أخويا اتجوز سنة ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم

الدنيا لفت بيا، الولد كان في حضني، عينه الصغيرة سارحة فيا، كأنه حاسس إن المصير كله بيترسم في اللحظة دي. قعدت على ركبي قدام محمود، ودموعي نازلة مغرقة وشي، وقولتله: “عشان خاطري يا محمود.. اعتبره يتيم، كأننا لقيناه في الشارع ونكسب فيه ثواب.. ربنا حيرزقنا بسببه، والواد ملوش ذنب في قساوة قلوب اللي جابوه. خليه في حضننا.”

محمود فضّل أيام قافل على نفسه، باصص للولد وباصص ليا، لحد ما قلب الحجر حن، وبصلي وقال: “عشان خاطرك أنتِ بس.. بس الواد ده لو عمل مشكلة واحدة، حطلعه بره بيتي.”

ومرت السنين.. “أحمد”.. سميناه أحمد. الولد كبر قدام عنينا، مكنش زي بقية العيال المتعبة، كان نسمة صيف. هادي، شاطر، عينه مليانة أدب وعزة نفس. من صغره وهو مبيقوليش غير “يا ماما”، ولمحمود “يا بابا”. محمود اللي كان رافضه، بقى هو اللي بياخده في حضنه ويجيبله اللبس ويفرح بنجاحه. أحمد مكنش يعرف إن أبوه عايش في نفس البلد، ولا يعرف إن أمه رمتّه وهي بتضحك.

لحد ما جت الصدمة الكبيرة.. أحمد خلص الثانوية العامة، وطلع الأول على المحافظة كلها. الفرحة مكنتش سايعانا، البيت كان مليان زغاريط، وجوزي محمود كان طاير بيه كأنه حتة من قلبه. وفي وسط الفرحة، وقف أحمد وبصلي بعيون كلها طموح وقوة وقال: “أنا خلاص قررت يا ماما.. أنا هدخل كلية الشرطة، عاوز أبقى ظابط وأحمي البلد.. وأحميكي أنتِ وبابا.”

في اللحظة دي، وأنا بضمه لصدري وببكي من الفرحة، الباب خبط خبطات قوية ورا بعض.. خبطات غريبة مش مريحة.

فتحت الباب.. ولقيت واقف قدامي أخويا سيد، وبجنبه مراته، ووراهم واقفة فاتن، أم أحمد اللي مشفناهاش من سنين!

#الكاتب_رومانى_مكرم

سيد بصلي ومراته زقته، ودخل خطوتين جوه الشقة وعينه بتدور على أحمد، وقال بنبرة كلها طمع وجبروت: “سمعنا إن الباشا ابننا طلع الأول وحيدخل الشرطة.. جه الوقت بقى عشان ابني يرجع لحضني ويدخل الكلية باسم أبوه، وجوز أمه جاي ورايا عشان يخلص الأوراق ويقف معاه!”

أحمد وقف ورايا، وشه اتغير، وعينه بصتلي وبصت لهم بذهول، وأنا حسيت إن الدم جمد في عروقي..

يا ترى هيحصل إيه؟ ونار الطمع اللي قادت في قلوبهم فجأة دي هتعمل فينا إيه، وأحمد هيختار مين بعد السنين دي كلها؟

 

## الجزء الثاني: زلزال الحقيقة

تسمرت في مكاني، والكلمات خرجت من فم “سيد” مثل السكاكين التي طعنت السنين التي قضيتها وأنا أحيك جراح هذا البيت. التفتت “فاتن” من خلفه، وكان وجهها يحمل ابتسامة باردة تخفي وراءها أطماعًا لم تكن بحاجة لذكاء لكي تُفهم؛ ولد سيمتلك سلطة ونفوذًا، ولد أصبح فجأة “ابنًا” بعد أن كان لسنوات “حملًا ثقيلًا” رمت به على عتبة بابي.

خطوت خطوة للأمام لأحجب أحمد بجسدي، وكأنني أحميه من رصاص الغدر الذي يطلقونه بنظراتهم. صرخت بصوت مرتجف ولكن قوي:

“ابنك؟ دلوقتي افتكرت إن ليك ابن يا سيد؟ بعد تمنتاشر سنة جاي تقول ابني؟ وفاتن هانم اللي رمت اللفة في حضني وقالت مش شيلتي، جاية دلوقتي تتفشخر بيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *