضحكة مکسورة
ساعتها حسيت إني كنت عايش مع واحدة تانية خالص.
مش رحمة اللي كنت أعرفها
دي واحدة عمري ما كنت أقبلها على نفسي.
وكمل بصوت مبحوح
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
فهمت ليه الغل
وليه الحقد
وليه انتي كنتي دايما الهدف.
بعدت عنها
بس عشان ما ينفعش أكمل مع واحدة قلبها مليان شړ كده.
سكت.
وإستبرق كانت واقفة
مش قادرة تتكلم.
كل اللي عاشته
كل الۏجع
طلع حقيقي.
قالت بصوت واطي
أنا
أنا ما كنتش فاهمة حاجة.
بصلها بهدوء
أحيانا ربنا بيبعدنا عن ناس
مش عشان إحنا وحشين
عشان هما ما يستاهلوش.
إستبرق كانت سامعة بس دماغها كانت بتلف
يعني هي ما كانتش بتتوهم
يعني الإحساس اللي كان مضايقها ما كانش غلطة
زين كمل
سألت نفسي ألف سؤال
طب لو هي بتقول كده وأنا مصدق
ولا كانت بتهزر
ولا كانت فاكرة نفسها ذكية
هز راسه
بس مهما كان
اللي يقول كده ما ينفعش يكمل.
لا معايا ولا مع أي حد.
سكت شوية وبعدين قال
سبتها.
من غير صوت عالي من غير مشاكل.
مش علشان حد
علشان نفسي.
إستبرق حست بدوخة خفيفة.
مش فرحانة.
مش زعلانة.
حاسة بس إن في حتة ناقصة في الصورة وابتدت تكمل.
كانت فاكرة إنها لما تسمع الخبر تحس بحاجة واضحة
شماتة
راحة
انتصار
لكن اللي حصل إنها حست إنها تايهة أكتر.
زين بص لها وقال بهدوء
عارف
الغريب إني لما بعدت
لقيت نفسي بفكر
هو في ناس تانية في الدنيا تستاهل تتحب صح
وأنا كنت ماسك في الغلط.
إستبرق ما ردتش.
كانت واقفة سامعة صوت الموج وصوت قلبها اللي أخيرا بدأ يفهم إن مش كل خسارة خسارة وفي خسارات بتنجي.
ابتسامة مرة عدت على وشه.
أحيانا الواحد بيتأخر قوي قبل ما يفهم
إن اللي قدامه مش شبهه
ولا عمره كان.
قلبها ۏجعها من غير ما تعرف السبب.
مش عشانه.
عشان كل اللي فات.
قالت بسرعة كأنها بتقفل باب
ربنا يعوضكم الاتنين.
بصلها نظرة طويلة
وإنت
عاملة إيه دلوقتي
ابتسمت ابتسامة صغيرة صادقة لأول مرة
بحاول أعيش لنفسي.
وهي قالتها
كانت حاسة إن الجملة دي نصيحة.
مش ليها بس.
لكل بني آدم ۏجع.
تحاول تشيل من دماغها رحمة.
وتشيل من قلبها فكرة ليه.
وتعيش.
لأن أحيانا
أحسن قرار تاخده
إنك تطلع ناس من حياتك من غير ما ټنتقم
وتسيب ربنا يتولى الباقي.
لف ناحيتها فجأة وقال
بس قوليلي
إزاي انتي بتحبيني
الهواء اتسحب من رئتها.
عينيها اتقلت.
نبرتها اتحولت لقوة مفاجئة
مين قال لك إني بحبك
انت هتصدق كلام رحمة
أنا ما بحبش حد
وعمري ما حبيت حد.
قال بهدوء موجوع
كنت أتمنى
كنت أتمنى كلامها يطلع صح.
كنت أتمنى حد بشخصيتك يطلع بيحبني.
بصت له لحظة
وفي اللحظة دي كان لازم تمشي.
قالت
عن إذنك.
قعدت إستبرق في البيت بعد مقابلتها مع زين
قعدة جسمها فيها موجود
وعقلها وقلبها في حتة تانية خالص.
الكلام اللي قاله كان بيلف في دماغها زي الدوامة
كل جملة كانت بترجع تتكرر بصوت أعلى
كنت أتمنى كلامها يطلع صح كنت أتمنى حد بشخصيتك يطلع بيحبني.
ليه قال كده
وليه الكلمة دي وجعت أكتر ما كانت مستنية
قعدت تسأل نفسها أسئلة مالهاش إجابة
هي كانت بتحب زين فعلا
ولا كانت بتحب صورة رسمتها عنه في دماغها من وهي صغيرة
طب يعقوب
ليه بقى موجود في تفكيرها فجأة بالشكل ده
وليه وجوده مابقاش خانقها
ليه العكس بقت بتهدى لما يظهر
وأكتر سؤال كان موجعها
هو ينفع بني آدم يفكر في اتنين
ولا ده اسمه خېانة حتى لو مفيش علاقة
كانت حاسة إنها إنسانة وحشة
تايهة
مش عارفة تمسك نفسها من نفسها.
فضلت قعدة كده ساعات
ولا حست بالوقت
ولا بالليل دخل امتى.
وفجأة
رنة تليفون قطعت شرودها.
بصت في الشاشة باستغراب
رقم غريب.
ردت بتلقائية
ألو
جالها صوت دافي
إزيك يا حبيبتي عاملة إيه
اتلخبطت
مين حضرتك معلش مش واخدة بالي.
ضحكة خفيفة على الطرف التاني
أنا ماما يعقوب وزين.
قلبها دق ڠصب عنها.
إزيك يا طنط عاملة إيه
الحمد لله يا توته وحشتيني قوي الۏحشة مش بتسأل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
والله يا طنط الشغل والظروف
قاطعتها بحنان
طنط إيه ده أنا بعتبرك بنتي.
المهم أنا عازماك على الغدا معانا بكرة.
توترت
لا والله يا طنط مش هقدر.
ليه
وبعدين متزعلينيش منك
مش عايزة تيجي عشان يعقوب وزين
سكتت لحظة.
لا مش كده خالص.
خلاص يبقى تيجي وهاتي معاكي باباكي ومامتك.
وقولي لباباكي إن العزومة دي مني ليه شخصيا.
قفلت المكالمة قبل ما إستبرق تلحق تعترض.
فضلت ماسكة الموبايل وباصاله
حاسة إن في حاجة بتتشد حواليها
حاجة مش فاهمالها شكلها.
حاولت تشغل نفسها
فشلت.
قامت دخلت على باباها قعدت جنبه وبدأت تزن عليه بابا
بابا لو سمحت
بابا بقى
ضحك
خير يا ست الكل
حكتله المكالمة. فكر شوية وقال
خلاص نروح أنا وانتي.
نشوف في إيه ونتعرف.
ارتاحت شوية
بس قلبها كان لسه قلقان.
وفي اليوم التاني
دخلت بيتهم وهي متلخبطة.
البيت كان دافي
ريحة أكل
ضحك
بس جواها كان في برد.
يعقوب كان موجود.
وزين كمان.
حاولت تبقى طبيعية
بس عيونها كانت بتفضحها.
قعدوا على السفرة.
الكلام كان ماشي عادي
إلا جواها.
كانت حاسة إن كل حركة محسوبة
كل نظرة ليها معنى
وهي مش قادرة تفهم المعاني.
وبين الضحك والكلام
فجأة حست إنها مش عايزة تكون هنا.
ولا هناك.
ولا في أي مكان.
عايزة بس
تفهم نفسها.
كانت استبرق قاعدة على الكرسي بعد ما خلصوا الأكل في بيت زين ويعقوب تحاول تركز على أي حاجة غير اللي في دماغها
وباباها قاعد جنبها بيحاول يكون لطيف كعادته
وإستبرق
قاعدة بس روحها في حتة تانية.
وفجأة
التليفون رن.
بصت للشاشة
قامت بهدوء
عن إذنكم
طلعت البلكونة
قفلت الباب وراها
والهواء لمس وشها لمسة خفيفة.
أنهت المكالمة بسرعة رجعت تحط السماعة على جنب وحست بفرقعة غريبة في قلبها كأن كل حاجة حواليها بدأت تتحرك ببطء. قبل ما تلف ظهرت عينها قدامها يعقوب واقف مبتسم.
عاملة إيه يا جميلة
قالها بضحكته الخفيفة ودمه الخفيف اللي دايما بيخلي الجو مرح.
استبرق بصوت منخفض عشان تخف التوتر
الحمد للهبخير
يعقوب قعد جنبها وهو بيهزر
هو أنا قلتلك إن ماما بتحبك أكتر مننا
استبرق رفعت حاجبها واستغربت
لأ بس ليه بتقول كده
ضحك يعقوب وقال
مش عارف ليه بصراحةبس انت تتحبي فعلا
استبرق ضحكت
متابعة القراءة
صفحة
5
/ 6
انت في الصفحة 6 من 6 صفحات
